لماذا يراهن بيل أكمان بـ 2 مليار دولار على سهم ميتا؟

شهدت الأوساط المالية مؤخراً تحولاً استراتيجياً لافتاً من قبل الملياردير بيل أكمان، مدير صندوق التحوط الشهير “بيرشينج سكوير” (Pershing Square)، حيث كشف عن رهان ضخم ومتركز على سهم ميتا (Meta Platforms). يأتي هذا التحرك في وقت حساس لقطاع التكنولوجيا، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول القيمة الاستثمارية الكامنة التي يراها أكمان في إمبراطورية مارك زوكربيرج، خاصة في ظل التحولات الهيكلية التي تشهدها الشركة نحو الذكاء الاصطناعي.
تفاصيل استثمار “بيرشينج سكوير” في سهم ميتا
خلال الاجتماع السنوي لأحد صناديقها في فبراير 2026، كشفت “بيرشينج سكوير” عن حيازة حصة استراتيجية جديدة في شركة “ميتا”. إليكم قراءة معمقة للأرقام والبيانات المالية المتعلقة بهذا الاستثمار:
- حجم الاستثمار والوزن النسبي: لم يكن دخول أكمان هامشياً، بل بلغت قيمة المركز الاستثماري حوالي 2 مليار دولار أمريكي. هذا الرقم يمثل 10% من إجمالي رأس مال الشركة بنهاية عام 2025، مما يعكس درجة عالية من اليقين الاستثماري (High Conviction).
- توقيت الدخول والتكلفة: بدأ أكمان بناء مركزه في نوفمبر 2025 بمتوسط تكلفة يبلغ 625 دولاراً للسهم الواحد. ويُعد هذا التوقيت استغلالاً ذكياً لفترات التذبذب السعري التي سبقت القفزات الأخيرة.
- الأداء والعوائد المحققة: أثبت الرهان صحته مبكراً، حيث حقق سهم ميتا مكاسب بنسبة 11% منذ بدء الشراء وحتى نهاية عام 2025، متبوعاً بارتفاع إضافي بنسبة 3% في مطلع عام 2026، مما يضع المركز الاستثماري في منطقة ربحية جيدة قبل حتى اكتمال دورة نمو المشاريع الجديدة.
الذكاء الاصطناعي كمحرك سيادي للنمو
حللت “بيرشينج سكوير” التراجع الذي شهده سهم ميتا بنسبة 13% خلال الستة أشهر الماضية كـ “فرصة شراء” ناتجة عن سوء فهم السوق. فبينما كان المستثمرون يتخوفون من حجم الإنفاق الرأسمالي (CapEx) الهائل على مراكز البيانات ومعالجات الذكاء الاصطناعي، يرى أكمان أن هذا الإنفاق هو استثمار في البنية التحتية المستقبلية التي ستجعل “ميتا” تتفوق على منافسيها في كفاءة التشغيل وتوليد الإيرادات.
تستند رؤية أكمان التحليلية إلى ثلاثة محاور تشغيلية عميقة:
- ثورة في خوارزميات التوصية: إن دمج نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) في منصات فيسبوك وإنستغرام لا يهدف فقط إلى عرض المحتوى، بل لفهم سيكولوجية المستخدم واحتياجاته اللحظية. هذا يؤدي مباشرة إلى زيادة “وقت الاستبقاء” (Retention Time)، وهو المحرك الأول لزيادة المساحات الإعلانية المتاحة.
- كفاءة الإعلانات وتوليد الدخل: من خلال الذكاء الاصطناعي، تستطيع ميتا تقديم أدوات أتمتة للمعلنين ترفع من دقة الاستهداف بشكل غير مسبوق. والنتيجة هي “عائد إنفاق إعلاني” (ROAS) أعلى، مما يجذب ميزانيات تسويقية أكبر من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد كلياً على منصات ميتا.
- المنظومة الرقمية المتكاملة: لا يقتصر الرهان على التطبيقات الحالية، بل يمتد إلى الفرص الكامنة في الأجهزة القابلة للارتداء مثل النظارات الذكية والمساعدات الرقمية للشركات، والتي قد تحول ميتا من شركة “تواصل اجتماعي” إلى شركة “نظام تشغيل ذكي” متكامل.
فلسفة بيل أكمان: انتقائية صارمة ورهانات مركّزة
يُعرف بيل أكمان بأسلوبه الذي يبتعد عن التنويع التقليدي؛ فهو يؤمن بأن الأرباح الاستثنائية تأتي من الفهم العميق لعدد قليل من الشركات. بنهاية عام 2025، ضمت محفظة “بيرشينج سكوير” 13 مركزاً استثمارياً فقط، مما يعني أن سهم ميتا يخضع لمراقبة وتحليل دقيقين من قبل فريق أكمان، جنباً إلى جنب مع عمالقة مثل “ألفابت” و”أمازون”.
هذا التمركز يعكس ثقة مطلقة في قدرة الإدارة، وتحديداً مارك زوكربيرج، على قيادة الشركة خلال “سنة الكفاءة” وما بعدها، وتحويل التهديدات التقنية إلى ميزات تنافسية مستدامة (Economic Moat).
نظرة تحليلية وفنية على أداء سهم ميتا (META)
رغم التقلبات التي قد تظهر في المدى القصير نتيجة السياسات النقدية أو الضغوط التنظيمية، أظهر سهم ميتا مرونة تقنية عالية فوق مستويات الدعم الرئيسية. الاستثمار عند مستويات الـ 625 دولاراً لم يكن مجرد شراء في اتجاه صاعد، بل هو إيمان بأن التدفقات النقدية الحرة (Free Cash Flow) ستشهد نمواً انفجارياً بمجرد نضوج مبادرات الذكاء الاصطناعي وتقليص التكاليف التشغيلية غير الضرورية.
أيضا يعد دخول “بيرشينج سكوير” بهذا الثقل في سهم ميتا بمثابة إشارة قوية للأسواق المالية. للمستثمرين الذين يبحثون عن النمو والقيمة في آن واحد، يوضح هذا التحليل أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد “صيحة” في أروقة ميتا، بل هو العمود الفقري لنموذج أعمال متجدد. إن “التصحيح السعري” الذي يخشاه البعض، يراه كبار المحترفين مثل بيل أكمان بوابة للدخول في واحدة من أقوى قصص النمو التكنولوجي في العقد الحالي.
اقرأ أيضا…



