معدل التضخم في كندا يتراجع في يناير بدفع من هبوط أسعار الوقود
سجل معدل التضخم السنوي في كندا تباطؤاً ملحوظاً خلال شهر يناير الماضي، حيث ساهم التراجع الكبير في تكاليف البنزين في تخفيف الضغوط التضخمية الناتجة عن الارتفاعات المستمرة في قطاعات حيوية أخرى مثل الأغذية والملابس. وأظهرت البيانات الصادرة عن هيئة الإحصاء الكندية يوم الثلاثاء أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 2.3% على أساس سنوي، مقارنة بـ 2.4% في ديسمبر، وهو ما جاء دون توقعات المحللين والأسواق المالية التي كانت قد رجحت استقرار الزيادة عند مستوى 2.4%.
تحليل تفصيلي لمؤشر أسعار المستهلكين في كندا
على الصعيد الشهري، أظهرت البيانات استقراراً لافتاً حيث ظل مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) ثابتاً دون تغيير مقارنة بالشهر السابق، مما يشير إلى حالة من التوازن المؤقت في القوى السعرية. وأوضحت التقارير أن قطاع الطاقة، وتحديداً أسعار الوقود في المحطات، كان المحرك الأساسي وراء هذا التباطؤ العام؛ حيث شهدت أسعار البنزين انخفاضاً حاداً بلغ 16.7% في يناير، وهي نسبة تفوق التراجع المسجل في ديسمبر والبالغ 13.8%. هذا الهبوط في أسعار الطاقة عمل كـ “ممتص صدمات” حال دون وصول التضخم الكلي إلى مستويات أكثر إثارة للقلق.
ومع ذلك، تبرز الأرقام تبايناً جوهرياً؛ فبمجرد استثناء أسعار البنزين المتقلبة من الحسابات، يرتفع معدل التضخم الحقيقي في كندا إلى 3% خلال يناير، وهو ما يطابق النسبة المسجلة في ديسمبر تماماً. هذا الثبات يعكس صمود الضغوط السعرية الكامنة في الاقتصاد الكندي وصعوبة كبح جماح التضخم في القطاعات الخدمية والاستهلاكية غير المرتبطة بالطاقة.
عوامل التباين: ضغوط الغذاء والسكن مقابل تراجع الطاقة
استمرت أسعار المواد الغذائية في ممارسة ضغوط تصاعدية قوية، حيث سجلت نمواً بنسبة 7.3% على أساس سنوي. وقد تركزت هذه الزيادات بشكل أساسي في قطاع المطاعم والوجبات الجاهزة، مما يعكس ارتفاع تكاليف التشغيل والعمالة والمواد الأولية. كما لم تكن المشروبات الكحولية والتبغ بمنأى عن هذا المسار، إذ ارتفعت أسعارها بنسبة 4.8%. ويعزو المحللون جانباً كبيراً من هذه القفزات إلى “تأثير سنة الأساس”، حيث أدى انتهاء العمل ببعض الإعفاءات الضريبية على المبيعات التي كانت سائدة في العام السابق إلى جعل الأسعار الحالية تبدو أكثر ارتفاعاً عند المقارنة السنوية.
في المقابل، برز قطاع السكن – الذي يستحوذ على الوزن النسبي الأكبر في سلة إنفاق المستهلك الكندي – كنقطة توازن إيجابية نسبياً، إذ واصل نموه بوتيرة متباطئة مسجلاً زيادة قدرها 1.7% فقط في يناير مقارنة بالعام الماضي، مما ساعد في كبح جماح المؤشر العام رغم استمرار تحديات تكاليف الإيجار والتمويل العقاري.
مقاييس التضخم الأساسي واستراتيجية بنك كندا المركزي
للحصول على رؤية تحليلية أعمق تتجاوز التذبذبات الوقتية في أسعار الطاقة والغذاء، يولي البنك المركزي والاقتصاديون أهمية قصوى لـ “التضخم الأساسي” بمقاييسه المختلفة، والتي أظهرت جميعها ميلاً نحو التراجع:
- مؤشر التضخم الأساسي (باستثناء الغذاء والطاقة): سجل تباطؤاً طفيفاً ليصل إلى 2.4% في يناير بعد أن كان 2.5% في ديسمبر، مما يشير إلى انحسار تدريجي في زخم الأسعار.
- مؤشر التضخم الوسيط (CPI-median): الذي يقيس التغير في المكون الأوسط لسلة الأسعار، تراجع إلى 2.5% من 2.6%.
- مؤشر التضخم المشذب (CPI-trim): الذي يستبعد القيم المتطرفة من الجانبين، أظهر التراجع الأبرز بهبوطه إلى 2.4% مقارنة بـ 2.7% في ديسمبر.
هذا التراجع الجماعي في مقاييس التضخم الأساسية يعزز من صحة التقديرات التي تتبناها لجنة السياسة النقدية في بنك كندا (البنك المركزي). فوفقاً للبيانات الأخيرة، يبدو أن التضخم قد استقر بالفعل حول نقطة المنتصف للنطاق المستهدف للبنك، مما منحه المبرر الكافي للاستمرار في سياسة التثبيت النقدي والإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوى 2.25%. وتعد هذه الخطوة إشارة طمأنة للأسواق بأن السياسة المتشددة بدأت تؤتي ثمارها في كبح التوقعات التضخمية، مع البقاء في حالة تأهب لمراقبة أي صدمات خارجية قد تفرضها الأسواق الدولية أو تقلبات أسعار السلع الأساسية.
اقرأ أيضا…



