أخبار الأسواقأسهم أمريكيةأسهم

زلزال “مايكروسوفت” يضرب الأسهم الأمريكية: تراجع S&P 500 وقلق يسود قطاع البرمجيات

شهدت الأسهم الأمريكية حالة من التباين والضغط البيعي بنهاية تداولات يوم الخميس، حيث ألقى تراجع سهم “مايكروسوفت” بظلاله الثقيلة على المؤشرات الرئيسية. هذا التراجع لم يكن مجرد حركة سعرية عابرة، بل عكس إعادة تقييم شاملة لرهانات المستثمرين على قطاع التكنولوجيا، مما أدى إلى انخفاض مؤشري “إس آند بي 500” و”ناسداك”، في حين نجح مؤشر “داو جونز” في امتصاص الصدمة والنجاة من موجة الهبوط بفضل الأداء المتماسك لأسهم القطاع الصناعي والشركات ذات القيمة.

ملخص أداء المؤشرات الأمريكية

أغلق مؤشر S&P 500، الذي يمثل نبض السوق الواسع، على انخفاض بنسبة 0.13% ليصل إلى مستوى 6,969.01 نقطة، بعد أن فشلت محاولات التعافي المبكرة في مواجهة ضغوط البيع التقنية. كما سجل مؤشر Nasdaq Composite المثقل بأسهم التكنولوجيا تراجعاً أكثر حدة بنسبة 0.72% ليغلق عند 23,685.12 نقطة، متأثراً بالخسائر الفادحة التي اجتاحت شركات البرمجيات الكبرى. في المقابل، حقق مؤشر Dow Jones ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.11% (نحو 55.96 نقطة) ليغلق عند 49,071.56 نقطة، مدعوماً ببحث المستثمرين عن ملاذات آمنة بعيداً عن تقلبات قطاع “الوادي”.

مايكروسوفت تقود تراجع قطاع البرمجيات

كان الحدث الأبرز الذي هز أركان سوق الأسهم الأمريكية هو الهبوط الحاد لسهم Microsoft بنسبة بلغت 10% تقريباً، مسجلاً بذلك أسوأ أداء يومي للسهم منذ اندلاع الجائحة في مارس 2020. وجاءت هذه الصدمة مدفوعة بتقرير نتائج أعمال الشركة للربع المالي الثاني، والذي كشف عن تباطؤ مقلق في نمو قطاع الحوسبة السحابية “Azure”، المحرك الرئيسي لنمو الشركة. علاوة على ذلك، أطلقت الإدارة توقعات حذرة بشأن هوامش التشغيل للربع الثالث، مما أثار مخاوف بشأن ارتفاع التكاليف الرأسمالية اللازمة لمواكبة التطورات التقنية.

الذكاء الاصطناعي: سلاح ذو حدين وتحديات التقييم

بدأ القلق يتسرب بوضوح إلى أروقة المستثمرين حول قدرة نماذج الأعمال الحالية على استيعاب الاستثمارات المليارية في الذكاء الاصطناعي وتحويلها إلى تدفقات نقدية فورية. ولم يقتصر التأثير على مايكروسوفت وحدها، بل امتد ليشمل قطاع البرمجيات ككل:

  • ServiceNow: انخفض السهم بنسبة 10%، حيث يخشى المتداولون أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تعطيل نموذج التسعير التقليدي للشركة.
  • Oracle وSalesforce: تراجعت أسهمهما بنسبة 2% و6% على التوالي، في إشارة إلى أن المستثمرين بدأوا يعيدون النظر في علاوات التقييم (Multiples) التي منحت لهذه الشركات بناءً على وعود الذكاء الاصطناعي.

ونتيجة لهذه الضغوط، دخل صندوق iShares Expanded Tech-Software Sector ETF (IGV) رسمياً في منطقة “السوق الهابطة” (Bear Market)، حيث خسر 5% في يوم واحد، ليصبح متداولاً بأقل من 22% من ذروته الأخيرة، مما يوضح حجم التصفية التي طالت هذا القطاع الحيوي.

آراء الخبراء: التنوع كاستراتيجية للبقاء

يرى “روب ويليامز”، كبير استراتيجيي الاستثمار في Sage Advisory، أن الذكاء الاصطناعي تحول إلى “سلاح ذو حدين”؛ فهو من جهة المحرك الأساسي للنمو والإنفاق الاستثماري، ومن جهة أخرى هو السبب وراء التقييمات المرتفعة التي يصعب تبريرها دون تحقيق أرقام “مذهلة”. وأكد ويليامز أن الاعتماد على حفنة من الشركات الكبرى لم يعد كافياً، مشيراً إلى أن “أرباح الشركات هي المسار الحقيقي الوحيد لتحقيق عوائد مستدامة في الأسهم الأمريكية هذا العام، خاصة وأن هوامش التوسع في المكررات الربحية أصبحت محدودة جداً”.

نقاط مضيئة وسط ضباب التكنولوجيا

رغم القتامة التي سادت قطاع البرمجيات، ظهرت بعض النتائج الاستثنائية التي منعت السوق من الانزلاق نحو خسائر أعمق:

  1. Meta Platforms: قفز السهم بأكثر من 10% بعد أن قدمت الشركة توقعات مبيعات قوية للغاية للربع الأول، مما أثبت نجاحها في دمج الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة الإعلانات.
  2. Caterpillar: ارتفع سهم العملاق الصناعي بنسبة 3%، مما يعكس مرونة الاقتصاد الحقيقي وقوة الطلب على المعدات الثقيلة، وهو ما قدم دعماً جوهرياً لمؤشر داو جونز.

التوترات السياسية وسوق الكريبتو: ضغوط إضافية

ولم تكن الضغوط محصورة في الأوراق المالية فقط، فقد تأثرت الشهية للمخاطرة بشكل عام، حيث شهدت عملة البيتكوين تراجعاً بنسبة تجاوزت 5% لتلامس أدنى مستوياتها في شهرين، متأثرة ببيئة أسعار الفائدة وتفضيل السيولة.

على الصعيد السياسي في واشنطن، يراقب المستثمرون بقلق فشل مجلس الشيوخ في تمرير حزمة التمويل الحكومي. هذا الجمود التشريعي يرفع احتمالات حدوث إغلاق جزئي للحكومة الفيدرالية، وهو سيناريو قد يؤدي إلى توقف نشر البيانات الاقتصادية الحيوية وزيادة حالة عدم اليقين في الأسهم الأمريكية مع مطلع الأسبوع المقبل، مما قد يدفع المستثمرين نحو اتخاذ مواقف دفاعية أكثر حذراً.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى