أخبار الأسواقأخبار الذهبسلع

أسعار الذهب تستعيد توازنها فوق مستويات الـ 5000 دولار

شهدت أسعار الذهب تعافياً ملحوظاً خلال تعاملات يوم الجمعة، 13 فبراير 2026، مرتدةً من أدنى مستوياتها في أسبوع، وسط حالة من الترقب الشديد في الأسواق العالمية لصدور بيانات التضخم الأمريكية المحورية. ويأتي هذا الارتداد بعد جلسة عاصفة شهدت كسر مستويات دعم فنية هامة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول قدرة المعدن الأصفر على الحفاظ على مكاسبه التاريخية واستدامة الاتجاه الصعودي الذي بدأه مطلع العام.

أداء أسعار الذهب اليوم: أرقام ومؤشرات

سجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعاً بنسبة 1.2% ليصل إلى 4979.49 دولار للأوقية، بعد أن سجل مكاسب أسبوعية طفيفة بنحو 0.4%. وفي الوقت ذاته، صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 1% لتستقر عند 4998.30 دولار للأوقية.

يعكس هذا التحرك محاولة جادة من “الثيران” (المشترين) لاستعادة حاجز الـ 5000 دولار النفسي، وهو المستوى الذي لا يمثل مجرد رقم، بل نقطة ارتكاز استراتيجية للمراكز الشرائية الكبرى في عام 2026. إن استقرار الأسعار حول هذا المستوى يشير إلى وجود قوى شرائية كامنة ترى في أي تصحيح سعري فرصة مثالية للتحوط، خاصة في ظل تقلبات العملات الورقية والمخاوف الجيوسياسية المستمرة.

لماذا تراجعت أسعار الذهب بالأمس؟

يرجع المحللون الهبوط الحاد الذي شهده المعدن الثمين بنحو 3% في جلسة الخميس إلى غياب المحفزات الاقتصادية الكلية المباشرة وتأثره بعمليات التسييل الواسعة في أسواق الأسهم، حيث سادت حالة من الذعر المؤقت دفعت المستثمرين لتوفير السيولة بأي ثمن.

  1. الارتباط العكسي بأسواق الأسهم: تراجع الذهب بالتزامن مع تراجع الأسهم الآسيوية والعالمية، حيث لجأ المستثمرون المؤسسيون لتغطية مراكزهم “بالهامش” (Margin Calls) في ظل تراجع هوامش الربح في قطاع التكنولوجيا، مما جعل الذهب ضحية لقوته السيولية وليس لضعف في أساسياته.
  2. قوة سوق العمل الأمريكي: عززت بيانات الوظائف الصادرة مؤخراً، والتي أظهرت إضافة 130 ألف وظيفة في يناير 2026، من فرضية بقاء أسعار الفائدة “مرتفعة لفترة أطول”. إن مرونة سوق العمل تمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للمناورة دون القلق من ركود وشيك، مما يرفع العائد الحقيقي على السندات ويقلص جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائداً.
  3. كسر مستويات الدعم الفنية: أدى كسر مستوى 5000 دولار إلى تفعيل موجة من أوامر إيقاف الخسارة التلقائية (Stop-Loss Orders)، مما أدى لزيادة ضغوط البيع الفنية وسرع من وتيرة الهبوط التي استهدفت مستويات الدعم الثانوية قبل أن يبدأ الارتداد الحالي.

بيانات التضخم: المحرك القادم للسياسة النقدية

تتجه أنظار المستثمرين الآن نحو تقرير مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في الولايات المتحدة. تكمن أهمية هذه البيانات في قدرتها على إعادة تشكيل توقعات الأسواق بشأن توقيت ومدى حدة خفض أسعار الفائدة:

  • التوقعات الحالية: تُسعر الأسواق حالياً خفضين للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال عام 2026، على أن يبدأ الخفض الأول في يونيو. هذه التوقعات هي المحرك الرئيسي لاستقرار أسعار الذهب عند المستويات التاريخية الحالية.
  • سيناريو الهبوط وتداعياته: إذا جاء التضخم أعلى من المتوقع، فقد تواصل أسعار الذهب التداول تحت ضغط الدولار القوي، حيث سيضطر المتداولون إلى تسعير احتمالية بقاء الفائدة مرتفعة حتى نهاية العام، مما قد يدفع الأسعار لاختبار مستوى 4850 دولاراً.
  • سيناريو الصعود والانطلاقة: أي إشارات على تباطؤ التضخم بمعدل أسرع من التوقعات ستعطي الضوء الأخضر لرحلة صعودية جديدة، قد تستهدف مستويات 5150 دولاراً، مدفوعة بضعف الدولار وتزايد التوقعات بخفض الفائدة في وقت أبكر.

الطلب الفعلي في الأسواق الآسيوية

على الصعيد الميداني، يظل الطلب المادي (Physical Demand) صمام الأمان لأسعار الذهب العالمية، رغم التباين في الأقطاب الكبرى:

  • الهند: تحول الذهب إلى “خصم” (Discount) لأول مرة منذ شهر نتيجة تقلبات الأسعار التي أعاقت الشراء المحلي. المستهلك الهندي، المعروف بحساسيته العالية للسعر، يميل للانتظار عند رؤية قفزات سعرية مفاجئة، مما أدى لتباطؤ مؤقت في حركة مبيعات التجزئة.
  • الصين: على العكس تماماً، استمر الطلب القوي مع اقتراب عطلة السنة القمرية الجديدة (عام الحصان). يعتبر الذهب في الصين ملاذاً استثمارياً مفضلاً في ظل حالة عدم اليقين في قطاع العقارات المحلي، مما وفر “أرضية صلبة” منعت الأسعار العالمية من الانهيار تحت الضغوط الأمريكية.

المعادن النفيسة الأخرى: عودة الزخم

لم يكن الذهب وحيداً في رحلة التعافي، مما يشير إلى تحسن عام في شهية المخاطرة بقطاع المعادن:

  • الفضة: قفزت الفضة الفورية بنسبة 4.6% لتصل إلى 78.59 دولار للأوقية، معوضةً جزءاً كبيراً من خسائرها القاسية (11%) في الجلسة السابقة. الفضة تظل أكثر تقلباً نظراً لارتباطها المزدوج بالطلب الصناعي والاستثماري.
  • مجموعة البلاتين: سجل البلاتين والبلاديوم ارتفاعات بنسبة 1.7% و2.8% على التوالي. ورغم هذه المكاسب اليومية، إلا أن المعدنين ما زالا يكافحان لمحو الخسائر الأسبوعية، بانتظار وضوح الرؤية حول أداء قطاع السيارات العالمي والطلب على المحولات الحفازة.

ختاما تظل أسعار الذهب في مرحلة حاسمة من “جس النبض”. فبينما توفر التوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية المستمرة أرضية صلبة للمعدن، تظل السياسة النقدية الأمريكية هي المايسترو الفعلي للأسعار. الاستقرار المستدام فوق مستوى 5000 دولار يتطلب بيانات تضخم تدفع الفيدرالي نحو مسار تيسيري واضح؛ وبخلاف ذلك، سيظل المعدن عرضة لتقلبات حادة قد تختبر صبر المستثمرين طويلي الأجل.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى