أخبار الأسواقأخبار النفطسلع

أسعار النفط مستقرة وترقب حذر للمفاوضات الأمريكية الإيرانية

شهدت أسعار النفط حالة من الاستقرار والهدوء النسبي خلال تعاملات يوم الجمعة، حيث سيطر الحذر الشديد على سلوك المستثمرين الذين آثروا التريث في انتظار ما ستسفر عنه نتائج المحادثات الدبلوماسية رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران المنعقدة في سلطنة عمان. تأتي هذه التحركات في وقت حساس للغاية، وسط مخاوف جيوسياسية متصاعدة من احتمالية اندلاع صراع جديد في منطقة الشرق الأوسط، وهو سيناريو يخشى الفاعلون في السوق أن يؤدي إلى اضطرابات حادة ومفاجئة في سلاسل الإمداد العالمية للطاقة.

أداء أسعار النفط اليوم: استقرار وسط ترقب جيوسياسي

على صعيد الأرقام، سجلت العقود الآجلة لخام “برنت” القياسي ارتفاعاً طفيفاً لم يتجاوز 7 سنتات، أي ما يعادل 0.1%، لتستقر عند مستوى 67.62 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 10:55 بتوقيت جرينتش. وفي اتجاه مماثل، صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنفس القيمة (7 سنتات) ليصل إلى 63.36 دولاراً للبرميل، مما يعكس حالة من التوازن الهش بين قوى العرض والطلب.

وعلى الرغم من هذا الاستقرار اللحظي في نهاية الأسبوع، إلا أن الصورة الإجمالية تبدو أكثر قتامة؛ إذ يتجه خام برنت لإنهاء تداولاته الأسبوعية على تراجع ملموس بنسبة 4.3%. وفي المقابل، ظل خام غرب تكساس الوسيط دون تغييرات جوهرية تذكر على مدار الأسبوع، وهو تباين يعكس الضغوط البيعية القوية التي واجهتها السوق مؤخراً نتيجة عمليات جني الأرباح والمخاوف من تباطؤ الطلب العالمي.

المفاوضات الأمريكية الإيرانية: هل ينزع فتيل الأزمة؟

تعد المفاوضات الجارية حالياً في مسقط المحرك الأساسي لمزاج المستثمرين وميولهم نحو المخاطرة. ووفقاً لخبراء ومحللي السوق، فإن حالة القلق تنبع بشكل رئيسي من غياب التوافق الواضح على “أجندة” العمل المشتركة؛ حيث تسعى طهران جاهدة لحصر النقاش في الملف النووي ورفع العقوبات الاقتصادية، بينما تصر واشنطن على توسيع المظلة لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودورها الإقليمي.

إن هذا التباين في الأهداف يجعل الأسواق في حالة تأهب دائم؛ فالفشل في الوصول إلى أرضية مشتركة قد يعني العودة إلى مربع التصعيد، وهو ما يترجم فوراً في صورة “علاوة مخاطر” تضاف إلى سعر البرميل.

وتكمن الحساسية المفرطة لهذه المفاوضات في ارتباطها المباشر بأمن الملاحة في مضيق هرمز. هذا الممر المائي ليس مجرد نقطة عبور، بل هو شريان الحياة الرئيسي الذي يتدفق عبره نحو 20% من إجمالي استهلاك النفط العالمي يومياً.

إن أي احتكاك عسكري أو تهديد بإغلاق المضيق يعني بالضرورة تهديداً وجودياً لصادرات كبار المنتجين في المنطقة، بما في ذلك السعودية والإمارات والكويت والعراق. وفي ظل هذا السيناريو، يتوقع المحللون أن تقفز أسعار النفط إلى مستويات قياسية تتجاوز حاجز الـ 100 دولار في حال حدوث أي انقطاع فعلي للإمدادات، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام شبح التضخم من جديد.

وفرة المعروض تضغط على التوقعات المستقبلية

بعيداً عن الضجيج الجيوسياسي، يشير التحليل المعمق لأساسيات السوق إلى أن كفة المعروض لا تزال هي الأرجح، مما يضع سقفاً لطموحات الارتفاع السعري. ومن أبرز الدلائل على هذا التوجه:

  1. دلالات السياسة السعرية السعودية: يمثل قرار المملكة العربية السعودية بخفض سعر البيع الرسمي لخامها “العربي الخفيف” المتجه إلى الأسواق الآسيوية لشهر مارس رسالة قوية للسوق. هذا الخفض، الذي وصل بالأسعار إلى أدنى مستوى لها في خمس سنوات ويمثل التراجع الرابع على التوالي، يشير بوضوح إلى رغبة كبار المنتجين في الحفاظ على حصصهم السوقية في ظل منافسة شرسة ووفرة واضحة في المعروض.
  2. تعافي الإنتاج والبدائل الإقليمية: يسلط المحللون في “كابيتال إيكونوميكس” الضوء على الدور المتنامي لمنتجين مثل كازاخستان، حيث يساهم تعافي إنتاجها في زيادة حجم النفط المتاح عالمياً، مما يضعف من قدرة تحالف “أوبك+” على التحكم المطلق في مسار الأسعار.
  3. رؤية بعيدة المدى (2026): تسود توقعات لدى بيوت الخبرة بأن الاتجاه العام للأسعار يميل نحو الهبوط على المدى الطويل. ففي حال انحسار التوترات الجيوسياسية واستمرار وتيرة الإنتاج الحالية، قد نرى أسعار النفط تتحرك تدريجياً نحو مستويات 50 دولاراً للبرميل بحلول نهاية عام 2026، مدفوعة بزيادة كفاءة الطاقة وتحول القوى الاقتصادية نحو مصادر بديلة.

ختاما تتواجد أسعار النفط اليوم في منطقة “الترقب والانتظار” (Wait-and-See). فبينما تعمل المخاطر السياسية في الشرق الأوسط كحائط صد يمنع الأسعار من الانزلاق الحاد، تظل البيانات الاقتصادية وضعف الطلب العالمي عوامل جذب للأسفل. ستكون نتائج جولة المفاوضات في عُمان هي البوصلة الحقيقية؛ فإما أن نشهد انفراجة دبلوماسية تقود الأسعار لمزيد من التصحيح الهبوطي، أو نواجهاً تعثراً يدفع المستثمرين للهروب نحو التحوط، مما سيؤدي حتماً إلى موجة صعود قوية تقودها “علاوة المخاطر الجيوسياسية”.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى