أخبار الأسواقأخبار النفطسلع

أسعار النفط ترتفع وسط التهديدات الأمريكية وتعطل إمدادات كازاخستان

شهدت أسعار النفط انتعاشاً ملحوظاً في تداولات نهاية الأسبوع، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية الحادة في منطقة الشرق الأوسط وتوقف مفاجئ لواحد من أكبر حقول الإنتاج في آسيا الوسطى. يأتي هذا الارتفاع بعد فترة من التذبذب السعري، ليعيد تسليط الضوء بقوة على الحساسية المفرطة لسوق الطاقة العالمي تجاه التصريحات السياسية المباشرة والعوامل اللوجستية الطارئة التي تهدد توازن العرض والطلب.

أداء الأسواق: مكاسب أسبوعية وتوقعات حذرة

في الأسواق الفورية والآجلة، سجلت العقود الآجلة لخام برنت تسوية مارس ارتفاعاً ملموساً بمقدار 76 سنتاً، أو ما يعادل 1.2%، لتستقر عند 64.82 دولاراً للبرميل. وفي الوقت ذاته، لم يكن خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمعزل عن هذه الموجة الصعودية؛ حيث صعد بمقدار 75 سنتاً، بنسبة 1.3%، ليتجاوز حاجز النفسي عند 60.11 دولاراً للبرميل.

وبهذا الأداء الإيجابي، تتجه كلتا العلامتين القياسيتين لتحقيق مكاسب أسبوعية إجمالية تقارب 1.1%. هذا النمو السعري يعكس حالة من الترقب والحذر في أوساط المستثمرين، الذين بدأوا في إعادة احتساب “علاوة المخاطر” الجيوسياسية ضمن تقييماتهم اليومية لأسعار الخام.

تصريحات ترامب تثير مخاوف تعطل شريان الإمداد العالمي

كانت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المحرك الأساسي وراء هذا الارتفاع المفاجئ؛ حيث أعاد تسخين المشهد الجيوسياسي بتجديد تهديداته المباشرة ضد طهران. وقد أشار ترامب صراحة إلى تحرك “أرمادا” عسكرية ضخمة (أسطول بحري متكامل) تضم حاملة طائرات ومدمرات صواريخ موجهة، مؤكداً وصولها إلى مياه الشرق الأوسط خلال الأيام القليلة القادمة.

وعلى الرغم من محاولة البيت الأبيض تلطيف النبرة عبر إبداء الرغبة في تجنب المواجهة المباشرة، إلا أن مجرد التلويح بالخيار العسكري في منطقة تضم مضيق هرمز أثار ذعراً تقنياً في الأسواق. إن احتمالية تعطل حركة الناقلات في ممرات مائية يمر عبرها خُمس استهلاك النفط العالمي تعد كابوساً للمستوردين، خاصة وأن إيران تظل شريكاً تجارياً ومورداً رئيسياً للطاقة نحو الصين، التي تمثل المحرك الأكبر للطلب العالمي على النفط. أي صدام عسكري يعني بالضرورة قفزات غير مسبوقة في تكاليف التأمين والشحن، وهو ما ينعكس فوراً على أسعار النفط النهائية.

أزمة حقل “تنجيز”: تعطل فني في توقيت حرج

إلى جانب الضغوط السياسية، ساهمت العوامل الفنية المباشرة في دعم مستويات أسعار النفط الحالية. فقد أكدت شركة “شيفرون” أن عمليات الإنتاج في حقل “تنجيز” العملاق في كازاخستان لم تستأنف طاقتها الكاملة بعد. ويعد “تنجيز” واحداً من أضخم حقول النفط في العالم من حيث الاحتياطي والإنتاج اليومي، لذا فإن استمرار إغلاقه إثر الحريق الذي نشب يوم الاثنين الماضي يمثل صدمة لجانب العرض.

إن فقدان كميات كبيرة من الخام الخفيف من سوق آسيا الوسطى، بالتزامن مع التوترات في الخليج، يخلق حالة من “شح الإمدادات الفوري”. هذا النقص يضغط على المشترين للبحث عن بدائل سريعة في السوق الفورية، مما يدفع الأسعار نحو الأعلى لتعويض النقص المفاجئ في البراميل المتاحة للتصدير.

تقلبات أسبوعية حادة: من “جرينلاند” إلى الضغوط الأوروبية

اتسمت تداولات هذا الأسبوع بالتقلب الحاد وعدم الاستقرار؛ فبينما دعم التوجه الأمريكي المثير للجدل نحو ملف “جرينلاند” وتصريحات الناتو الأسعار مطلع الأسبوع، شهد يوم الخميس تراجعاً حاداً بنسبة 2%. هذا التراجع جاء عقب تراجع ترامب عن تهديدات سابقة بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء الأوروبيين، مما أعطى انطباعاً مؤقتاً بهدوء الجبهات التجارية.

إلا أن هذا الهدوء لم يدم طويلاً، حيث عادت بوصلة الأسواق للتركيز على الملف الإيراني وتصاعد النبرة العسكرية، لتسترد أسعار النفط كافة خسائرها السابقة وتغلق الأسبوع على نغمة صعودية قوية.

ملخص التحليل الفني والأساسي لأسعار النفط:

  1. المحرك الجيوسياسي: التهديدات العسكرية الأمريكية ترفع “علاوة المخاطر” وتزيد من تكلفة التحوط ضد انقطاع الإمدادات.
  2. المحرك اللوجستي: تعطل الإنتاج في كازاخستان يؤدي إلى انكماش فعلي في جانب العرض العالمي المتاح على المدى القصير.
  3. التداعيات الاقتصادية: استمرار الأسعار فوق مستويات 60-65 دولاراً قد يضغط على معدلات التضخم في الدول المستوردة الكبرى مثل الصين والهند.
  4. التوقعات: تظل بوصلة أسعار النفط مرتبطة بمدى جدية التحركات العسكرية في مياه الخليج، وسرعة الفرق الفنية في إعادة تشغيل حقل “تنجيز” بكامل طاقته.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى