أخبار الأسواقأخبار النفطسلع

أسعار النفط تستقر مع تراجع المخاوف الجيوسياسية وتباطؤ الإمدادات الروسية للهند

شهدت أسعار النفط حالة من الاستقرار الملحوظ خلال تعاملات اليوم الاثنين، حيث تسعى الأسواق لإيجاد نقطة توازن وسط تجاذبات معقدة. فمن ناحية، تراجعت حدة المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات الإيرانية عقب بوادر دبلوماسية، ومن ناحية أخرى، برزت مؤشرات قوية على تباطؤ تدفقات الخام الروسي نحو المصافي الهندية، مما وضع حداً أدنى للهبوط ومنع الأسعار من الانزلاق لمستويات أدنى.

أداء العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس

بعد موجة من التقلبات والتراجعات الصباحية الطفيفة، تمكنت أسعار النفط من استعادة توازنها والتحول نحو الصعود الطفيف. وارتفعت العقود الآجلة لخام “برنت” القياسي بمقدار 17 سنتاً، أو ما يعادل 0.3%، لتستقر عند 68.22 دولاراً للبرميل. وبالتوازي مع ذلك، صعد خام “غرب تكساس الوسيط” الأمريكي بنحو 18 سنتاً ليصل إلى 63.73 دولاراً للبرميل.

يأتي هذا الاستقرار النسبي بعد أسبوع عاصف شهد فيه الخامان انخفاضاً بنسبة 3% و2% على التوالي، وهو أول تراجع أسبوعي يسجلانه منذ نحو سبعة أسابيع. وقد عزى المحللون هذا التراجع السابق إلى عمليات بيع واسعة النطاق في أسواق المال العالمية قادتها الأسهم، مما أثار مخاوف من تباطؤ اقتصادي قد يؤثر على وتيرة الطلب العالمي على الوقود.

التهدئة بين واشنطن وطهران وتأثيرها المباشر على المعروض

لعبت الأنباء الواردة حول الالتزام المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات غير المباشرة دوراً جوهرياً في امتصاص “علاوة المخاطر” الجيوسياسية. ووصف الجانبان المناقشات الأخيرة بأنها “إيجابية”، مما قلص من مخاوف الأسواق حيال فشل الدبلوماسية الذي قد يدفع منطقة الشرق الأوسط نحو حافة الصراع العسكري، خاصة مع تعزيز الولايات المتحدة لوجودها العسكري في المنطقة.

إن الأهمية الاستراتيجية لهذه التهدئة تكمن في تأمين تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر حيوية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من إجمالي استهلاك النفط العالمي يومياً. ومع ذلك، يرى المحللون، ومن بينهم بيارن شيلدروب من بنك “SEB”، أن هذه المخاطر لا تزال قائمة؛ إذ لا يمكن نزع فتيل الأزمة تماماً طالما بقيت السفن الحربية الأمريكية في مواقعها، وطالما استمرت التهديدات الإيرانية باستهداف القواعد الأمريكية في حال وقوع أي عدوان، مما يعني أن أي احتكاك بسيط قد يشعل فتيل أسعار النفط من جديد.

التحول في الاستراتيجية الهندية: ضربة موجعة للخام الروسي

في تطور لافت قد يغير موازين القوى في سوق النفط الفعلي ويدعم أسعار النفط على المدى المتوسط، بدأت مصافي التكرير في الهند — التي برزت كأكبر مشترٍ للخام الروسي المنقول بحراً منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية — في اتباع نهج حذر وتجنب المشتريات الجديدة المقررة للتسليم في أبريل وما بعده.

ويمكن تفصيل أبعاد هذا التحول في النقاط التالية:

  1. تشديد الضغوط الغربية: تأتي هذه الخطوة الهندية في وقت تقترح فيه المفوضية الأوروبية حظراً شاملاً على كافة الخدمات (مثل التأمين والشحن) التي تدعم صادرات النفط الروسية المنقولة بحراً، مما يزيد من تكاليف ومخاطر التجارة مع موسكو.
  2. المناورة السياسية مع واشنطن: يبدو أن نيودلهي تسعى لاستخدام تقليل الاعتماد على النفط الروسي كأداة ضغط أو كبادرة حسن نية لتسهيل إبرام اتفاقية تجارية كبرى مع الولايات المتحدة، مما يعكس تداخل المصالح النفطية مع الأجندات السياسية.
  3. تجنب تبعات العقوبات: تخشى المصافي الهندية من التعرض لعقوبات ثانوية أو تعقيدات في التحويلات المالية نتيجة التعامل مع خام قد يتجاوز السقوف السعرية التي فرضتها مجموعة السبع.

ويؤكد خبراء الأسواق في “سبارتا” أن توقف الهند — كمركز تكرير عالمي — عن شراء النفط الروسي سيؤدي حتماً إلى شح في المعروض الفعلي المتاح بأسعار تنافسية، مما سيجبر المشترين على العودة للبحث عن بدائل في السوق الفوري، وهو ما يمثل بيئة خصبة لارتفاع الأسعار.

نظرة مستقبلية وتوقعات الأسواق

تظل أسعار النفط في الوقت الراهن رهينة للتجاذبات المستمرة بين آفاق الحلول الدبلوماسية من جهة، والواقع الجيوسياسي المتوتر من جهة أخرى. وبينما تنجح المفاوضات في كبح جماح الارتفاعات اللحظية، فإن استمرار حالة عدم اليقين في سلاسل التوريد والتحولات الاستراتيجية في مواقف كبار المستوردين تظل عوامل دفع قوية. وبناءً عليه، يتوقع المراقبون أن تظل الأسواق في حالة ترقب شديد، مع ميل نحو الصعود في حال ظهرت أي بوادر لتعطل فعلي في الإمدادات أو زيادة في الطلب الآسيوي على الخامات غير الروسية.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى