مفارقة في سوق العمل الكندي: فقدان وظائف وتراجع معدل البطالة إلى 6.5%
شهد سوق العمل الكندي تحولات غير متوقعة خلال شهر يناير، حيث أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الإحصاء الكندية تناقضاً أثار حيرة المحللين؛ فقد سجل الاقتصاد الكندي خسارة في الوظائف، ومع ذلك، تراجع معدل البطالة في كندا إلى أدنى مستوى له منذ 16 شهراً ليصل إلى 6.5%.
أرقام صادمة وتوقعات خالفت الواقع
خلافاً لتوقعات المحللين الذين استشرفوا إضافة حوالي 7,000 وظيفة جديدة، فقد الاقتصاد الكندي بشكل مفاجئ 24,800 وظيفة في يناير. وعلى الرغم من هذا التراجع الكمي، انخفض معدل البطالة بمقدار 0.3 نقطة مئوية ليصل إلى 6.5%، مقارنة بـ 6.8% في الشهر السابق.
لماذا انخفض معدل البطالة رغم خسارة الوظائف؟
يعود السبب الرئيسي وراء انخفاض معدل البطالة في كندا إلى تراجع عدد الباحثين عن عمل، وليس بالضرورة زيادة التوظيف. فقد شهدت القوى العاملة انسحاب عدد من الأفراد من سوق العمل، مما قلص قاعدة الحساب الإحصائي للبطالة.
هيكل التوظيف: تفوق الدوام الكامل على الجزئي
رغم الخسارة الكلية، تحمل البيانات تفصيلاً إيجابياً في جودة الوظائف:
- الوظائف ذات الدوام الكامل: ارتفعت بمقدار 44,900 وظيفة.
- الوظائف ذات الدوام الجزئي: انخفضت بمقدار 69,700 وظيفة.
هذا التحول يشير إلى أن أصحاب العمل قد يفضلون الاحتفاظ بالموظفين الأساسيين المستقرين في ظل ظروف اقتصادية غير مستقرة.
قطاع التصنيع في مرمى النيران: تأثير التعريفات الأمريكية
كان قطاع التصنيع هو المتضرر الأكبر، حيث فقد 27,500 منصب، تركز معظمها في مقاطعة أونتاريو، القلب الصناعي للبلاد. ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى الضغوط الناتجة عن التعريفات الجمركية الأمريكية التي استهدفت صناعات رئيسية، مما أدى إلى تباطؤ النشاط الصناعي.
بالمقابل، شهدت قطاعات المعلومات، الأعمال، الزراعة، والمرافق مكاسب متواضعة، لكنها لم تكن كافية لتعويض الخسائر في قطاعات الخدمات التعليمية والإدارة العامة.
بنك كندا ومعدلات التضخم: ماذا بعد؟
يراقب بنك كندا عن كثب “متوسط الأجر بالساعة للموظفين الدائمين” كمؤشر رئيسي للتضخم. وقد أظهرت بيانات يناير تراجع نمو الأجور إلى 3.3%، وهو أدنى مستوى في سبعة أشهر، نزولاً من 3.7% في ديسمبر.
الاستنتاجات المالية:
- تراجع ضغوط الأجور يعطي بنك كندا مساحة للتنفس بشأن التضخم.
- أبقى البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25% الأسبوع الماضي.
- تتوقع أسواق المال بقاء أسعار الفائدة ثابتة لما تبقى من العام، مع استمرار سياسة “الانتظار والرقابة”.
ختاما يمر الاقتصاد الكندي بمرحلة من “اللين” بعد طفرة التوظيف التي شهدها في أواخر عام 2025. وبينما يبدو معدل البطالة في كندا عند 6.5% رقماً مشجعاً، إلا أن الانكماش في معدل التوظيف العام (الذي تراجع إلى 60.8%) يدق ناقوس الخطر بشأن استدامة النمو في ظل التحديات التجارية الخارجية.
اقرأ أيضا…



