ترامب يضغط لخفض “جوهري” في أسعار الفائدة الأمريكية بعد بيانات التضخم الأخيرة

في تطور جديد يعكس حالة الشد والجذب بين البيت الأبيض والبنك المركزي الأمريكي، استغل الرئيس دونالد ترامب بيانات التضخم الصادرة لشهر ديسمبر لتعزيز جبهته المطالبة بخفض أسعار الفائدة الأمريكية. واعتبر ترامب أن الأرقام الأخيرة تمنح رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، فرصة ذهبية للتحرك، واصفاً إياه بـ “باول المتأخر دائماً”.
التضخم في ديسمبر: هل يمهد الطريق لخفض الفائدة؟
أظهرت البيانات الصادرة يوم الثلاثاء أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي (Core CPI) سجل نمواً سنوياً بنسبة 2.6%، وهو رقم جاء أدنى من توقعات الأسواق التي استقرت عند 2.7%. أما معدل التضخم السنوي العام فقد بلغ 2.7%، ليتماشى مع مستويات شهر نوفمبر.
بالنسبة لترامب، هذه الأرقام هي “الضوء الأخضر” الذي طال انتظاره. وصرح للصحفيين قبيل مغادرته إلى ديترويت قائلاً: “لدينا تضخم منخفض للغاية، وهذا سيمنح جيروم باول الفرصة لمنحنا خفضاً جميلاً وكبيراً في أسعار الفائدة”. كما شدد في منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي على ضرورة أن يكون الخفض “جوهرياً ومؤثراً”.
ترامب مقابل جيروم باول
لم تكن مطالبات ترامب مجرد نصائح اقتصادية، بل جاءت في سياق تصعيدي غير مسبوق. فبالرغم من انخفاض التضخم السنوي، إلا أن أسعار المستهلكين شهدت زيادة على أساس شهري (من نوفمبر إلى ديسمبر)، وهو ما جعل المحللين في “وول ستريت” يرجحون بقاء أسعار الفائدة الأمريكية دون تغيير في اجتماع الفيدرالي القادم.
أبرز نقاط الخلاف الحالية:
- الضغط السياسي: يرى ترامب أن الفيدرالي يتبع سياسة نقدية متشددة تعيق النمو الاقتصادي.
- التحقيقات الجنائية: أثار قرار الإدارة بفتح تحقيق جنائي مع جيروم باول موجة انتقادات واسعة، شملت رؤساء سابقين للفيدرالي وأعضاء بارزين في الحزب الجمهوري، معتبرين ذلك مساساً باستقلالية البنك المركزي.
ما الذي ينتظره السوق؟
رغم تفاؤل الرئيس، إلا أن لغة الأرقام داخل أروقة الاحتياطي الفيدرالي تبدو أكثر حذراً. فالفيدرالي لا ينظر فقط إلى التضخم الأساسي، بل يراقب استدامة تراجع الأسعار وقوة سوق العمل.
التحديات التي تواجه قرار خفض الفائدة:
- الزيادة الشهرية: ارتفاع الأسعار بين نوفمبر وديسمبر يعطي إشارة بأن التضخم لم يهزم تماماً بعد.
- الاستقلالية النقدية: يحرص جيروم باول على إظهار أن قرارات الفيدرالي تُبنى على البيانات الاقتصادية فقط، وليس على التهديدات السياسية.
ختاما يبقى السؤال المطروح في الأوساط المالية: هل يرضخ الاحتياطي الفيدرالي لضغوط البيت الأبيض ويقوم بخفض أسعار الفائدة الأمريكية “بشكل جوهري”؟ أم أن بيانات ديسمبر الشهرية ستجعل البنك يفضل الانتظار ومراقبة الأسواق لفترة أطول؟ المؤكد أن الأيام القادمة ستشهد صراعاً محموماً بين الرغبة السياسية في التوسع الاقتصادي والحذر المصرفي من عودة شبح التضخم.
اقرأ أيضا…




