أخبار الأسواقأخبار الذهبسلع

أسعار الذهب تتجه لتسجيل خسارة أسبوعية وسط صعود الدولار وترقب بيانات التضخم الأمريكية

شهدت أسعار الذهب محاولات جادة للتعافي خلال تعاملات يوم الجمعة، حيث سجلت مكاسب طفيفة في محاولة لتعويض جزء من خسائرها السابقة، إلا أنها ظلت تسير بخطى ثابتة نحو تسجيل تراجع أسبوعي إجمالي هو الأول لها منذ فترة. ويُعزى هذا الضغط السعري بشكل أساسي إلى الأداء القوي لمؤشر الدولار الأمريكي، الذي قفز إلى أعلى مستوياته في قرابة شهر، مدفوعاً بتوقعات الفائدة المرتفعة. وتترقب الأسواق العالمية حالياً ببالغ الحذر بيانات التضخم الأمريكية الحاسمة، والتي ستكون بمثابة البوصلة التي ستحدد مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) خلال اجتماعاته المقبلة.

أداء سوق الذهب العالمي والتحليل اللحظي

في التداولات الفورية، ارتفع الذهب بنسبة 0.4% ليصل إلى مستوى 5,020.95 دولاراً للأوقية، ومع ذلك، تظل المحصلة الأسبوعية سلبية بنحو 0.5%. وعلى صعيد التداولات الآجلة، أظهرت عقود الذهب الأمريكية تسليم أبريل مرونة أكبر بارتفاعها بنسبة 0.8% لتستقر عند 5,037.60 دولاراً.

وتشير التحليلات الفنية العميقة إلى أن هذا التراجع لم يثنِ كبار المستثمرين والصناديق السيادية عن مراقبة السوق بدقة؛ بل على العكس، يُنظر إلى المستويات الحالية كفرص استراتيجية “للشراء عند الانخفاض”. هذا السلوك الاستثماري يعكس قناعة راسخة بأن العوامل الهيكلية التي تدعم الذهب لا تزال قائمة، مما يوفر “وسادة دعم” تمنع الأسعار من الانزلاق دون مستويات حرجة رغم المنافسة الشرسة من السندات والدولار.

التوترات الجيوسياسية: الذهب كملاذ آمن في أوقات الأزمات

لا يزال المعدن الأصفر يثبت أقدامه كأداة التحوط الأولى عالمياً في ظل تصاعد وتيرة التوترات الجيوسياسية، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط. فقد أدت التحذيرات الأمريكية الصارمة تجاه إيران بشأن الملف النووي، وما تبعها من تهديدات متبادلة باستهداف القواعد العسكرية، إلى زيادة حالة “عدم اليقين” في الأسواق.

في مثل هذه الظروف، تندفع رؤوس الأموال نحو الذهب هرباً من مخاطر تقلبات العملات والأسهم. ويرى خبراء استراتيجيون أن استمرار هذه المناوشات يمنح الذهب “علاوة مخاطر” تضاف إلى قيمته السوقية، حيث تضطر البنوك المركزية إلى تعزيز احتياطياتها من المعدن كدرع واقية ضد أي صدمات مفاجئة في النظام المالي العالمي أو انقطاع في سلاسل التوريد الطاقوية.

رؤية المؤسسات المالية الكبرى: تحليل جولدمان ساكس

أصدر مصرف “جولدمان ساكس” قراءة تحليلية مهمة أشارت إلى أن التباطؤ النسبي الذي شهدناه مؤخراً في مشتريات البنوك المركزية ليس تراجعاً في الشهية، بل هو “استراحة محارب” ناتجة عن التذبذبات السعرية الحادة. ويرى البنك أن:

  • الاتجاه الصاعد: المسار العام لـ أسعار الذهب لا يزال يتخذ اتجاهاً تصاعدياً على المدى المتوسط والبعيد.
  • تراكم الاحتياطيات: البنوك المركزية، خاصة في الأسواق الناشئة، لا تزال تسعى لتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية وتنويع محافظها بالذهب.
  • توقعات التقلب: رغم التفاؤل بالصعود، يجب على المستثمرين الاستعداد لفترات من التقلبات السعرية الحادة الناتجة عن تضارب البيانات الاقتصادية الأمريكية.

السياسة النقدية ومعضلة التضخم

يبقى المحرك الأكبر للأسواق هو بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهي المسطرة التي يقيس بها الاحتياطي الفيدرالي مستويات التضخم. وتتخلص التداعيات المتوقعة لهذه البيانات في سيناريوهين:

  1. سيناريو التضخم المرتفع: إذا جاءت الأرقام أعلى من المتوقع، سيعزز ذلك من احتمالية بقاء أسعار الفائدة “مرتفعة لفترة أطول”، أو ربما العودة لخيار الرفع، وهو ما يمثل ضغطاً مباشراً على الذهب لأنه لا يوفر عائداً دورياً (Interest-bearing asset).
  2. سيناريو التباطؤ الاقتصادي: إذا أظهرت البيانات تراجعاً في التضخم، ستعود آمال خفض الفائدة في يونيو إلى الواجهة، مما سيمنح الذهب قوة دفع هائلة لتجاوز مستوياته التاريخية.

وتجدر الإشارة إلى أن أداة “FedWatch” التابعة لمجموعة CME أظهرت مؤخراً تقليصاً في رهانات خفض الفائدة، مما يفسر سبب القوة الحالية للدولار والضغط الذي تعانيه أسعار الذهب أسبوعياً.

أيضا تأثر الطلب المادي هذا الأسبوع بعاملين رئيسيين؛ الأول هو الحذر الشديد في السوق الهندية، حيث أدت التقلبات السعرية الحادة إلى تراجع شهية المستهلكين والمستثمرين الأفراد الذين يفضلون استقرار الأسعار قبل الشراء. أما العامل الثاني فهو غياب السيولة الصينية بسبب عطلات رأس السنة القمرية، وهو غياب مؤثر نظراً لأن الصين تعد أكبر مستهلك للذهب في العالم. وبمجرد عودة الأسواق الصينية للعمل، من المتوقع أن نشهد ضخ سيولة جديدة قد تساهم في تعديل الكفة لصالح الارتفاع.

تحليل أداء المعادن النفيسة الأخرى

لم تكن حركة المعادن الأخرى بمعزل عن الذهب، بل سارت في فلكه مع فروقات في نسب الارتفاع:

  • الفضة: ارتفعت بنسبة 0.6% (78.83 دولاراً)، مستفيدة من استخداماتها المزدوجة كملاذ آمن ومعدن صناعي.
  • البلاتين والبلاديوم: سجلا ارتفاعات بنسبة 0.8% و0.4% على التوالي، مدفوعين بتوقعات تحسن القطاع الصناعي رغم الضغوط النقدية.

ختاما تستقر أسعار الذهب حالياً في منطقة “ترقب حذر”؛ حيث يتجاذبها قوتان متعارضتان: قوة الدولار المدعومة ببيانات التضخم، والمخاطر الجيوسياسية التي تدفع نحو الشراء. ستبقى الكلمة الفصل للبيانات الاقتصادية الأمريكية القادمة، والتي ستحدد ما إذا كان الذهب سيكسر حاجز المقاومة الحالي أم سيستمر في التصحيح الهبوطي.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى