قطاع الخدمات الأمريكي يسجل نمو مستقر في يناير وضغوط تضخمية تلوح في الأفق

شهد قطاع الخدمات الأمريكي حالة من الاستقرار النسبي خلال شهر يناير، حيث أظهرت البيانات الرسمية صمود القطاع أمام التحديات الجيوسياسية والمناخية، في حين ارتفعت تكاليف المدخلات بشكل أثار مخاوف المحللين من عودة زخم التضخم في هذا القطاع الحيوي الذي يمثل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة.
استقرار مؤشر مديري المشتريات الخدمي (PMI)
وفقاً للتقرير الصادر عن معهد إدارة التوريدات (ISM) اليوم الأربعاء، استقر مؤشر مديري المشتريات غير التصنيعي عند مستوى 53.8 في يناير، وهو نفس المستوى المسجل في الشهر السابق. وتجاوزت هذه القراءة توقعات الخبراء الاقتصاديين الذين استطلعت وكالة رويترز آراءهم، حيث كانت التوقعات تشير إلى تراجع المؤشر إلى 53.5.
تشير القراءة فوق مستوى 50 إلى استمرار التوسع في القطاع، مما يعكس وتيرة ثابتة للنشاط الاقتصادي مع بداية الربع الأول من العام، بانتظار صدور تقديرات الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من العام الماضي في وقت لاحق من هذا الشهر.
التضخم وتكاليف المدخلات: جرس إنذار للفيدرالي؟
النقطة الأكثر إثارة للقلق في المسح كانت القفزة في أسعار المدخلات التي تدفعها الشركات، حيث ارتفع مؤشر الأسعار من 65.1 في ديسمبر إلى 66.6 في يناير. هذا الارتفاع يشير إلى أن تضخم الخدمات قد يبدأ في التصاعد مجدداً بعد فترة من الهدوء النسبي.
وعلى الرغم من أن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، وصف التأثيرات الناتجة عن التعريفات الجمركية بأنها “زيادة سعرية لمرة واحدة”، إلا أن ضغوط الإمداد المتزايدة قد تضع البنك المركزي في موقف صعب، خاصة بعد تثبيت أسعار الفائدة الأسبوع الماضي في نطاق 3.50% – 3.75%.
تراجع الطلبات الجديدة وتأثير التوترات الجيوسياسية
أظهر التقرير تباطؤاً ملحوظاً في نمو الطلبات الجديدة، حيث تراجع المقياس من 56.5 إلى 53.1. وكان لافتاً الانكماش الحاد في طلبات التصدير التي هوت إلى 45.0، وهو أدنى مستوى لها منذ مارس 2023.
ويُعزى هذا التراجع إلى عدة عوامل، من أبرزها:
- المشاعر المعادية لأمريكا: أفاد بعض المستجيبين للمسح بأن التوترات الجيوسياسية التي تذكيها السياسات التجارية الحالية بدأت تؤثر سلباً على قرارات المشترين الدوليين.
- السياسات التجارية والتعريفات: استمرار فرض التعريفات الجمركية الشاملة والتوترات مع الحلفاء الأوروبيين والشركاء التجاريين ساهم في خلق حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية.
- العوامل المناخية: أدت درجات الحرارة المتجمدة والثلوج الكثيفة إلى اضطراب سلاسل التوريد، مما أدى لتباطؤ تسليم الموردين ورفع مؤشر التسليمات إلى 54.2.
سوق العمل وتأثير الإغلاق الحكومي
تراجع مؤشر التوظيف في قطاع الخدمات بشكل طفيف إلى 50.3 مقارنة بـ 51.7 في الشهر السابق. ومن الجدير بالذكر أن تقرير الوظائف الرسمي الذي تصدره وزارة العمل قد تأخر بسبب الإغلاق الجزئي للحكومة الذي انتهى مؤخراً، مما يجعل بيانات (ISM) هي المرجع الحالي لتقييم حالة سوق العمل في القطاع الخاص.
في النهاية بينما يواصل قطاع الخدمات الأمريكي توسعه، فإن التباين بين استقرار النشاط وارتفاع التكاليف يضع الأسواق أمام تساؤلات جوهرية حول قدرة المستهلك الأمريكي على تحمل ضغوط الأسعار القادمة. إن “تراوح المكان” الذي شهده القطاع في يناير قد يكون هدوءاً يسبق عاصفة من إعادة تقييم السياسات النقدية إذا ما استمرت تكاليف المدخلات في الارتفاع.
اقرأ أيضا…



