أخبار الأسواقأخبار البيتكوينعملات رقمية

البيتكوين يبدد توقعات الصعود ويتراجع تحت ال 70 ألف دولار

استمرت حالة التذبذب الحاد في سوق العملات المشفرة، حيث فقدت عملة البيتكوين زخم انتعاشها الأخير لتهبط مرة أخرى إلى مستويات ما دون 67,000 دولار خلال تعاملات يوم الأربعاء. ويأتي هذا التراجع في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب تحولات السياسة النقدية الأمريكية، والبيانات التاريخية لدورات السوق التي بدأت تعطي إشارات متباينة حول اتجاه السعر المستقبلي.

أداء البيتكوين: تذبذب مستمر وصراع عند مستويات الدعم

وفقاً لبيانات التداول الصباحية يوم الأربعاء، استقر سعر البيتكوين عند مستويات 66,975 دولاراً. ومنذ أن بلغت العملة الرقمية الأكبر في العالم ذروتها التاريخية فوق مستوى 126,000 دولار في أكتوبر الماضي، دخل السعر في مسار هبوطي اتسم بالحدة وعدم اليقين، خاصة خلال الشهر الأخير الذي شهد ضغوطاً بيعية مكثفة.

وعلى الرغم من أن البيتكوين نجح في استعادة بعض توازنه بعد الهبوط الكبير في 5 فبراير الماضي —عندما كسر حاجز 70,000 دولار هبوطاً— إلا أنه يكافح الآن للاستقرار فوق هذا المستوى النفسي الهام. السعر حالياً يراوح مكانه ضمن نطاق عرضي ضيق يتراوح بين 66,000 و72,000 دولار، وهو ما يعكس حالة من “التردد” لدى المشترين. والجدير بالذكر أن العملة تتداول حالياً بخصم يصل إلى 47% تقريباً عن قمتها التاريخية، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان هذا القاع يمثل فرصة شراء أم بداية لموجة هبوط أعمق.

المحركات الأساسية وراء موجة البيع والضغوط الحالية

تتضافر عدة عوامل تقنية واقتصادية لتشكيل حالة الضغط الراهنة على سعر البيتكوين، ويمكن تفصيلها كالآتي:

  1. الارتباط الوثيق بأسهم التكنولوجيا: لم يعد سوق الكريبتو منعزلاً عن الأسواق التقليدية؛ بل أصبح يتحرك بتناغم كبير مع مؤشر “نازداك” وأسهم التكنولوجيا في “وول ستريت”. التقلبات الأخيرة في قطاع التقنية الأمريكي، مدفوعة بمخاوف التقييمات المرتفعة، انعكست مباشرة على شهية المخاطرة في سوق العملات الرقمية.
  2. تداعيات موجة التسييل (Liquidations): كان الانهيار الذي شهده السوق في مطلع فبراير ناتجاً عن إجبار المتداولين الذين يستخدمون الرافعة المالية على إغلاق مراكزهم عند وصول السعر لنقاط حرجة. هذا النوع من البيع القسري يخلق تأثيراً متسلسلاً (Cascading Effect) يغذي نفسه ويزيد من وتيرة الهبوط. ورغم تباطؤ هذه التسييلات حالياً، إلا أن الأسواق لا تزال تعاني من نقص في “ثقة المستثمرين” الأفراد.
  3. ترقب السياسة النقدية والتحول في “الفيدرالي”: يسود القلق في الأوساط المالية حول هوية القيادة القادمة للاحتياطي الفيدرالي. ترشيح الرئيس دونالد ترامب لـ “كيفن وارش” لرئاسة البنك المركزي يحمل دلالات هامة؛ حيث يترقب المستثمرون معرفة ما إذا كان وارش سيتبنى نهجاً أكثر تشدداً تجاه التضخم، وهو ما قد يؤدي لرفع تكلفة الاقتراض ويقلل من جاذبية الأصول ذات المخاطر العالية مثل البيتكوين.
  4. ديناميكيات صناديق المؤشرات (ETFs): لعبت الصناديق المتداولة دوراً مزدوجاً مؤخراً؛ فبينما كانت محركاً للصعود سابقاً، أدت عمليات البيع من قبل جهات الإصدار الكبرى مؤخراً إلى تدفقات خارجة زادت من الضغط على السعر. ومع ذلك، سجلت هذه الصناديق تدفقات داخلة صافية في الأيام الثلاثة الماضية، مما يشير إلى وجود قوى شرائية مؤسسية تحاول بناء مراكز عند هذه المستويات.

هل لا تزال “دورة البيتكوين” الرباعية قائمة؟

تعد “دورة الأربع سنوات” الركيزة التي يستند إليها المحللون لبناء توقعاتهم بعيدة المدى. ترتبط هذه الدورة بحدث “التنصيف” (Halving) الذي يقلص المعروض الجديد من العملة بمقدار النصف. وقد وقع التنصيف الأخير في أبريل 2024، وتاريخياً، تتبع هذه الأحداث فترة من الصعود التدريجي نحو قمم جديدة ثم تصحيح حاد.

وفي هذا الصدد، يرى “ستيفن مكلورج”، الرئيس التنفيذي لشركة “كاناري كابيتال”، أن الأنماط التاريخية لا تزال فاعلة ولم تتغير جوهرياً. ويتوقع مكلورج أن يكون عام 2026 بمثابة “الساق الهابطة” (Bear Leg) للدورة، مرجحاً أن يواجه البيتكوين اختباراً قاسياً خلال صيف هذا العام قد يهبط به إلى مستويات 50,000 دولار. هذا الهبوط المتوقع يُنظر إليه كجزء من عملية “تنظيف السوق” قبل أن تعود القوى الشرائية للسيطرة في فصل الخريف.

كما يشارك “ماركوس ثيلين” من “10X Research” هذا الرأي التشاؤمي على المدى القصير، مشيراً إلى أن كسر مستويات الدعم الحالية قد يفتح الباب فعلياً لزيارة منطقة الخمسين ألف دولار، وهو مستوى يراه الكثيرون كقاعدة سعرية قوية للدورة القادمة.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى