أخبار الأسواقأخبار الدولار الأمريكيفوركس

استقرار الدولار الأمريكي بعد بيانات التضخم والين الياباني يتأهب لمكاسب أسبوعية قياسية

شهد سعر الدولار الأمريكي حالة من الاستقرار الملحوظ أمام سلة العملات العالمية الرئيسية خلال تعاملات يوم الجمعة، متأثراً بصدور بيانات تضخم حيوية جاءت دون التوقعات الأولية. هذا الهدوء النسبي يعكس حالة من الترقب الحذر في الأوساط المالية، حيث بدأت الأسواق في إعادة تقييم احتمالات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي للأشهر القادمة. وفي المقابل، خطف الين الياباني الأضواء بتوجهه نحو تسجيل أقوى أداء أسبوعي له منذ عام كامل، مستفيداً من زخم سياسي واقتصادي استثنائي في العاصمة طوكيو.

هدوء التضخم في الولايات المتحدة وتأثيره على الدولار الأمريكي

أظهرت الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة العمل الأمريكية يوم الجمعة أن مؤشر أسعار المستهلكين سجل ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2% خلال الشهر الماضي، وهي نسبة تقل عن تقديرات المحللين والاقتصاديين الذين استطلعت آراءهم وكالة رويترز، والذين توقعوا زيادة بنسبة 0.3%. هذا الانحراف الإيجابي في البيانات يشير إلى تباطؤ وتيرة الضغوط السعرية، مما يمنح صانعي السياسة النقدية في البنك المركزي الأمريكي مساحة أكبر للمناورة بعيداً عن سياسات التشدد العنيف.

وانعكس هذا المشهد مباشرة على سلوك الدولار الأمريكي في الأسواق؛ حيث استقر مؤشر الدولار (DXY) – الذي يقيس أداء العملة الخضراء أمام ست عملات رئيسية – عند مستويات 96.95 بزيادة هامشية لم تتجاوز 0.02%. ومع ذلك، فإن النظرة الأسبوعية الشاملة تظهر ضغوطاً واضحة، إذ يتجه المؤشر لإنهاء تداولاته الأسبوعية على خسارة إجمالية تقدر بنحو 0.73%. هذه التراجعات تعكس تحولاً تكتيكياً في مراكز المستثمرين، الذين باتوا يميلون إلى سيناريو تثبيت الفائدة لفترة أطول بدلاً من الرفع المستمر، بانتظار إشارات أكثر حزماً من مسؤولي الفيدرالي.

الين الياباني يهيمن على المشهد الأسبوعي

فرض الين الياباني سيطرته على نشاط سوق العملات الأجنبية (الفوركس) هذا الأسبوع، مدفوعاً بحدث سياسي مفصلي تمثل في فوز “ساناي تاكايتشي” التاريخي برئاسة الحكومة. هذا الفوز ساهم بشكل مباشر في تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن استدامة المالية العامة لليابان، وأعاد الثقة في قدرة الحكومة الجديدة على موازنة النمو الاقتصادي مع الانضباط المالي.

وعلى الرغم من تسجيل الين تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.15% خلال تداولات الجمعة ليصل إلى 153.08 مقابل الدولار الأمريكي، إلا أن الأداء التراكمي للأسبوع يظل مبهراً؛ حيث يتجه لتحقيق مكاسب بنسبة 2.64%. وتعد هذه القفزة هي الأكبر للعملة اليابانية منذ فبراير من العام الماضي، مما يشير إلى تحول جذري في معنويات السوق تجاه الين كأداة تحوط وجذب للاستثمارات في ظل التقلبات الحالية.

أداء العملات الرئيسية الأخرى مقابل الدولار

شهدت ساحة التداول تحركات متباينة للعملات الكبرى، عكست رغبة المستثمرين في تنويع المحافظ بعيداً عن تقلبات الدولار الأمريكي:

  • اليورو: سجل انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.07% ليصل إلى مستوى 1.1863 دولار، إلا أن أداءه الأسبوعي ظل صامداً مع توقعات بتحقيق مكاسب إجمالية بنسبة 0.4%، مدعوماً ببيانات اقتصادية أوروبية مستقرة نسبياً.
  • الفرنك السويسري: أظهر قوة لافتة أمام الدولار الأمريكي، حيث تراجعت العملة الأمريكية بنسبة 0.13% لتستقر عند 0.7684 فرنك، مما يضع الدولار على مسار خسارة أسبوعية واضحة بنسبة 0.95% أمام الملاذ السويسري الآمن.
  • الدولار الأسترالي: رغم تراجعه في جلسة الجمعة بنسبة 0.47% ليصل إلى 0.705 دولار، إلا أنه يظل “الحصان الأسود” لعام 2026 حتى الآن. ويعود هذا التميز إلى السياسة النقدية التشددية (Hawkish) التي ينتهجها البنك المركزي الأسترالي، مما جعل العملة الأسترالية في طريقها لإنهاء الأسبوع بمكاسب قدرها 0.66%.

ويرى خبراء التداول في المؤسسات المالية الكبرى، ومنهم “أوليفييه بيلمار” من “مونيكس كندا”، أن رد فعل السوق على بيانات التضخم الأخيرة كان “خجولاً” ولم يرتقِ لمستوى التحول الهيكلي. فالتحركات التي شهدناها كانت في معظمها تحركات تكتيكية قصيرة المدى تهدف إلى اقتناص الفرص السريعة بانتظار وضوح الرؤية بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة العالمية.

ختاما إن بقاء الدولار الأمريكي ضمن هذه النطاقات الضيقة يعكس حالة من التوازن الهش؛ فمن جهة هناك بيانات تضخم مريحة تدفع نحو التهدئة، ومن جهة أخرى هناك رغبة في الاحتفاظ بالعملة كأصل احتياطي أساسي. هذا التضارب يجعل الأسواق مرشحة لموجات من التقلب العالي مع أي تصريحات قادمة من البنوك المركزية، خاصة فيما يتعلق بالتوقعات الاقتصادية للنصف الثاني من العام.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى