سوق العمل الأمريكي يظهر صموداً رغم تحديات العجز التجاري المتزايد

يشهد الاقتصاد الأمريكي حالة من التباين في المؤشرات الأخيرة، حيث أظهرت البيانات الرسمية الصادرة هذا الأسبوع استقراراً ملحوظاً في سوق العمل الأمريكي، يقابله اضطراب حاد في تدفقات التجارة الدولية. وبينما يستمر الانخفاض في طلبات إعانة البطالة، سجل العجز التجاري قفزة مفاجئة تعكس تأثر الأسواق بالسياسات الجمركية والتقلبات المالية.
استقرار طلبات إعانة البطالة: سوق العمل تحت المجهر
أعلنت وزارة العمل الأمريكية يوم الخميس أن عدد المتقدمين للحصول على إعانات البطالة للمرة الأولى انخفض إلى 209,000 طلب للأسبوع المنتهي في 24 يناير، مقارنة بـ 210,000 في الأسبوع السابق. وعلى الرغم من أن هذا الرقم جاء أعلى بقليل من توقعات خبراء “وول ستريت جورنال” الذين تنبأوا بـ 205,000 طلب، إلا أن المستويات الحالية تظل متسقة مع وتيرة منخفضة من عمليات التسريح.
أما بالنسبة للمطالبات المستمرة، التي تعكس إجمالي حجم السكان العاطلين عن العمل، فقد تراجعت إلى 1.83 مليون، مما يشير إلى أن سوق العمل لا يزال قادراً على امتصاص العمالة، وإن كانت ظروف السوق تبدو أفضل حالاً لمن يشغلون وظائف بالفعل مقارنة بالباحثين الجدد عن عمل.
قرار الفيدرالي واستقرار معدلات الفائدة
تأتي هذه البيانات تزامناً مع تصريحات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي أشار إلى أن معدلات البطالة بدأت تظهر علامات استقرار. هذا الاستقرار كان المحرك الرئيسي وراء قرار البنك المركزي بالإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة في اجتماع يناير، بعد سلسلة من التخفيضات المتتالية في العام الماضي، مما يعكس رغبة “الفيدرالي” في مراقبة استجابة الاقتصاد للسياسات النقدية الحالية.
العجز التجاري الأمريكي: قفزة حادة وتأثيرات قطاعية
على الجانب الآخر من المشهد الاقتصادي، كشفت وزارة التجارة عن عودة اتساع العجز التجاري الأمريكي بشكل كبير في شهر نوفمبر. حيث قفز العجز ليصل إلى 56.8 مليار دولار، وهو ما يعادل تقريباً ضعف العجز المسجل في أكتوبر البالغ 29.2 مليار دولار.
الأسباب وراء تقلبات الميزان التجاري:
- قطاع الأدوية: ساهمت واردات الأدوية بشكل ضخم في زيادة إجمالي الواردات السلعية، حيث بلغت حصتها 6.7 مليار دولار من إجمالي الزيادة.
- صادرات الذهب: شهدت صادرات الذهب والمعادن الثمينة تراجعاً حاداً بقيمة 6.8 مليار دولار، مما أثر سلباً على إجمالي الصادرات السلعية.
- السياسات الجمركية: لا يزال الاقتصاد الأمريكي يتفاعل مع التعريفات الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية، مما تسبب في اضطراب سلاسل التوريد والتدفقات عبر الحدود.
ختاما تشير القراءة الأخيرة لسوق العمل الأمريكي إلى عدم وجود بوادر تدهور سريع، وهو ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة للمناورة. ومع ذلك، فإن التقلبات الكبيرة في التجارة الدولية تشير إلى أن الاقتصاد ليس بمنأى عن الصدمات الخارجية والتوترات التجارية العالمية.
بالنسبة للمستثمرين، يبقى التوازن بين قوة التوظيف المحلي وضعف الميزان التجاري هو المعيار الأساسي لتوقع اتجاهات النمو في الربع الأول من العام.
اقرأ أيضا…



