أخبار الأسواقأخبار البيتكوينعملات رقمية

أسعار البيتكوين تكسر حاجز 67 ألف دولار: هل انتهت أسطورة “الملاذ الآمن”؟

شهدت أسعار البيتكوين هبوطاً حاداً ومفاجئاً خلال تعاملات يوم الخميس، حيث كسرت العملة المشفرة الأبرز في العالم حاجز الـ 67,000 دولار نزولاً، وسط موجة بيع مكثفة تزامنت مع تصاعد نبرة التشاؤم حيال الوظيفة الجوهرية للأصول الرقمية. هذا التراجع لم يكن مجرد هبوط سعري عابر، بل عكس إعادة تقييم شاملة من قبل المستثمرين للمنفعة العملية لرمزٍ طالما رُوّج له كبديل للنظام النقدي التقليدي وملاذٍ فريد للقيمة في أوقات الأزمات.

الانهيار دون المستويات النفسية: ماذا يحدث لأسعار البيتكوين؟

بعد أن سجلت أسعار البيتكوين قمة تاريخية شامخة تجاوزت 126,000 دولار في أوائل أكتوبر الماضي، بدأت رحلة تراجع قاسية فقدت خلالها العملة أكثر من 45% من قيمتها السوقية. وفي جلسة الخميس المريرة، هوت الأسعار لتلامس 67,675 دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ نوفمبر 2024، مما يمحو مكاسب شهور من التفاؤل.

يرى الخبراء والمحللون أن كسر مستوى 70,000 دولار النفسي كان بمثابة “القشة التي قصمت ظهر البعير”؛ حيث أدى هذا الكسر الفني إلى تفعيل سلسلة من أوامر البيع التلقائي القسرية (Forced Liquidations). ووفقاً لبيانات منصة “Coinglass”، فقد شهد السوق تصفية مراكز شراء وبيع بقيمة هائلة تجاوزت 2 مليار دولار هذا الأسبوع وحده، مما خلق ضغطاً بيعياً متسارعاً غذّى نفسه مع كل تراجع إضافي في السعر.

البيتكوين مقابل الذهب: فجوة الأداء تتسع والارتباط يتلاشى

لطالما تغنى أنصار الكريبتو بوصف البيتكوين بأنه “الذهب الرقمي” وأفضل أداة للتحوط ضد التضخم والاضطرابات الماكرو-اقتصادية. ومع ذلك، تكشف البيانات الصارمة خلال العام الأخير عن مفارقة حادة تضع هذه المزاعم تحت المجهر:

  • أسعار البيتكوين: سجلت تراجعاً محبطاً بنسبة تقارب 30% خلال الاثني عشر شهراً الماضية.
  • أسعار الذهب: في المقابل، واصل المعدن الأصفر تألقه محققاً قفزة نوعية بنسبة 68% خلال نفس الفترة.

هذا التباين الصارخ يؤكد أن البيتكوين لا يزال يتصرف كأصل عالي المخاطر (Risk-on Asset) يتأثر بشدة بتقلبات السيولة العالمية، وليس كملاذ آمن. فبدلاً من الارتفاع وقت الأزمات الجيوسياسية في مناطق مثل الشرق الأوسط وأوروبا، ارتبط أداء البيتكوين بشكل وثيق بأسهم التكنولوجيا الأمريكية المتقلبة، مما أفقد المستثمرين الثقة في قدرته على حماية المحافظ الاستثمارية وقت الأزمات الحقيقية.

تراجع الطلب المؤسسي: المحرك الرئيسي للهبوط وتغيّر قواعد اللعبة

ألقى تقرير حديث من مؤسسة “CryptoQuant” الضوء على تحول مقلق في سلوك كبار اللاعبين في السوق. فبينما كانت المؤسسات المالية الكبرى هي المحرك الرئيسي لارتفاع أسعار البيتكوين في العام الماضي، يبدو أن هذه المؤسسات نفسها قد بدأت في تغيير اتجاهها بشكل جذري.

أهم المؤشرات السلبية التي تثير قلق المحللين:

  1. كسر المتوسط المتحرك الاستراتيجي: كسر البيتكوين متوسطه المتحرك لـ 365 يوماً لأول مرة منذ مارس 2022، وهو مؤشر فني طويل الأمد يشير غالباً إلى دخول السوق في مرحلة “دببية” (Bear Market) مستدامة.
  2. خروج السيولة من الصناديق المتداولة: تحولت الصناديق المتداولة في البورصة (ETFs) في الولايات المتحدة، والتي كانت تشتري عشرات الآلاف من عملات البيتكوين العام الماضي، إلى “بائع صافٍ” في عام 2026، مما يعكس تراجعاً في الشهية المؤسسية.
  3. فقدان الاهتمام الهيكلي: صرحت ماريون لابور، المحللة في “دويتشه بنك”، بأن هذا البيع المتواصل لا يعبر عن تصحيح فني فحسب، بل يشير إلى فقدان المستثمرين التقليديين لاهتمامهم بنموذج الكريبتو ككل بعد فشل العديد من السيناريوهات الوردية في التحقق على أرض الواقع.

النظرة المستقبلية: هل نشهد مزيداً من النزيف؟

على الصعيد التقني، يشير جيمس بوتيرفيل، رئيس الأبحاث في “Coinshares”، إلى أن مستوى 70,000 دولار تحول الآن من نقطة دعم إلى نقطة مقاومة صلبة. والفشل في العودة للاستقرار فوق هذا المستوى سيجعل من اختبار مناطق الـ 60,000 إلى 65,000 دولار سيناريو مرجحاً للغاية في المدى القريب.

في الختام، يبدو أن “الرواية” التي كانت تقتات عليها أسعار البيتكوين والمدفوعة بالزخم الإعلامي والوعود الطوباوية قد اصطدمت بصخرة الواقع الاقتصادي. وبات السوق اليوم محكوماً بمعدلات السيولة النقدية الصارمة وتدفقات رؤوس الأموال الحقيقية، مما يضع البيتكوين وبقية العملات المشفرة مثل “إيثيريوم” و”سولانا” أمام اختبار وجودي لإثبات قيمتها المضافة في النظام المالي العالمي بعيداً عن ضجيج المضاربات السريعة.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى