أخبار الأسواقأخبار النفطسلع

أسعار النفط تتراجع بأكثر من 1% مع بدء التهدئة الجيوسياسية

شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً خلال تداولات يوم الخميس، حيث فقدت العقود الآجلة أكثر من 1% من قيمتها في جلسة اتسمت بالتقلب السريع. يأتي هذا الهبوط مدفوعاً بحالة من التفاؤل الحذر التي سادت ردهات الأسواق المالية بعد الإعلان الرسمي عن توجه الولايات المتحدة وإيران لعقد محادثات دبلوماسية رفيعة المستوى في سلطنة عمان. هذا التحرك الدبلوماسي المفاجئ ساهم بشكل مباشر في تهدئة روع المستثمرين، وقلل مؤقتاً من حدة المخاوف المتعلقة بتعطل سلاسل الإمداد في واحدة من أكثر مناطق إنتاج الطاقة حيوية وتأثيراً في الاقتصاد العالمي.

تفاصيل حركة أسعار النفط اليوم

في قراءة دقيقة للأرقام، تراجعت أسعار خام برنت بمقدار 86 سنتاً، أي ما يعادل 1.2%، لتستقر عند مستوى 68.6 دولاراً للبرميل بحلول منتصف التعاملات. وفي الوقت نفسه، سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي انخفاضاً بنحو 82 سنتاً، أو ما يقارب 1.3%، ليتم تداوله عند مستويات 64.32 دولاراً.

وعلى الرغم من هذا التصحيح السعري نحو الأسفل، لا تزال أسعار النفط تحتفظ بموقعها قريباً من أعلى مستوياتها المسجلة في خمسة أشهر. ويعود هذا التماسك إلى “علاوة المخاطر” التي لا تزال عالقة في أذهان المتداولين منذ الموجة السعرية الحادة في نهاية يناير الماضي، مما يشير إلى أن السوق لم يتخلَّ تماماً عن حذره رغم الأنباء الإيجابية.

محادثات عمان: بارقة أمل لأسواق الطاقة

تتجه أنظار المحللين الاستراتيجيين وصناع القرار في سوق الطاقة نحو مسقط، حيث من المقرر انطلاق جولة من المحادثات التي توصف بأنها “حاسمة” لنزع فتيل الأزمة بين واشنطن وطهران. ويرى “جيوفاني ستونوفو”، محلل السلع لدى مصرف (UBS)، أن أسعار النفط تظل رهينة للمتغيرات الجيوسياسية المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن السوق يعيش حالة من “المراقبة اللصيقة” لهذه المفاوضات، حيث يحاول المستثمرون استنباط مؤشرات حول مدى جدية الأطراف في تجنب مواجهة عسكرية شاملة قد تؤدي إلى إغلاق ممرات مائية دولية.

وتكمن الحساسية المفرطة لهذه المفاوضات في الدور المركزي الذي يلعبه مضيق هرمز في أمن الطاقة العالمي. فهذا الممر، الذي لا يتجاوز عرضه في أضيق نقطة 33 كيلومتراً، يمر عبره يومياً نحو 20% من إجمالي الاستهلاك العالمي للنفط السائل. وتعتمد القوى النفطية الكبرى في “أوبك”، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، والعراق، على هذا الشريان لتصدير الغالبية العظمى من خامها. إن أي تهديد حقيقي، ولو كان لفظياً، لهذا المضيق يكفي لإحداث صدمة عرض فورية تقفز بأسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة، مما يهدد بموجات تضخم عالمية جديدة.

توقعات المحللين: استقرار مؤقت أم هدوء ما قبل العاصفة؟

في قراءته للمشهد، يشير “جون إيفانز” من “PVM Oil Associates” إلى أن السوق قد يدخل في مرحلة من “الانجراف السعري” أو التذبذب العرضي الضيق، في انتظار ما ستسفر عنه اجتماعات الجمعة. وحذر إيفانز من أن حالة الارتياح الحالية قد تكون خادعة؛ فبمجرد صدور تصريح عدائي واحد أو تعثر في مسار التفاوض، ستجد أسعار النفط نفسها تطرق أبواب 70 دولاراً للبرميل مجدداً، بل وقد تتجاوز أعلى مستويات العام الجاري في غضون ساعات قليلة.

تحليل العوامل الجانبية الضاغطة على أسعار النفط:

  1. ارتباط أسعار النفط بالدولار: ساهم الارتفاع الأخير في مؤشر الدولار الأمريكي في تشكيل ضغط إضافي على السلع المسعرة به. فالعلاقة العكسية بينهما جعلت النفط أكثر تكلفة بالنسبة للمستوردين بغير العملة الأمريكية، مما حد من شهية الشراء العالمية.
  2. حمى التحوط في العقود الآجلة: اندفع المستثمرون نحو تأمين مراكزهم السعرية، حيث سجل شهر يناير رقماً قياسياً في أحجام تداول عقود “WTI Midland” في هيوستن. هذا الزخم يعكس قلقاً دفيناً من تقلبات مفاجئة في المعروض القادم من الشرق الأوسط.
  3. تغير خارطة التدفقات: بدأت براميل النفط الفنزويلية المتجهة بكثافة نحو ساحل الخليج الأمريكي في إعادة رسم خارطة المنافسة، مما أضاف مزيداً من المرونة في العرض الأمريكي وساهم في كبح جماح الصعود الحاد في أسعار النفط.

في الختام، يظهر جلياً أن الدبلوماسية قد نجحت في شراء بعض الوقت للأسواق وتبريد حدة التوقعات المتفائلة بصعود الأسعار. ومع ذلك، يظل التوازن الاقتصادي هشاً للغاية؛ فالمستثمرون يدركون أن المسافة بين الاستقرار والاضطراب لا تتعدى كلمة واحدة في بيان سياسي. ستبقى أسعار النفط في حالة ترقب شديد، فإما أن يؤسس “اتفاق عمان” لقاعدة سعرية مستقرة، أو أن تعود طبول الحرب لتدفع بالخام نحو قمم جديدة تعيد صياغة حسابات التضخم والنمو العالمي.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى