أسعار الذهب تتراجع: تهدئة ترامب الجمركية تنزع بريق الملاذ الآمن مؤقتا

شهدت أسعار الذهب تراجعا يوم الاثنين، وذلك بعد أن تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديده بفرض تعريفات جمركية بنسبة 50% على سلع الاتحاد الأوروبي اعتباراً من 1 يونيو. هذا التغيير في الموقف قلل من الطلب على الذهب كملاذ آمن، مما يعكس حساسية المعدن الأصفر للتغيرات في المشهد الجيوسياسي والاقتصادي.
تراجع الذهب: الأرقام وحالة السوق
انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7% ليصل إلى 3334.53 دولار للأونصة بحلول الساعة 08:48 بتوقيت جرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة 1% إلى 3333.40 دولار. يعزو جيوفاني ستونوف، المحلل لدى UBS، هذا الانخفاض المتواضع إلى قرار ترامب بتأجيل فرض تعريفات جمركية أعلى على الاتحاد الأوروبي، واصفاً اليوم بأنه “يوم تداول ضمن نطاق” محدد. يضاف إلى ذلك أن الأسواق في الولايات المتحدة وبريطانيا كانت مغلقة بسبب عطلة عامة (عطلة يوم الذكرى في الولايات المتحدة)، مما أثر على حجم النشاط التجاري.
وكانت أسعار الذهب قد سجلت أفضل أسبوع لها منذ ستة أسابيع في الأسبوع الماضي، بعد أن جدد ترامب تهديداته بفرض تعريفات جمركية على سلع الاتحاد الأوروبي، وقال إنه يدرس فرض تعريفة بنسبة 25% على أي هواتف آيفون تباع في الولايات المتحدة ولكن لا تصنع هناك. هذه التهديدات السابقة عززت جاذبية الذهب كأصل آمن في مواجهة التوترات التجارية المتصاعدة.
تمديد مهلة التعريفات: تخفيف مؤقت للتوترات
أعلن ترامب يوم الأحد عن استعادة مهلة 9 يوليو موعداً نهائياً للسماح بإجراء محادثات بين واشنطن والاتحاد الأوروبي للتوصل إلى اتفاق. هذا التمديد يشير إلى انفتاح على التفاوض، وهو ما يقلل من احتمالية حدوث صراع تجاري فوري شامل، وبالتالي يقلل من الحاجة الملحة للمستثمرين للجوء إلى الذهب كملاذ أخير.
انخفض مؤشر الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له في نحو شهر مقابل العملات الرئيسية الأخرى. عادة ما يكون هناك علاقة عكسية بين قوة الدولار وأسعار الذهب؛ فضعف الدولار يجعل الذهب المقوم به أرخص لحاملي العملات الأخرى، مما يزيد الطلب عليه. ومع ذلك، في هذه الحالة، كان تأثير تراجع المخاوف التجارية أقوى من تأثير ضعف الدولار على المدى القصير، مما أدى إلى انخفاض الذهب.
توقعات الأسعار والمخاطر الجيوسياسية
على الرغم من التراجع الحالي، لا تزال التوقعات طويلة الأجل لأسعار الذهب إيجابية. يتوقع جيوفاني ستونوف من UBS أن نشهد “أسعارا أعلى في الأشهر القادمة”، متوقعاً أن يعيد المعدن الأصفر اختبار مستوى 3500 دولار للأونصة. من جانبها، رفعت مجموعة سيتي المصرفية يوم الأحد هدف سعرها للذهب للفترة من صفر إلى ثلاثة أشهر إلى 3500 دولار للأونصة، بعد أن كان 3150 دولار في 12 مايو. ويعزى هذا التفاؤل إلى استمرار سياسات التعريفات الأمريكية، والمخاطر الجيوسياسية، والمخاوف المحيطة بالميزانية الأمريكية. يتوقع البنك أن تتماسك أسعار الذهب بين 3100 و 3500 دولار للأونصة.
على الصعيد الجيوسياسي، لا تزال التوترات قائمة، حيث شنت روسيا هجمات على أوكرانيا لليلة الثالثة على التوالي، وفقاً لمسؤولين أوكرانيين وخدمات الطوارئ، وذلك بعد يوم من أكبر هجوم جوي في الحرب حتى الآن أسفر عن مقتل 12 شخصاً على الأقل. مثل هذه التطورات تزيد من حالة عدم اليقين العالمية، وهي عامل يدعم تاريخياً جاذبية الذهب كملاذ آمن على المدى الطويل.
أداء المعادن الثمينة الأخرى
لم تقتصر حركة التراجع على الذهب وحده. فقد انخفضت الفضة الفورية بنسبة 0.2% لتصل إلى 33.40 دولار للأونصة، وتراجع البلاتين بنسبة 0.8% إلى 1085.76 دولار، بينما خسر البلاديوم 0.6% ليصل إلى 987.18 دولار. هذا الأداء يعكس الاتجاه العام في سوق المعادن الثمينة استجابة لتغيرات المخاطر.
في النهاية على الرغم من التراجع المؤقت في أسعار الذهب بعد تمديد ترامب لمهلة التعريفات الجمركية على الاتحاد الأوروبي، فإن النظرة المستقبلية للمعدن الأصفر لا تزال إيجابية لدى العديد من المحللين. فالمخاوف بشأن الوضع المالي الأمريكي، والتوترات الجيوسياسية المستمرة، تظل عوامل دعم قوية لجاذبية الذهب كملاذ آمن على المدى المتوسط والطويل. على المستثمرين الأفراد والقراء العاديين متابعة تطورات السياسات التجارية العالمية والأحداث الجيوسياسية، حيث أنها تلعب دوراً حاسماً في تحديد مسار أسعار الذهب.
اقرأ أيضا…