أخبار الأسواقأخبار النفطسلع

أسعار النفط تهبط بحدة مع تراجع التوتر بين الولالايات المتحدة وطهران

شهدت أسعار النفط تراجعاً حاداً ومفاجئاً في تعاملات اليوم الاثنين، حيث فقدت العقود الآجلة ما يزيد عن 4% من قيمتها السوقية في جلسة واحدة. يأتي هذا الهبوط التصحيحي مدفوعاً بظهور إشارات قوية وملموسة على تهدئة حدة التوترات الدبلوماسية والعسكرية بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، تزامناً مع قفزة في مؤشر الدولار الأمريكي التي أضافت ضغوطاً بيعية إضافية على السلع الأساسية المقومة بالعملة الخضراء.

تفاصيل حركة أسعار النفط في الأسواق العالمية

في غضون ساعات قليلة، تراجعت عقود خام برنت بمقدار 3.34 دولار، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 4.8%، لتهبط إلى مستوى 65.98 دولار للبرميل. هذا التراجع يأتي بمثابة نقطة تحول حادة بعد الأداء الاستثنائي الذي شهده شهر يناير الماضي؛ حيث كانت أسعار النفط قد سجلت أكبر زيادة شهرية لها منذ عام 2022، محققةً مكاسب بلغت 16% لخام برنت و13% لخام غرب تكساس الوسيط (WTI)، مدفوعة آنذاك بمخاوف تعطل الإمدادات.

انحسار المخاطر الجيوسياسية: تفكيك “علاوة المخاطر”

يجمع المحللون الاقتصاديون على أن السبب الجوهري وراء هذا الانخفاض الدراماتيكي هو التلاشي السريع لما يُعرف بـ “علاوة المخاطر الجيوسياسية”. فبعد أسابيع من التهديدات المتبادلة التي أبقت الأسواق في حالة تأهب، جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي لتغير المشهد، حيث أشار إلى أن طهران بدأت “تتحدث بجدية” مع واشنطن، وهو ما لاقى صدىً إيجابياً في طهران التي أكد مسؤولوها وجود ترتيبات جادة لبدء جولات من المفاوضات.

تحليل العوامل المتضافرة التي ضغطت على أسعار النفط:

  1. الانفراجة الدبلوماسية: أدى تراجع احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة إلى خروج “أموال التحوط” من السوق، حيث لم يعد المتداولون يخشون إغلاق الممرات المائية الحيوية أو استهداف المنشآت النفطية.
  2. استقرار سلاسل الإمداد: تزامنت التهدئة السياسية مع تحسن ملحوظ في تدفقات النفط من مناطق إنتاج رئيسية خارج الشرق الأوسط، وتحديداً مع تراجع الاضطرابات الفنية في الولايات المتحدة وكازاخستان، مما عزز جانب المعروض في السوق.
  3. تأثيرات السياسة النقدية والدولار: لعب تعيين رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي دوراً محورياً في انتعاش الدولار أمام سلة العملات العالمية. وبما أن النفط سلعة دولية مقومة بالدولار، فإن قوته تجعل الشراء أكثر تكلفة للمستوردين في أوروبا وآسيا، مما يؤدي بالضرورة إلى إضعاف الطلب العالمي والضغط على أسعار النفط نحو الأسفل.

أوبك+ وتحدي توازن العرض والطلب

في خضم هذه التطورات المتسارعة، قرر تحالف “أوبك+” في اجتماعه الأخير الإبقاء على استراتيجية الإنتاج الحالية دون تغيير لشهر مارس. هذا القرار يعكس حذر المنتجين الكبار ورغبتهم في مراقبة استقرار السوق، خاصة وأن التحالف كان قد قرر سابقاً تجميد أي زيادات مقررة في الإنتاج حتى عام 2026، تحسباً لمواسم يتراجع فيها الاستهلاك عالمياً.

ويشير الخبراء في “كابيتال إيكونوميكس” إلى أن الضجيج الجيوسياسي كان يعمل كستار يحجب حقيقة أساسيات السوق التي تميل نحو الهبوط (Bearish). فمع وفرة المعروض الحالية، وبمجرد أن سكنت الجبهة السياسية، عاد اهتمام المستثمرين ليركز من جديد على التوقعات القاتمة للنمو الاقتصادي العالمي، والتي تشير إلى احتمالية كبيرة لتجاوز حجم المعروض النفطي لمستويات الطلب الفعلي، مما قد يدفع برنت نحو مستويات أدنى بنهاية العام القادم.

ختاما إن الانخفاض الذي نشهده اليوم يسلط الضوء على الحساسية المفرطة التي تبديها أسعار النفط تجاه المتغيرات السياسية في الشرق الأوسط. ومع ذلك، لا يمكن إغفال دور العوامل الاقتصادية البحتة؛ فالتوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية الأمريكية والنمو الصيني ستظل هي المحرك الحقيقي لاتجاهات الأسعار على المدى الطويل. وإذا استمر الدولار في مساره الصاعد مع غياب أي توترات ميدانية جديدة، فقد نرى ضغوطاً مستمرة تبقي أسعار الخام ضمن نطاقات سعرية أدنى خلال الأرباع القادمة.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى