أخبار الأسواقأسهم أمريكيةأسهم

الأسهم الأمريكية تنهي يناير باللون الأخضر رغم تقلبات “الفيدرالي” وانهيار مراكز الفضة

شهدت الأسهم الأمريكية رحلة مثيرة من التقلبات الحادة خلال شهر يناير، حيث اختتمت المؤشرات الرئيسية تداولات الشهر في المنطقة الخضراء بمكاسب متفاوتة، رغم التراجعات التي طغت على الجلسات الأخيرة. وبينما يراقب المستثمرون بحذر تحولات السياسة النقدية المرتقبة، برزت أحداث مفصلية أعادت تشكيل مشهد المخاطرة؛ بدءاً من التغييرات القيادية في الاحتياطي الفيدرالي، مروراً بانفجار فقاعات المضاربة في المعادن الثمينة، وصولاً إلى التباين الصارخ في أداء عمالقة التكنولوجيا.

ملخص أداء المؤشرات الرئيسية في نهاية يناير

أغلقت المؤشرات الثلاثة الكبرى في وول ستريت تداولات يوم الجمعة الأخير من الشهر على انخفاض جماعي، مدفوعة بشكل أساسي بعمليات بيع واسعة في قطاع التكنولوجيا والنمو:

  • مؤشر S&P 500: سجل تراجعاً بنسبة 0.43% ليغلق عند مستويات 6,939.03 نقطة، وهو اليوم الثالث على التوالي الذي يغلق فيه على انخفاض. ومع ذلك، وبنظرة أوسع على الأداء الشهري، نجح المؤشر في التغلب على هذه العثرات ليحقق مكاسب إجمالية بلغت 1.4% لشهر يناير.
  • مؤشر داو جونز الصناعي: فقد المؤشر العريق 179 نقطة (0.36%) ليغلق عند 48,892.47 نقطة. وقد أظهر الداو جونز مرونة أكبر بفضل اعتماده على أسهم القيمة والقطاعات التقليدية، مما ساعده على تحقيق نمو شهري بنسبة 1.7%.
  • مؤشر ناسداك المجمع: كان الأضعف أداءً في ختام الشهر بتراجع قدره 0.94%، متأثراً بحساسيته العالية لأسعار الفائدة وتقييمات شركات التكنولوجيا المرتفعة، لكنه استطاع رغم ذلك الحفاظ على مكاسبه الشهرية بنسبة 1%.

كيف أثر اختيار “كيفن وارش” على الأسهم الأمريكية؟

أثار قرار الرئيس دونالد ترامب باختيار “كيفن وارش” لقيادة الاحتياطي الفيدرالي موجة من التفاؤل والارتياح في الأسواق المالية. يُنظر إلى وارش كشخصية “تكنوقراطية” قادرة على بناء جسر بين متطلبات البيت الأبيض للنمو الاقتصادي وبين ضرورة الحفاظ على استقلالية البنك المركزي، وهو أمر حيوي لاستقرار الأسهم الأمريكية.

ويرى المحللون أن هذا التعيين يبعث برسالة طمأنة بشأن التضخم؛ فوارش، بصفته حاكماً سابقاً للفيدرالي، يُعرف عنه الحزم في الحفاظ على القوة الشرائية للدولار. وقد انعكس هذا الارتياح فوراً من خلال استقرار عوائد سندات الخزانة وقوة مؤشر الدولار، مما وفر بيئة تشغيلية متوقعة للشركات الكبرى، وقلل من “علاوة المخاطرة” التي يطلبها المستثمرون في وول ستريت.

زلزال المعادن الثمينة: انفجار فقاعة الفضة وتداعياته

كان التراجع الحاد في أسعار المعادن من أكثر اللحظات دراماتيكية في نهاية يناير، حيث هوت أسعار الفضة بنسبة تقارب 28% في جلسة واحدة. هذا الهبوط لم يكن مجرد تصحيح فني، بل كان انهياراً لفقاعة مضاربية قادها مستثمرو التجزئة الذين اندفعوا نحو الفضة والذهب برافعة مالية عالية جداً.

إن التداعيات على الأسهم الأمريكية كانت مباشرة؛ فالهبوط الحاد أدى إلى تفعيل “نداءات الهامش” (Margin Calls) بشكل واسع، مما اضطر الكثير من المتداولين الأفراد لتسييل مراكزهم الرابحة في الأسهم القيادية لتغطية خسائرهم الفادحة في سوق المعادن. هذا النوع من “البيع القسري” يفسر جزئياً الضغط الذي تعرضت له السوق في الجلسات الأخيرة من الشهر رغم غياب الأنباء الاقتصادية السلبية.

قطاع التكنولوجيا مقابل القطاعات التقليدية: صراع التقييمات

شهد شهر يناير تبايناً حاداً في نتائج الأعمال؛ فرغم أن شركة “آبل” تجاوزت التوقعات وحققت طفرة في مبيعات الآيفون، إلا أن سهمها ظل رهينة للتقلبات العامة. وجاء هذا القلق مدفوعاً بالصدمة التي خلفها سهم “مايكروسوفت” بتراجعه بنسبة 10% في يوم واحد، وهو ما محا أكثر من 350 مليار دولار من قيمتها السوقية، مثيراً تساؤلات حول مدى استدامة النمو في عصر الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، أعادت القطاعات التقليدية، مثل الاتصالات، اكتشاف نفسها؛ حيث قفز سهم “فرايزون” (Verizon) بنسبة 12% محققاً أفضل أداء يومي له منذ أزمة 2008. هذا التدوير في السيولة من أسهم النمو المرتفعة إلى أسهم القيمة ذات التوزيعات النقدية القوية يعكس تغيراً في استراتيجية المستثمرين داخل سوق الأسهم الأمريكية.

نظرة مستقبلية: ما ينتظر المستثمرين في فبراير؟

رغم الأداء القوي لمؤشر “راسل 2000” الذي قفز بنسبة 5% في يناير، مما يعكس تفاؤلاً بالشركات الصغيرة والداخلية، إلا أن الحذر يظل السمة الغالبة. تتركز الأنظار في الأسابيع القادمة على:

  1. المسار التشريعي: سرعة وسلاسة عملية تثبيت كيفن وارش في مجلس الشيوخ وتصريحاته الأولى حول معدلات الفائدة.
  2. اختبار الأرباح: مدى قدرة بقية شركات التكنولوجيا على إثبات أن استثماراتها الضخمة بدأت تترجم إلى أرباح تشغيلية حقيقية.
  3. توازن السيولة: مراقبة ما إذا كانت صدمات سوق السلع (الذهب والفضة) قد انتهت أم أن هناك موجات تسييل أخرى قادمة قد تضغط على مؤشرات الأسهم الأمريكية.

في النهاية اختتمت الأسهم الأمريكية شهر يناير بموقف قوي رغم التقلبات الجانبية. إن الانتقال من المضاربات العشوائية في المعادن إلى التركيز على استقلالية السياسة النقدية والنتائج التشغيلية للشركات، يشير إلى أن السوق في مرحلة نضج جديدة، تتطلب من المستثمر الانتقائية والتركيز على العوامل الجوهرية للنمو.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى