أسعار الذهب تكسر حاجز المستويات القياسية: هل تقترب الأوقية من 5000 دولار؟

سجلت أسعار الذهب قفزة تاريخية غير مسبوقة خلال تعاملات يناير 2026، حيث نجح المعدن الأصفر في اختراق مستويات قياسية جديدة مدفوعاً ببيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أقل من التوقعات، تزامناً مع تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية وضغوط الإدارة الأمريكية على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة.
أداء أسعار الذهب والفضة اليوم: قفزة جماعية للمعادن
شهدت الأسواق المالية انفجاراً سعرياً في المعادن النفيسة؛ حيث صعد سعر الذهب الفوري بنسبة 1% ليصل إلى 4,632.03 دولار للأوقية، بعد أن لامس ذروة تاريخية عند 4,639.42 دولار في وقت سابق من الجلسة. ولم تكن الفضة بمعزل عن هذا الزخم، بل تفوقت في أدائها بنسبة نمو بلغت 3.6% لتتجاوز حاجز 90 دولار للأوقية للمرة الأولى في تاريخها، محققة مكاسب تراكمية مذهلة بلغت 27% منذ مطلع العام الجاري.
أرقام ومؤشرات السوق التفصيلية:
- الذهب الفوري: 4,632.03 دولار (رقم قياسي تاريخي جديد).
- عقود الذهب الآجلة (تسليم فبراير): ارتفعت بنسبة 0.9% لتستقر عند 4,639.50 دولار.
- الفضة: 90.11 دولار (اختراق تاريخي لمستويات المقاومة النفسية).
- البلاتين: 2,386.60 دولار (صعود بنسبة 2.7% بعد ملامسة أعلى مستوى في أسبوع).
- البلاديوم: سجل ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.8% ليصل إلى 1,854.70 دولار.
محركات الصعود: لماذا تشتعل أسعار الذهب الآن؟
يعود السبب الجوهري وراء اشتعال أسعار الذهب إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في الولايات المتحدة، والتي أظهرت تباطؤاً ملحوظاً في معدلات التضخم السنوي إلى 2.6%، وهو ما يقل عن تقديرات المحللين البالغة 2.7%. هذا الانخفاض الطفيف في الأرقام كان له مفعول السحر على الأسواق، إذ إنه قلص من “تكلفة الفرصة البديلة” لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً، مقارنة بالسندات.
عزز هذا التباطؤ من مراهنات المستثمرين على أن “الفيدرالي الأمريكي” سيبدأ دورة تيسير نقدي (خفض الفائدة) قريباً، حيث تتجه الأنظار حالياً إلى شهر يونيو المقبل كموعد محتمل لأول خفض بواقع 25 نقطة أساس، مع توقع خفضين مماثلين قبل نهاية العام.
ضغوط ترامب ومعضلة استقلالية الفيدرالي
دخلت الأزمة السياسية في واشنطن كعامل محفز إضافي لطلب الملاذ الآمن. فقد رحب الرئيس دونالد ترامب بأرقام التضخم، مجدداً ضغوطه العلنية والشرسة على “جيروم باول” لخفض الفائدة “بشكل ملموس” لدعم النمو الاقتصادي.
الأمر الذي أثار قلق الأسواق هو التقارير حول قرار الإدارة الأمريكية التحقيق مع باول، مما استدعى موجة تضامن غير مسبوقة من رؤساء البنوك المركزية العالمية والرؤساء التنفيذيين في “وول ستريت”. هذه الاضطرابات السياسية أضعفت الثقة في الأصول المقومة بالدولار كأدوات استثمارية مستقرة، مما أدى إلى نزوح جماعي للسيولة نحو الذهب كضمانة ضد تقلبات السياسة وتآكل استقلالية المؤسسات النقدية.
التوقعات المستقبلية: الطريق نحو 5000 دولار
تشير التحليلات الفنية والأساسية إلى أن الاتجاه الصاعد لا يزال قوياً ومدعوماً بزخم شرائي كبير. وقد صرح خبراء في بنك ANZ بأنهم يتوقعون استمرار هذا الزخم ليتداول الذهب فوق مستوى 5000 دولار للأوقية في النصف الأول من عام 2026، مدفوعاً بحالة عدم اليقين المالي والمخاوف من استمرار الديون السيادية في الاقتصادات المتقدمة.
أما بالنسبة للفضة، فإن التوقعات تبدو أكثر تفاؤلاً؛ حيث يرى برايان لان، المدير التنفيذي لشركة GoldSilver Central، أن الهدف القادم سيكون مستوى 100 دولار. ومع استمرار نقص الإمدادات وزيادة الطلب الصناعي المرتبط بتقنيات الطاقة النظيفة، فإن تحقيق مكاسب بنسب مئوية مزدوجة يظل سيناريو مرجحاً جداً لهذا العام.
نصيحة للمستثمرين في ظل التقلبات
في ظل البيئة الحالية التي تتسم بانخفاض أسعار الفائدة الحقيقية وتصاعد التوترات الجيوسياسية (مثل النزاعات التجارية والمخاوف الأمنية الدولية)، يظل الذهب “الملاذ الأخير” والدرع الواقي للمحافظ الاستثمارية.
ومع ذلك، ننصح المستثمرين بتبني استراتيجية “التراكم التدريجي” بدلاً من الدخول بكامل السيولة عند هذه المستويات المرتفعة؛ فمن المتوقع حدوث تصحيحات فنية ناتجة عن عمليات جني الأرباح، مما قد يوفر نقاط دخول أفضل على المدى المتوسط.
اقرأ أيضا…



