ارتفاع أسعار النفط وسط التوترات الجيوسياسية وخطط التحفيز الاقتصادي في الصين

شهدت أسعار النفط انتعاشا يوم الثلاثاء بعد تسجيلها انخفاضا خلال الجلسة السابقة، إذ ارتفعت بنسبة تزيد عن 1% لتصل إلى مستويات لم تشاهد منذ بداية الشهر.
ويعزى هذا الارتفاع إلى عوامل متعددة تتداخل لتشكل ديناميكيات السوق الحالية، منها المخاوف المتعلقة بالتوترات في الشرق الأوسط، وخطط الصين لتعزيز اقتصادها من خلال المزيد من التحفيز الاقتصادي.
كما لعبت التصريحات الأخيرة للرئيس دونالد ترامب دورا مهما في دعم الأسعار، حيث وعد بالاستمرار في الهجوم على الحوثيين في اليمن في حال عدم وقفهم لهجماتهم على السفن في البحر الأحمر، مما أثار قلق المستثمرين بشأن استمرار اضطرابات الإمدادات في المنطقة.
تأثير التوترات في الشرق الأوسط على الأسعار
يعتبر الشرق الأوسط دائما محورا رئيسيا يؤثر على أسعار النفط العالمية، ومع تزايد المخاوف بشأن استمرار النزاعات في المنطقة، زاد الطلب على النفط كأصل أساسي.
فقد أثارت الهجمات الأمريكية ضد الحوثيين في اليمن حالة من عدم اليقين في الأسواق، مما دفع المستثمرين إلى توقع انخفاض محتمل في الإمدادات إذا ما استمرت الهجمات.
وفي هذا السياق، أعرب المسؤولون الأمريكيون عن نيتهم تحمل تكاليف الحملة العسكرية حتى يتم القضاء على التهديد البحري الذي يمثله الحوثيون، هذه التصريحات أثرت إيجابيا على أسعار النفط، إذ أعطت دفعة للمستثمرين الذين يعتقدون بأن التوترات في المنطقة ستؤدي إلى انخفاض الإمدادات وارتفاع الأسعار.
دور التحفيز الاقتصادي الصيني في دعم الطلب
لم يكن الدعم الوحيد يأتي من المخاوف الجيوسياسية، بل ساهمت بيانات الاقتصاد الصيني أيضا في رفع أسعار النفط، فقد كشفت التقارير الصادرة عن الحكومة الصينية عن تحسن في بيانات المبيعات والتصنيع خلال الفترة الأخيرة، حيث شهدت الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، ارتفاعًا بنسبة 2.1% في معدل معالجة النفط الخام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويعد هذا النمو دلالة على أن الصين تسعى لتعزيز الطلب المحلي من خلال إطلاق برامج تحفيزية تهدف إلى تعزيز الاستهلاك وزيادة النشاط الاقتصادي، خاصة مع اقتراب عطلة رأس السنة القمرية التي عادة ما يشهد خلالها النشاط التجاري ارتفاعا ملحوظا.
وتأتي هذه الخطوات في إطار جهود الحكومة الصينية لتحفيز الاقتصاد في ظل التحديات التي فرضتها العقوبات والتوترات التجارية العالمية.
تأثير السياسات الأمريكية على الأسعار
أدى التوتر في السياسات التجارية الأمريكية إلى تأثير سلبي على معنويات المستثمرين، خاصة مع استمرار تصريحات الرئيس ترامب بشأن فرض تعريفات جديدة على واردات السلع من كندا والمكسيك والصين.
ورغم أن هذه السياسات تهدف إلى حماية الصناعة الأمريكية، إلا أنها أدت إلى زيادة عدم اليقين الاقتصادي، مما جعل المستثمرين يتجهون نحو الأصول الآمنة مثل النفط والذهب. وفي هذا السياق، أشار محلل في بنك ING إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد يتأثر سلبا إذا ما تراجعت الثقة في النمو الاقتصادي الأمريكي بسبب حروب التجارة.
وعلى الرغم من ذلك، ظل الطلب على النفط مدعوما من توقعات استقرار الإمدادات مع وجود تحركات إيجابية في الإنتاج المحلي، مما ساهم في رفع الأسعار إلى مستويات لم تُشاهد منذ بداية الشهر.
العوامل المؤثرة على العرض والطلب العالمي
تشهد الأسواق العالمية توازنا حساسا بين عوامل العرض والطلب، ففي الوقت الذي يتوقع فيه زيادة الإنتاج من قبل مجموعة أوبك+، تأتي البيانات الأمريكية على شكل ارتفاع في المخزونات نتيجة لصيانة المصافي الموسمية.
وأوضحت تقارير من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مخزونات النفط في الولايات المتحدة ارتفعت في الفترة الأخيرة، مما يظهر تأثير العرض المتزايد على الأسعار. ومع ذلك، لا يزال الطلب العالمي مدعوما من تحسن النشاط الاقتصادي في أسواق مثل الصين والهند، حيث تُظهر بيانات واردات النفط مؤشرات إيجابية رغم الضغوط الناتجة عن التوترات التجارية.
ختاما على الرغم من الضغوط التي تواجه سوق النفط من جانب زيادة الإنتاج وتذبذب السياسات التجارية، يستمر الطلب العالمي في دعم الأسعار، خاصة مع استمرار المخاوف الجيوسياسية والتوترات في الشرق الأوسط.
كما يلعب التحفيز الاقتصادي الصيني دورا مهما في تعزيز الطلب المحلي، مما يوازن تأثيرات الزيادة في المعروض، وفي ظل هذه البيئة المتقلبة، يبقى مستقبل أسعار النفط معتمدا على تطورات الأحداث السياسية والاقتصادية العالمية، حيث يتعين على المستثمرين متابعة البيانات الجديدة والتصريحات الحكومية عن كثب لتحديد اتجاهات العرض والطلب في الأشهر القادمة.
ويتوقع أن يبقى السوق متذبذبا، لكن مع وجود دعم قوي من كلا الجانبين العرضي والطلبي، قد يشهد النفط استقرارا نسبيا في المدى القريب وسط تلك التحديات المتعددة.
اقرأ أيضا…