انتعاش مفاجئ لمؤشر ISM للصناعة التحويلية الأمريكية في يناير

شهدت الأنشطة المصنعة في الولايات المتحدة تحولاً جذرياً مع بداية عام 2026، حيث سجل قطاع الصناعة التحويلية نمواً هو الأول من نوعه منذ عام كامل. ورغم القفزة القوية في الطلبات الجديدة، إلا أن القطاع لا يزال يواجه تحديات هيكلية ناتجة عن الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف الإنتاج.
مؤشر مدير المصتريات (PMI) يتجاوز التوقعات
كشف معهد إدارة التوريد (ISM) في تقريره الأخير أن مؤشر مدير المشتريات الصناعي قد قفز إلى 52.6 نقطة في شهر يناير، متجاوزاً حاجز الـ 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش. ويعد هذا المستوى هو الأعلى منذ أغسطس 2022، ويمثل مفاجأة للأسواق بعد أن استقر المؤشر عند 47.9 في ديسمبر الماضي.
وكان خبراء اقتصاديون قد توقعوا في استطلاع لرويترز أن يرتفع المؤشر إلى 48.5 فقط، لكن النتائج الفعلية عكست مرونة غير متوقعة في القطاع الذي يمثل نحو 10.1% من إجمالي الاقتصاد الأمريكي.
محركات النمو: الطلبات الجديدة والتشريعات الضريبية
يعود هذا الانتعاش بشكل أساسي إلى قفزة هائلة في مؤشر الطلبات الجديدة، الذي ارتفع من 47.4 في ديسمبر إلى 57.1 في يناير، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل عام 2022. ويعزو المحللون هذا الزخم إلى:
- التشريعات الضريبية الجديدة: دخول قوانين ضرائب حيز التنفيذ جعلت “إهلاك المكافآت” (Bonus Depreciation) دائماً، مما حفز الشركات على الاستثمار الرأسمالي.
- طفرة الذكاء الاصطناعي: استمرار التدفقات الاستثمارية نحو قطاع التكنولوجيا والمعدات المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
- تعافي الصادرات: تحسن طفيف في الطلب الخارجي ساهم في تقليص تراكم الطلبات المتأخرة.
الرسوم الجمركية: سلاح ذو حدين
على الرغم من الأرقام الإيجابية، إلا أن “النهضة الصناعية” التي كانت مرجوة من السياسات الجمركية الحمائية لا تزال تواجه عقبات. فقد تسببت الرسوم الجمركية في:
- ارتفاع تكاليف المدخلات: صعد مؤشر الأسعار المدفوعة إلى 59.0 نقطة، مما يشير إلى ضغوط تضخمية مستمرة في أسعار السلع.
- اختناقات سلاسل التوريد: ارتفع مؤشر تسليم الموردين إلى 54.4، وهو ما يعني تباطؤاً في وصول الشحنات نتيجة التعقيدات اللوجستية والرسوم.
سوق العمل والتضخم: رؤية الفيدرالي الأمريكي
لا يزال التوظيف في القطاع الصناعي يمثل نقطة ضعف، حيث فقد القطاع نحو 68 ألف وظيفة خلال عام 2025. ورغم تحسن مؤشر التوظيف في يناير ليصل إلى 48.1 (مقارنة بـ 44.8 في ديسمبر)، إلا أنه لا يزال في منطقة الانكماش، حيث تفضل الشركات عدم ملء الوظائف الشاغرة بسبب عدم اليقين بشأن الطلب في الأجل المتوسط.
من جانبه، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة في نطاق 3.50%-3.75%. وأشار رئيس الفيدرالي، جيروم باول، إلى أن الرسوم الجمركية هي المسؤول الأول عن تجاوز مستهدفات التضخم، متوقعاً أن يصل تضخم الرسوم إلى ذروته في منتصف العام الجاري.
يمثل أداء شهر يناير “بارقة أمل” للصناعة الأمريكية، لكن الطريق لا يزال محفوفاً بالمخاطر. فبينما تحفز التكنولوجيا والضرائب النمو، تظل التكاليف المرتفعة وضغوط سلاسل التوريد مهدداً حقيقياً لاستدامة هذا الانتعاش في الأشهر المقبلة.
اقرأ أيضا…



