أخبار الأسواقأخبار الدولار الأمريكيفوركس

قوة الدولار الأمريكي تتصدر المشهد العالمي: تأثير تعيين “كيفن وارش” وتراجع السلع

يشهد سوق الصرف العالمي حالة من الترقب والحذر الشديد، حيث استهل الدولار الأمريكي تداولات الأسبوع محافظاً على مكاسبه القوية التي حققها مؤخراً أمام سلة من العملات الرئيسية. يأتي هذا الاستقرار في وقت يسعى فيه المستثمرون والمحللون لفك شفرة السياسة النقدية المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في ظل القيادة المرتقبة لـ “كيفن وارش”، تزامناً مع ضغوط هبوطية واضحة على العملات المرتبطة بالسلع نتيجة التراجع الملحوظ في أسعار النفط والمعادن الثمينة عالمياً.

الدولار الأمريكي واختيار “كيفن وارش”

كان لاختيار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لـ “كيفن وارش” ليكون الرئيس القادم لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أثر مباشر وفوري في تعزيز جاذبية الدولار الأمريكي. ويرى خبراء الأسواق أن وارش يمثل الخيار الأكثر دعماً لقوة العملة الخضراء (Dollar-Bullish) مقارنة بالمرشحين الآخرين الذين كانوا قيد الدراسة، مما أدى إلى تقليص “علاوة المخاطر السياسية” التي كانت تضغط على العملة.

وعلى الرغم من نبرته التي مالت أحياناً نحو التيسير في تصريحاته السابقة مقارنة بالرئيس الحالي جيروم باول، إلا أن الأسواق تراهن على أن وارش سيكون أكثر حذراً ولن يندفع نحو خفض أسعار الفائدة بشكل سريع أو عشوائي. هذا التوجه دفع مؤشر الدولار للاستقرار حول مستويات 97.11 نقطة، وهو ما يعكس تماسكاً كبيراً بعد القفزة السعرية الضخمة التي بلغت 1% في تداولات الجمعة الماضية، مما يشير إلى ثقة المستثمرين في قوة الأصول المقومة بالدولار.

وتشير بيانات العقود الآجلة وتسعيرات السوق حالياً إلى احتمالية إجراء خفضين فقط لأسعار الفائدة خلال هذا العام. ومع ذلك، يميل الإجماع إلى استبعاد أي تحرك جدي قبل شهر يونيو المقبل، وهو التوقيت الذي من المتوقع أن يتسلم فيه وارش مهامه رسمياً في حال نيله ثقة مجلس الشيوخ. هذا التأخير المفترض في دورة التيسير النقدي يمنح الدولار الأمريكي ميزة تنافسية مستدامة مقابل العملات التي بدأت بنوكها المركزية بالفعل في خفض الفائدة.

تراجع السلع يضغط على العملات المرتبطة بالطاقة والمعادن

لم يكن الدولار الأمريكي المستفيد الوحيد من قوته الذاتية، بل استفاد أيضاً من ضعف المنافسين، وخاصة العملات المرتبطة بالسلع (Commodity Currencies) التي واجهت ضغوطاً بيعية حادة:

  • الدولار الأسترالي: تراجع بوضوح ليصل إلى مستويات 0.6908 دولار. هذا الهبوط جاء مدفوعاً بتذبذب أسعار الذهب والفضة اللذين يعتبران ركيزة للصادرات الأسترالية، ورغم التوقعات التي تشير إلى أن بنك الاحتياط الأسترالي قد يضطر لرفع الفائدة لاحقاً، إلا أن جاذبية الدولار كانت أقوى.
  • الكرونة النرويجية: سجلت خسائر ملموسة أمام الدولار الأمريكي بنسبة وصلت إلى 0.7%. ويعود ذلك مباشرة إلى الهبوط الحاد في أسعار خام برنت والنفط الأمريكي بنسبة تجاوزت 5%، وسط بوادر انفراجة وتهدئة في التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، مما قلل من “علاوة المخاطر” في أسعار الطاقة.
  • الدولار الكندي والنيوزيلندي: شهدا تراجعات مماثلة بنسب تراوحت بين 0.1% و0.2%، مما يعكس حالة الضعف العام في العملات التي تعتمد على الطلب العالمي على الموارد الطبيعية.

الين الياباني تحت مجهر الانتخابات والسياسات التوسعية

في الجانب الآخر من العالم، استقر الين الياباني عند مستويات 154.83 مقابل الدولار الأمريكي، وسط حالة من الترقب لنتائج الانتخابات التشريعية الوشيكة. وتشير استطلاعات الرأي، ومنها استطلاع صحيفة “أساهي”، إلى احتمال فوز ساحق لحزب رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي، وهو ما يثير قلق المراهنين على قوة الين.

تصريحات تاكايشي الأخيرة حول فوائد الضعف في الين لدعم التنافسية التصديرية تسببت في موجة قلق لدى المتداولين. ويُتوقع أن تتبنى إدارة تاكايشي سياسات مالية توسعية تتضمن تخفيضات ضريبية وزيادة في الإنفاق العام، مما قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على السندات الحكومية اليابانية (JGBs) وإضعاف العملة المحلية بشكل أكبر. ومع ذلك، يظل “التدخل المنسق” المحتمل من قبل السلطات النقدية الأمريكية واليابانية بمثابة “حائط صد” يمنع الين من الانهيار التام.

وضع اليورو والجنيه الإسترليني قبل قرارات البنوك المركزية

على صعيد القارة الأوروبية، بقي اليورو يتداول بحذر بعيداً عن مستوى الدعم النفسي الهام عند 1.20 دولار، مستقراً عند 1.1861 دولار. وفي لندن، حافظ الجنيه الإسترليني على ثباته النسبي عند 1.3702 دولار.

يترقب المستثمرون قرارات السياسة النقدية يوم الخميس المقبل، حيث يسود اعتقاد واسع بأن كلاً من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا سيبقيان على أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الحالي. هذا الثبات في السياسة الأوروبية مقابل التوقعات المتشددة (Hawkish) نسبياً في واشنطن، يمنح الدولار الأمريكي مساحة إضافية للتحكم في وتيرة التداولات العالمية والحفاظ على تفوقه السعري.

ختاما يظل الدولار الأمريكي هو المحرك والمحور الرئيسي لأسواق الصرف في الوقت الراهن، مدعوماً بمزيج من العوامل السياسية في واشنطن والتباين الواضح في التوقعات الاقتصادية بين الاقتصادات الكبرى. إن انخفاض مخاطر التقلبات السياسية قصيرة المدى بعد وضوح الرؤية بشأن قيادة الفيدرالي، إلى جانب ضعف أسعار السلع الأساسية، يرجح كفة استمرار زخم الدولار في الأسابيع المقبلة، ما لم تظهر بيانات تضخم أمريكية مفاجئة تغير هذا المسار.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى