ماذا يحدث في سوق الذهب؟ قراءة مبسطة لتقرير CME لشهر فبراير 2026

هل تساءلت يوماً كيف يتحرك “كبار اللاعبين” في سوق الذهب؟ مع وصول أسعار المعدن الأصفر لمستويات قياسية تقترب من 5,000 دولار للأوقية، تزداد أهمية مراقبة ما تفعله البنوك العالمية الكبرى. وفي هذا المقال، سنشرح ببساطة ما كشفه تقرير “سي إم إي” (CME Group) الأخير حول عقود الذهب الآجلة فبراير 2026، وكيف تؤثر هذه التحركات على رؤيتنا لمستقبل الاستثمار.
قبل الدخول في الأرقام، من المهم معرفة أن بورصة كومكس (COMEX) هي أكبر بورصة لتداول العقود الآجلة للمعادن في العالم، ومقرها نيويورك. تُعد “كومكس” المنصة الرئيسية التي يتم من خلالها تحديد الأسعار العالمية للذهب والفضة والنحاس، وهي تابعة لمجموعة (CME Group). وتكمن أهميتها في أنها المكان الذي تلتقي فيه البنوك الكبرى والمستثمرون لتداول الذهب، سواء للمضاربة على السعر أو لطلب استلام السبائك بشكل فعلي كما نرى في التقارير الحالية.
بلغة الأرقام: من يبيع ومن يشتري الذهب الآن؟
أظهر تقرير بورصة “كومكس” الصادر في 18 فبراير 2026، حركة مثيرة للاهتمام تعكس ضخامة السيولة الموجهة نحو المعدن الثمين. الإجمالي التراكمي لطلبات استلام الذهب منذ بداية الشهر وصل إلى رقم ضخم وهو 36,569 عقداً، وهو ما يعادل أطنانًا من الذهب التي يتم نقل ملكيتها فعلياً، مما يؤكد أننا لسنا أمام مجرد مضاربات عابرة، بل أمام إعادة هيكلة حقيقية للمحافظ الاستثمارية الكبرى.
إليك ملخص تفصيلي لما حدث بين البنوك الكبرى في يوم واحد، وكيف توزعت الأدوار بين بائع ومشتري:
جدول تحركات البنوك (18 فبراير 2026)
| البنك أو المؤسسة | نوع النشاط في السوق | عدد السبائك (عقود) | دلالة التحرك |
| دويتشه بنك (Deutsche Bank) | قام بتسليم الذهب (بائع) | 302 | تسييل أرباح أو الوفاء بالتزامات عقود قديمة |
| بي إم أو (BMO Capital) | استلم الذهب (مشترٍ) | 186 | رغبة قوية في تعزيز المخزون الفعلي للبنك |
| جي بي مورغان (JP Morgan) | باع واشترى لعملائه | 105 | نشاط مكثف للمستثمرين الأفراد والمؤسسات التابعة |
| بي إن بي باريبا (BNP Paribas) | استلم الذهب لمستثمريه | 61 | تحوط المستثمرين الأوروبيين ضد تقلبات العملة |
| سيتي جروب (Citigroup) | استلم الذهب لحسابه | 45 | استثمار مباشر من البنك في الذهب كأصل استراتيجي |
توضيح بسيط: المصطلحات التقنية مثل “Issued” تعني أن البنك يسلم الذهب من مخازنه، و”Stopped” تعني أن البنك أو عملاءه اختاروا استلام الذهب الفعلي بدلاً من بيع العقد والحصول على كاش.
لماذا يصر الجميع على “استلام” الذهب الفعلي الآن؟
في عالم الاستثمار التقليدي، قد يكتفي الكثيرون بشراء أوراق أو عقود رقمية تثبت امتلاكهم للذهب دون الحاجة لرؤيته. لكن ما نلاحظه بوضوح في عقود الذهب الآجلة فبراير 2026 هو تحول جذري نحو حيازة “المعدن الفعلي”. هذا الإصرار له أبعاد اقتصادية عميقة:
- الملاذ الآمن والتحوط من المجهول: مع حالة عدم اليقين التي تكتنف السياسات النقدية العالمية، والجدل الدائر حول التغييرات المرتقبة في رئاسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، يشعر المستثمرون أن “الذهب الفعلي” في الخزائن هو الضمان الوحيد والحقيقي ضد أي انهيارات مفاجئة في قيمة العملات الورقية.
- تجنب تكاليف المضاربات والمخاطر التنظيمية: القوانين الجديدة والمشددة التي فرضتها البورصات العالمية، بما في ذلك زيادة متطلبات الهامش، جعلت الاحتفاظ بـ “الذهب الورقي” لفترات طويلة أمراً مكلفاً جداً. لذا، يفضل كبار المستثمرين دفع ثمن العقد كاملاً واستلام السبائك، وهو ما يقلل من مخاطر التذبذبات اليومية ويحول الاستثمار من مضاربة سريعة إلى ادخار طويل الأمد.
من هم المحركون الحقيقيون للسوق؟
اللافت للنظر في البيانات الأخيرة هو أن “حسابات العملاء” (أي المستثمرين الأفراد، المكاتب العائلية، وصناديق الاستثمار الخاصة) هي التي تقود موجة الطلب، خاصة لدى بنوك مثل “جي بي مورجان” و”باركليز”. هذا التوجه يعكس قناعة شعبية ومؤسساتية بأن أسعار الذهب، رغم وصولها لـ 5,000 دولار، لا تزال تمتلك مساحة للصعود. عندما يتحرك العملاء للاستلام الفعلي بهذه الكثافة، فهذا يعني أن هناك “حبساً” للكميات المعروضة من الذهب عن التداول اليومي، مما قد يؤدي لتقلص المعروض وزيادة الضغط الشرائي مستقبلاً.
ما الذي يعنيه هذا لك كمتداول أو مدخر؟
إذا كنت تتابع أسعار الذهب بهدف الاستثمار، فإن حركة المؤسسات الضخمة في عقود الذهب الآجلة فبراير 2026 تقدم لك خارطة طريق واضحة. هذه البنوك لا تشتري الذهب لمجرد الزينة، بل هي تتحرك بناءً على دراسات معمقة للمخاطر الاقتصادية القادمة.
استلام أكثر من 36 ألف عقد في شهر واحد هو “تصويت بالثقة” على أن الذهب يظل الأصل الأقوى في الأزمات. المؤسسات الكبرى، برغم ذكائها المالي، لا تمانع الشراء بأسعار تاريخية، مما يعطي إشارة قوية بأن السوق لم يصل بعد إلى “مرحلة التشبع”. باختصار: الذهب اليوم هو الدرع المالي الحقيقي، والبيانات تؤكد أن كبار المستثمرين يفضلون لمس سبائكهم بأيديهم بدلاً من رؤيتها كأرقام على الشاشة.
اقرأ أيضا…



