أخبار الأسواقأخبار الذهبسلع

أسعار الذهب تحطم الأرقام القياسية وتتجاوز 5100 دولار

شهدت أسعار الذهب اليوم الاثنين، 26 يناير 2026، قفزة تاريخية غير مسبوقة هزت أركان الأسواق المالية، حيث تجاوز المعدن الأصفر حاجز الـ 5,100 دولار للأونصة لأول مرة في تاريخه الطويل. يأتي هذا الارتفاع الصاروخي مدفوعاً بموجة عارمة من الطلب على الملاذات الآمنة، في ظل اضطرابات جيوسياسية متصاعدة وضبابية اقتصادية تخيّم على الأسواق العالمية نتيجة السياسات التجارية الأمريكية الجديدة التي أعادت رسم خارطة الاستثمار العالمي.

أداء أسعار الذهب اليوم: أرقام تاريخية وتفاصيل الجلسة

سجل سعر الذهب الفوري (Spot Gold) ارتفاعاً بنسبة 2.2% ليصل إلى 5,093.96 دولار للأونصة بحلول الساعة 08:41 بتوقيت جرينتش، وذلك بعد أن لامس في وقت سابق من الجلسة قمة تاريخية مطلقة عند 5,110.50 دولار. ولم تكن العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير بمعيدة عن هذا الزخم، حيث قفزت هي الأخرى بنفس النسبة لتستقر عند 5,090.40 دولار.

هذا الأداء المذهل ليس وليد اللحظة، بل هو استكمال لعام 2025 الذي وصفه المحللون بـ “العام الذهبي”، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 64%، وهي أكبر زيادة سنوية يشهدها المعدن منذ عام 1979. ومع دخولنا الأسابيع الأولى من عام 2026، يبدو أن الزخم لا يزال في بدايته، حيث حققت أسعار الذهب مكاسب إضافية بلغت نحو 18% حتى الآن، مما يشير إلى تحول هيكلي في نظرة المستثمرين للتحوط من التضخم.

المحركات الرئيسية وراء انفجار أسعار الذهب

يرى خبراء الاقتصاد أن الارتفاع الحالي ليس مجرد طفرة عابرة ناتجة عن مضاربات يومية، بل هو نتيجة تضافر عدة عوامل استراتيجية وجيوسياسية عميقة الأثر:

1. سياسات “ترامب” والحروب التجارية الشاملة

يظل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المحرك الأساسي لتقلبات السوق العنيفة. ففي أحدث تهديداته التي أربكت الأسواق، أعلن ترامب عن نيته فرض رسوم جمركية عقابية بنسبة 100% على كندا في حال مضيها قدماً في اتفاق تجاري استراتيجي مع الصين. هذه التصريحات لم ترفع من منسوب القلق التجاري فحسب، بل عززت من حالة “الخوف من ضياع الفرصة” (FOMO) لدى الصناديق الاستثمارية الكبرى، مما دفع السيولة نحو الذهب كأصل وحيد قادر على الصمود أمام احتمالات انهيار سلاسل التوريد العالمية.

2. أزمة الثقة في الدولار وتآكل قيمة العملات الورقية

أدى تراجع مؤشر الدولار إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر إلى زيادة جاذبية الذهب، خاصة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، حيث تصبح المعادن المقومة بالدولار أقل تكلفة عند الشراء. ومع تزايد الديون السيادية الأمريكية، تراجعت الثقة في استقرار العملات الورقية بشكل عام، مما دفع البنوك المركزية (وعلى رأسها بنك الشعب الصيني والبنك الوطني البولندي) إلى زيادة احتياطياتها من الذهب بمعدلات قياسية، معتبرة إياه “العملة العالمية الحقيقية” التي لا يمكن طباعتها أو تخفيض قيمتها بقرار سياسي.

3. التوترات الجيوسياسية: من القطب الشمالي إلى الشرق الأوسط

تتغذى أسعار الذهب على عدم اليقين. فمن النزاع الدبلوماسي الحاد حول جزيرة “جرينلاند” والتهديدات بفرض رسوم على الحلفاء الأوروبيين، وصولاً إلى التوترات المزمنة في الشرق الأوسط، يجد الذهب نفسه الملاذ الوحيد الذي لا يحمل مخاطر ائتمانية. المستثمرون الآن لا يشترون الذهب طلباً للربح فحسب، بل يشترونه كأداة بقاء مالي ضد سيناريوهات “الضغط الشديد” التي قد تعطل الأنظمة المصرفية التقليدية.

التحليل الفني: إلى أين تتجه البوصلة؟

وفقاً لمحللي “رويترز” وكبار خبراء التحليل الفني، فإن كسر مستوى المقاومة النفسي والعنيف عند 5,070 دولار قد فتح الباب على مصراعيه أمام آفاق سعرية لم يكن يتخيلها أحد قبل عامين:

  • الأهداف القريبة: يتوقع المحللون الفنيون (بناءً على امتدادات فيبوناتشي) أن تستمر الموجة الحالية لتستهدف نطاقاً يتراوح بين 5,154 و 5,206 دولار للأونصة في المدى المنظور.
  • توقعات المؤسسات الكبرى: رفع بنك “جولدمان ساكس” توقعاته لنهاية عام 2026 إلى 5,400 دولار، بينما ذهبت مؤسسات أخرى مثل “سيتي بنك” إلى أبعد من ذلك، مشيرة إلى أن استمرار تدهور الثقة في الأصول المالية قد يدفع الذهب نحو حاجز الـ 6,000 دولار للأونصة قبل نهاية العام.
  • السيناريو الفني الأقصى: يشير المحلل الفني “وانغ تاو” إلى أن المسار الصاعد الحالي قد يمتد ليصل إلى مستويات 5,427 دولار كمحطة رئيسية تالية.

الفضة والمعادن النفيسة: انفجار سعري موازي

لم يتوقف جنون الارتفاع عند الذهب، بل امتد ليشمل “المعادن البيضاء” التي سجلت هي الأخرى طفرات سعرية استثنائية:

  • الفضة: كسرت حاجز الـ 100 دولار التاريخي لأول مرة، لتسجل 110.06 دولار للأونصة. هذا الارتفاع يعكس نقصاً حاداً في المعروض المادي وزيادة هائلة في الطلب الصناعي والاستثماري المتزامن.
  • البلاتين والبلاديوم: سجل البلاتين 2,887.76 دولار، بينما استعاد البلاديوم بريقه عند 2,089.11 دولار، مدعومين بضعف الدولار والمخاوف من تعطل إمدادات المناجم في المناطق المضطربة.

ختاما تؤكد المعطيات الحالية أن أسعار الذهب قد دخلت رسمياً في مرحلة “السوق الصاعد الهيكلي”، حيث أصبح الذهب جزءاً لا يتجزأ من أي محفظة استثمارية تسعى للحفاظ على القوة الشرائية. ومع ترقب الأسواق لنتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي القادم واحتمالية تعيين رئيس جديد للبنك المركزي الأمريكي، يظل الذهب هو “الدرع” الأكثر موثوقية.

ومع ذلك، ينصح الخبراء بضرورة الحذر؛ فالمستويات السعرية المرتفعة غالباً ما يتبعها عمليات “جني أرباح” قد تؤدي إلى تصحيحات مؤقتة وحادة. لذا، يبقى الشراء عند التراجعات الفنية هو الاستراتيجية الأكثر حكمة في ظل هذا المناخ الاقتصادي المتقلب.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى