أخبار الأسواقأخبار النفطسلع

أسعار النفط تتراجع وسط تقارير عن زيادة إنتاج “أوبك بلس” وهدوء التوترات الجيوسياسية

تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ خلال تعاملات نهاية الأسبوع (فبراير 2026)، مدفوعة بمزيج من العوامل الفنية والأساسية. وتأثرت الأسواق بتقارير صحفية موثوقة تشير إلى نية تحالف “أوبك بلس” استئناف زيادة الإنتاج تدريجياً، وهو ما تزامن مع انحسار نسبي في “علاوة المخاطر” الجيوسياسية المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط. كما ساهمت التوقعات المتزايدة بضخ إمدادات إضافية من منتجين خارج التحالف، مثل فنزويلا، في تعزيز حالة التشاؤم لدى المتداولين بشأن توازن المعروض في المدى القريب.

أداء سوق النفط العالمي: خام برنت وتكساس في المنطقة الحمراء

شهدت أسواق الطاقة العالمية موجة بيع واسعة في العقود الآجلة، حيث انخفض خام برنت بنسبة 0.6% ليصل إلى 67.10 دولاراً للبرميل، فيما كان التراجع أكثر حدة في خام غرب تكساس الوسيط (WTI) الذي هبط بنسبة 0.8% ليستقر عند 62.33 دولاراً.

وتأتي هذه التحركات التصحيحية بعد جلسة سابقة شهدت خسائر قاسية تجاوزت 2.7% لكلا الخامين، مما يضع أسعار النفط على مسار تسجيل خسارة أسبوعية مؤلمة تتراوح بين 1.5% و2%. ويعكس هذا الهبوط رغبة المستثمرين في تسييل مراكزهم الشرائية وتجنب المخاطرة في ظل حالة عدم اليقين التي تكتنف سياسات الإنتاج القادمة.

توجهات “أوبك بلس” وقرار الإنتاج المرتقب في أبريل

أفادت تقارير نقلاً عن مصادر رفيعة المستوى داخل تحالف “أوبك بلس” بأن المجموعة تميل بشكل جدي نحو تفعيل الزيادات الإنتاجية المقررة مسبقاً اعتباراً من شهر أبريل المقبل. وتأتي هذه التحركات الاستراتيجية لعدة أسباب جوهرية:

  • الاستعداد لذروة الطلب: التجهيز لموسم الصيف الذي يشهد عادةً ارتفاعاً في معدلات استهلاك الوقود عالمياً.
  • الحصة السوقية: سعي الدول القيادية في التحالف، وعلى رأسها السعودية والإمارات، للحفاظ على حصصها السوقية في ظل استقرار الأسعار فوق حاجز الـ 65 دولاراً، وهو مستوى يُعتبر مغرياً لمنتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة.
  • مرونة السياسة: كانت ثماني دول في التحالف قد طبقت خفضاً طوعياً إضافياً خلال الربع الأول من 2026 لمواجهة ضعف الاستهلاك الشتوي، إلا أن المؤشرات الحالية تدفع نحو إعادة هذه الكميات إلى السوق لضمان استقرار الإمدادات ومنع حدوث طفرات سعرية قد تضر بالنمو الاقتصادي العالمي.

العوامل الجيوسياسية: بين التصعيد والتهدئة وتأثيرها على المعنويات

لعبت التحولات الدراماتيكية في المشهد السياسي بين واشنطن وطهران دوراً محورياً في إعادة تشكيل منحنى أسعار النفط:

  1. انحسار مخاوف الصدام: تنفس المتداولون الصعداء بعد تصريحات البيت الأبيض التي لمحت إلى إمكانية التوصل إلى تفاهمات دبلوماسية مع إيران بشأن ملفها النووي، مما خفف من سيناريوهات “الانقطاع المفاجئ” للإمدادات العابرة لمضيق هرمز.
  2. التحوط العسكري: رغم النبرة الدبلوماسية، فإن قرار إرسال حاملة طائرات أمريكية ثانية إلى المنطقة أبقى الأسواق في حالة تأهب قصوى، حيث تعمل هذه الأنباء كـ “مصدات صدمات” تمنع الأسعار من الانزلاق الحر دون مستويات الـ 60 دولاراً.
  3. الدبلوماسية الروسية-الأمريكية: أضافت الأنباء الواردة من الكرملين حول محادثات مرتقبة بشأن أوكرانيا وتعاون اقتصادي ثنائي طابعاً من التفاؤل الحذر، مما قلل من جاذبية النفط كـ “ملاذ آمن” ضد الاضطرابات السياسية.

توقعات الطلب العالمي وفائض المعروض

في تقريرها الشهري الأخير، رسمت وكالة الطاقة الدولية (IEA) صورة متحفظة لمستقبل السوق، حيث خفضت توقعاتها لنمو الطلب العالمي لعام 2026 إلى 850 ألف برميل يومياً فقط. وتعزو الوكالة هذا التشاؤم إلى عدة عوامل:

  • الضغوط التضخمية: استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة في الاقتصادات المتقدمة، مما يؤدي إلى انكماش استهلاك الوقود.
  • التحول الطاقي: زيادة الاعتماد على المركبات الكهربائية ومصادر الطاقة المتجددة، وهو ما بدأ يظهر بوضوح في بيانات الاستهلاك الأوروبية والصينية.
  • تخمة الإنتاج المستقل: تتوقع الوكالة أن يتجاوز العرض العالمي حجم الطلب الفعلي، مدفوعاً بزيادة قياسية في إنتاج دول خارج أوبك مثل الولايات المتحدة، البرازيل، وجيانا، وهو ما يضع ضغوطاً هيكلية طويلة الأمد على الأسعار.

إمدادات فنزويلا: التحدي القادم لاستقرار السوق

ساهمت التقارير المتعلقة بالقطاع النفطي في فنزويلا في زيادة الضغط البيعي. ومع توقعات وزارة الخزانة الأمريكية بمنح تراخيص إضافية لتخفيف العقوبات، تترقب الأسواق عودة قوية للنفط الفنزويلي:

  • زيادة السعة: من المتوقع أن تقفز الصادرات من 880 ألف برميل يومياً إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً خلال الأشهر القليلة القادمة.
  • السيولة المالية: تؤكد البيانات أن مبيعات النفط الفنزويلي الخاضعة للرقابة جلبت بالفعل تدفقات نقدية تتجاوز المليار دولار، مع توقعات بضخ 5 مليارات دولار إضافية، مما يعني قدرة كاراكاس على تمويل عمليات تطوير الحقول وزيادة الإنتاج بشكل أسرع من المتوقع.

ختاما تقف أسعار النفط حالياً عند مفترق طرق تقني وأساسي؛ حيث تصطدم استراتيجية “أوبك بلس” التوسعية مع واقع جيوسياسي يميل للتهدئة وطلب عالمي يواجه رياحاً اقتصادية معاكسة. سيبقى اجتماع التحالف في مطلع مارس هو الحدث الأبرز الذي سيحدد ما إذا كانت السوق ستدخل في دورة هبوطية جديدة أم أنها ستنجح في بناء قاعدة سعرية صلبة للربع الثاني من عام 2026.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى