أخبار الأسواقاخبار اقتصاديةأخبار الدولار الأمريكي

نمو الاقتصاد الأمريكي 2025: تباطؤ الربع الرابع بفعل الإغلاق الحكومي وصمود الاستهلاك الخاص

سجل نمو الاقتصاد الأمريكي في الربع الأخير من عام 2025 تباطؤاً ملحوظاً، متأثراً بشكل مباشر بأطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة، والذي استمر لمدة 43 يوماً متواصلة. ورغم هذا التباطؤ الرقمي، تظهر المؤشرات الجوهرية والبيانات الأساسية حالة من الاستقرار والزخم الداخلي التي قد لا تستدعي تدخل الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة في الوقت الراهن، مما يضع البنك المركزي في حالة ترقب حذر لمسار النمو في مطلع العام القادم.

بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع 2025

وفقاً للتقديرات الأولية الصادرة عن مكتب التحليل الاقتصادي (BEA)، نما إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بمعدل سنوي قدره 1.4% في الأشهر الثلاثة المنتهية في ديسمبر. ويأتي هذا الرقم دون توقعات المحللين التي استقرت عند 1.9%، ويمثل تراجعاً حاداً وفجوة واسعة مقارنة بنمو الربع الثالث القوي الذي بلغ 4.4%.

يعزى هذا الانكماش في وتيرة النمو بشكل رئيسي إلى التراجع الحاد في الإنفاق الفيدرالي وتقلص حجم الصادرات، مما وضع الاقتصاد تحت ضغوط انكماشية مؤقتة. ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذا التباطؤ لا يعكس بالضرورة ضعفاً في القوة الشرائية أو الإنتاجية الصناعية بقدر ما يعكس تعطلاً في المحركات الحكومية للدورة الاقتصادية.

تأثير الإغلاق الحكومي على الميزانية العامة وتداعياته الإحصائية

كان للإغلاق الحكومي الذي بدأ في الأول من أكتوبر تداعيات عميقة وملموسة على أرقام النمو الكلي، حيث شلت الأزمة الطويلة كفاءة الإنفاق العام. وبحسب البيانات الفنية لمكتب التحليل الاقتصادي:

  • انكماش الإنفاق الفيدرالي: تراجع الإنفاق بنسبة 16.6%، وهو ما يعكس توقف العديد من المشاريع والخدمات العامة، رغم كونه رقماً أفضل قليلاً من تقديرات بعض المتشائمين في “جولدمان ساكس” الذين توقعوا تراجعاً بنسبة 17.5%.
  • الخصم المباشر من النمو: ساهم تراجع الخدمات الحكومية في خصم حوالي نقطة مئوية كاملة من معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، مما يفسر الفارق بين النمو الفعلي والتوقعات الأولية.
  • تراجع الأجور والتعويضات: شمل الانخفاض كلاً من النفقات الدفاعية وغير الدفاعية، خاصة في بند تعويضات الموظفين الفيدراليين الذين تأثرت قدرتهم الشرائية خلال فترة الإغلاق.

وقد وصف الاقتصاديون، ومن بينهم “عمير شريف” مؤسس Inflation Insights، هذا التراجع بأنه “خلل إحصائي” ناتج عن ظرف سياسي استثنائي وليس انعكاساً لضعف هيكلي طويل الأمد في الدورة التجارية أو النشاط الإنتاجي للقطاع الخاص.

الإنفاق الاستهلاكي: المحرك القوي والعمود الفقري للاقتصاد

رغم التباطؤ العام في الأرقام الكلية، ظل الإنفاق الاستهلاكي يمثل صمام الأمان والعمود الفقري للاقتصاد الأمريكي، حيث سجل نمواً مرناً بنسبة 2.4% في نهاية عام 2025، متماشياً إلى حد كبير مع التوقعات.

  1. قطاع الخدمات والرعاية الصحية: قاد هذا القطاع وتيرة الإنفاق، حيث زاد الطلب بشكل ملحوظ على الخدمات الطبية والاحتياجات الأساسية، مما حافظ على تدفقات نقدية قوية داخل السوق المحلي.
  2. المساهمة في الناتج المحلي: ساهم الاستهلاك الخاص وحده بنحو 1.6 نقطة مئوية في إجمالي الناتج المحلي، مما يعني أنه لولا قوة المستهلك، لكان الاقتصاد قد دخل في منطقة الانكماش الفعلي.
  3. الزخم الداخلي: يرى المحللون في “بانثيون ماكرو إيكونوميكس” أن الاقتصاد الأمريكي احتفظ بزخم داخلي قوي وقدرة شرائية صلبة رغم الهدوء النسبي الذي خيّم على مبيعات التجزئة في شهر ديسمبر، مما يشير إلى أن المستهلك لا يزال يثق في متانة الاقتصاد.

الضغوط التجارية واتساع العجز الميزاني

شكل قطاع التجارة الخارجية عامل ضغط إضافي ومثبطاً للنمو في الربع الأخير، حيث انخفضت الصادرات بنسبة 0.9%. وقد ترافق ذلك مع اتساع العجز التجاري ليصل إلى 70.3 مليار دولار في ديسمبر، متأثراً بارتفاع الواردات وتراجع صادرات السلع الثمينة مثل الذهب.

وعلى الرغم من هذه “الرحلة المتقلبة” للتجارة في عام 2025 بسبب تأثيرات التعريفات الجمركية وتذبذب سلاسل الإمداد، إلا أن الخبراء يتوقعون أن تستقر حركة التجارة وتنتظم وتيرة التدفقات في عام 2026 مع انتهاء الضغوط الجمركية القصوى وعودة التوازن لميزان المدفوعات.

ردود الفعل السياسية وجدل السياسة النقدية

أثار هذا التقرير موجة من الجدل السياسي والاقتصادي، حيث عبّر الرئيس دونالد ترامب عن استيائه من الأداء الاقتصادي في الربع الرابع، موجهاً انتقادات لاذعة للحزب الديمقراطي ومحملاً “إغلاقهم الحكومي” مسؤولية ضياع نقاط ثمينة من نمو الناتج المحلي. كما وجه انتقاداً مباشراً لرئيس الفيدرالي “جيروم باول”، واصفاً إياه بـ “الأسوأ” ومطالباً بخفض فوري لأسعار الفائدة لتعويض الخسائر الناتجة عن الإغلاق.

من منظور مهني، يرى المحللون أن معدل النمو السنوي لعام 2025 الذي استقر عند 2% يعتبر وتيرة نمو صحية ومستدامة تاريخياً. هذا الاستقرار يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة للمناورة ويقلل من حاجته لاتخاذ قرارات تيسيرية طارئة، طالما أن سوق العمل لا يزال قوياً والإنفاق الخاص مستمر في دعم النشاط الاقتصادي.

ختاما رغم أن عام 2025 أسدل ستائره بوتيرة نمو أبطأ مما كانت عليه في الربع الثالث، إلا أن “نمو الاقتصاد الأمريكي 2025” أثبت صلابة وقدرة على امتصاص الصدمات السياسية والإدارية. ومع تلاشي الآثار الإحصائية للإغلاق الحكومي، تتوجه أنظار المستثمرين الآن نحو الربع الأول من عام 2026 لتقييم مدى قدرة الاستهلاك الخاص والاستثمارات الثابتة على قيادة موجة نمو جديدة تعوض ما فات الاقتصاد في نهاية العام المنصرم.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى