أخبار الأسواقأخبار البيتكوينعملات رقمية

البيتكوين يصارع للبقاء فوق 60 ألف دولار

شهد سوق العملات الرقمية خلال الساعات الأخيرة حالة من الترقب المشديد والمشوب بالحذر، حيث نجا البيتكوين بصعوبة بالغة من كسر حاجز الدعم النفسي والفني الجوهري عند مستوى 60,000 دولار. وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من التراجعات الحادة والمتلاحقة التي بدأت شرارتها منذ بلوغ القمة التاريخية المذهلة فوق مستويات 126,000 دولار في أكتوبر الماضي، حيث دخلت العملة في مسار هابط أفقدها جزءاً كبيراً من مكاسبها. ومع ذلك، ارتدت العملة المشفرة الأكبر عالمياً من قاع محلي مقلق لتستقر مؤخراً حول 67,977 دولاراً، محققة انتعاشاً يومياً بنسبة 7%، وهو ما يفسره المحللون بأنه محاولة من “الثيران” لاستعادة السيطرة قبل حدوث انهيار أكبر.

لماذا يتراجع سعر البيتكوين الآن؟

إن الهبوط الحالي في سعر البيتكوين ليس مجرد تقلب عابر، بل هو نتيجة تضافر عوامل بنيوية في السوق وضغوط اقتصادية كلية أدت إلى تآكل الثقة مؤقتاً:

  1. الارتباط العضوي بقطاع التكنولوجيا: لم يعد “البيتكوين” بمنأى عن تقلبات وول ستريت؛ بل بات يتحرك كأصل عالي المخاطر (Risk-on Asset) بامتياز. ومع استمرار نزيف أسهم التكنولوجيا الكبرى في البورصات الأمريكية نتيجة لضغوط التضخم وتوقعات الفائدة، انتقلت العدوى مباشرة إلى سوق الكريبتو، حيث يلجأ المستثمرون لتسييل الأصول الأكثر تذبذباً لتغطية مراكزهم في قطاعات أخرى.
  2. كرة الثلج وتصفيات المراكز (Liquidations): وفقاً لبيانات منصة “Coinglass”، واجه السوق “تأثير الدومينو” الناتج عن عمليات تصفية قسرية لمراكز برافعة مالية تجاوزت قيمتها 2 مليار دولار في غضون 24 ساعة فقط. هذه الآلية تحدث عندما تضرب الأسعار مستويات “الهامش” للمتداولين، مما يضطر المنصات لبيع حيازاتهم آلياً، وهو ما يولد ضغط بيع إضافي يدفع السعر للهبوط بشكل أسرع مما تتوقعه الرسوم البيانية.
  3. تحولات السيولة المؤسسية و”لحظة الاستسلام”: تشير بيانات “CryptoQuant” إلى تحول جوهري في سلوك صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) الأمريكية؛ فبعد أن كانت المحرك الرئيسي للصعود في 2025، تحولت إلى “بائع صافٍ” مع بداية 2026. هذا التخارج يعكس حالة من الإحباط بين كبار المستثمرين الذين دخلوا السوق عند مستويات مرتفعة بمتوسط سعر 90,000 دولار، حيث يجدون أنفسهم الآن أمام خسائر دفترية فادحة تدفعهم “لرمي المنديل” والتخارج بأي ثمن لتقليل الأضرار.

تحليل الأداء: فجوة التراجع بين البيتكوين والعملات البديلة

بينما يعاني البيتكوين من تراجع بنسبة 40% عن قمته التاريخية، تظهر البيانات أن سوق العملات البديلة (Altcoins) يعيش حالة من الذعر الحقيقي، نظراً لضعف عمق السيولة فيها مقارنة بالذهب الرقمي:

  • إيثيريوم (ETH) وريبل (XRP): سجلت هاتان العملتان تراجعاً تجاوزت نسبته 60% من أعلى مستوياتهما المسجلة، مما يشير إلى هروب السيولة الذكية نحو الأصول الأكثر أماناً أو خارج سوق التشفير تماماً.
  • سولانا (SOL): كانت الضحية الأكبر بين العملات القيادية، حيث هوت بنسبة 70%، وهو تراجع يعكس المخاوف المتعلقة باستدامة النظم البيئية للتطبيقات اللامركزية في ظل بيئة تفتقر إلى التدفقات النقدية الجديدة.

توقعات الأسعار: هل البيتكوين في طريقه إلى 50,000 دولار؟

يحذر “ماركوس ثيلين”، رئيس الأبحاث في “10X Research”، من الانخداع بالارتداد السعري الحالي، واصفاً إياه بأنه قد يكون “ارتداد القط الميت” أو حركة تصحيحية مؤقتة ضمن اتجاه هابط طويل. وتؤكد القراءة الفنية أن فشل البيتكوين في اختراق واستقرار السعر فوق حاجز 70,000 دولار مرة أخرى سيؤدي حتماً إلى اختبار مناطق دعم سحيقة، قد تصل إلى 50,000 دولار خلال أشهر الصيف التي تشهد عادةً انخفاضاً في أحجام التداول.

وفي ظل هذه الأمواج المتلاطمة من التذبذب، يشدد الخبراء على ضرورة ربط قرارات الاستثمار بالمتغيرات الكبرى؛ فمراقبة “عائدات السندات الأمريكية” وأداء “مؤشر S&P 500″ أصبحت ضرورة لا غنى عنها لمستثمر الكريبتو. إن قوة الدولار الحالية تعمل كحجر عثرة أمام تعافي الأصول الرقمية، مما يجعل أي صعود قادم مرهوناً بتغير في السياسة النقدية أو بحدوث انفراجة في شهية المخاطرة العالمية.

في النهاية إن صمود البيتكوين فوق مستوى 60 ألف دولار يمثل خط الدفاع الأخير الذي يمنع السوق من الدخول في “شتاء كريبتو” طويل. استعادة المسار الصاعد تتطلب أكثر من مجرد تغريدات حماسية؛ إنها تتطلب عودة الثقة المؤسسية وضخ سيولة حقيقية قادرة على امتصاص ضغوط البيع المستمرة.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى