أخبار الأسواقأخبار الدولار الأمريكيفوركس

انخفاض مفاجئ في طلبات إعانة البطالة الأمريكية: هل يصمد سوق العمل أمام رياح الركود؟

شهد سوق العمل في الولايات المتحدة تحولاً جديداً في بياناته الأسبوعية، حيث أظهرت أحدث التقارير الصادرة عن وزارة العمل انخفاضاً في عدد المتقدمين للحصول على إعانات البطالة. يأتي هذا التحرك في وقت حساس يراقب فيه المستثمرون وصناع القرار في الاحتياطي الفيدرالي أي إشارات لتباطؤ الزخم الاقتصادي.

انخفاض طلبات إعانة البطالة الأمريكية إلى 227 ألفاً

كشفت بيانات وزارة العمل الأمريكية يوم الخميس أن عدد الأفراد الذين تقدموا بطلبات أولية للحصول على طلبات إعانة البطالة الأمريكية انخفض إلى 227,000 طلب في الأسبوع المنتهي في 7 فبراير. ويمثل هذا الرقم تراجعاً مقارنة بـ 232,000 طلب في الأسبوع السابق، مما يعكس تمسكاً نسبياً من أرباب الأعمال بموظفيهم رغم الضغوط التضخمية.

وعلى الرغم من هذا الانخفاض، جاءت الأرقام أعلى بقليل من توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت آراءهم صحيفة “وول ستريت جورنال”، حيث كانوا يتوقعون وصول المطالبات إلى 225,000 طلب جديد.

في المقابل، أظهرت بيانات المطالبات المستمرة (Continuing Claims) – وهي المقياس الذي يعكس الحجم الإجمالي للسكان العاطلين عن العمل – ارتفاعاً إلى 1.86 مليون في الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مقارنة بـ 1.84 مليون في الأسبوع الذي سبقه. ومن الجدير بالذكر أن بيانات المطالبات المستمرة تتأخر عادة عن بيانات المطالبات الأولية بمقدار أسبوع، وهي تشير إلى أن الأشخاص الذين يفقدون وظائفهم قد يجدون صعوبة أكبر في العودة إلى سوق العمل بسرعة.

قراءة في تقرير الوظائف غير الزراعية ومعدل البطالة

يأتي هذا التحديث الأسبوعي في أعقاب تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير الذي جاء أفضل من المتوقع. ووفقاً لبيانات مكتب إحصاءات العمل (BLS):

  • أضاف الاقتصاد الأمريكي 130,000 وظيفة جديدة.
  • تراجع معدل البطالة بشكل طفيف ليصل إلى 4.3%.

هذه الأرقام تعطي انطباعاً بمرونة الاقتصاد، إلا أن الصورة الكلية لا تزال معقدة.

تحليل: التناقض بين استقرار التوظيف وإعلانات التسريح

رغم الأرقام الإيجابية لطلبات الإعانة الأسبوعية، إلا أن هناك سحابة من الحذر تخيم على المشهد. فقد شهدت الفترة الأخيرة:

  1. تزايد إعلانات التسريح: أعلنت شركات كبرى في قطاعات التكنولوجيا والتمويل عن خطط لتقليص العمالة.
  2. تراجع فرص العمل المتاحة: تشير التقارير إلى انكماش في عدد الوظائف الشاغرة، مما يقلص الخيارات أمام الباحثين عن عمل.

ويرى أن استقرار طلبات الإعانة عند مستويات منخفضة يشير إلى أن أرباب العمل لا يزالون يفضلون “الاحتفاظ بالعمالة” (Labor Hoarding) خوفاً من صعوبة التوظيف لاحقاً، لكن ارتفاع المطالبات المستمرة ينذر ببدء مرحلة من “الفتور” في التوظيف.

ختاما يبقى سوق العمل الأمريكي “المحرك الأساسي” للاستهلاك المحلي، وأي تدهور حاد في هذه البيانات قد يدفع الفيدرالي الأمريكي نحو تسريع وتيرة خفض الفائدة لدعم النمو. سيبقى التركيز في الأسابيع المقبلة على قدرة الشركات الصغرى والمتوسطة على الصمود أمام تكاليف الاقتراض المرتفعة دون اللجوء لتسريحات واسعة.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى