أخبار الأسواقأسهم أمريكيةأسهم

الأسهم الأمريكية تتراجع عن مستوياتها القياسية: كيف أربكت قرارات ترامب ونتائج “جي بي مورجان” الأسواق؟

شهدت الأسهم الأمريكية حالة من التراجع الملحوظ خلال تداولات يوم الثلاثاء، حيث تخلى مؤشر “إس آند بي 500” (S&P 500) عن مستوياتها القياسية التي حققها مؤخراً في موجة صعود تاريخية. جاء هذا الهبوط مدفوعاً بمزيج من خيبة الأمل في قطاع البنوك القيادي، وتحديداً سهم “جي بي مورغان”، بالإضافة إلى حالة من عدم اليقين والمخاوف الجيوسياسية التي فرضتها سلسلة من التوجيهات والمقترحات الاقتصادية الجريئة الصادرة عن الرئيس دونالد ترامب، مما دفع المستثمرين لإعادة تقييم مراكزهم المالية.

أداء المؤشرات الرئيسية في وول ستريت

أغلقت المؤشرات الرئيسية للـ الأسهم الأمريكية على انخفاض جماعي، مما يعكس حالة الحذر والترقب التي سيطرت على المستثمرين تجاه التقلبات السياسية والضغوط الاقتصادية المتزايدة:

  • مؤشر S&P 500: تراجع بنسبة 0.19% ليغلق عند 6,963.74 نقطة، بعد أن واجه صعوبة في الحفاظ على زخمه فوق مستويات المقاومة النفسية.
  • مؤشر داو جونز الصناعي: كان الخاسر الأكبر بفعل ثقل أسهم القطاع المالي والدفاعي، حيث فقد 398.21 نقطة (نحو 0.8%) ليستقر عند 49,191.99 نقطة.
  • مؤشر ناسداك المجمع: أظهر صموداً نسبياً مقارنة بغيره لكنه انخفض بنسبة 0.1% ليغلق عند 23,709.87 نقطة، متأثراً بتراجع أسهم كبرى مثل مايكروسوفت.

“جي بي مورجان” والقطاع المصرفي: أرباح جيدة وتوقعات مقلقة

رغم إعلان بنك “جي بي مورجان تشيس” عن نتائج أعمال للربع الرابع تجاوزت توقعات المحللين على مستوى الإيرادات والأرباح، إلا أن سهم البنك هبط بنسبة 4.2% في رد فعل عكسي. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل جوهرية أثرت على ثقة المستثمرين في الأسهم الأمريكية داخل قطاع المال:

  1. رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية: خيبت الرسوم آمال الأسواق بعد أن جاءت دون التوقعات، مما يشير إلى تباطؤ محتمل في نشاط الاندماج والاستحواذ والطروحات الأولية، رغم نمو إيرادات التداول في أسواق الأسهم.
  2. سقف الفائدة على بطاقات الائتمان: أثارت تصريحات المدير المالي للبنك، جيريمي بارنوم، قلقاً واسعاً حين أشار إلى أن القطاع المصرفي قد يقاوم مقترح ترامب بوضع سقف للفائدة عند 10%. هذا المقترح يمثل تهديداً مباشراً لمصادر الدخل غير الفائدة ويقلص هوامش الربحية الصافية للبنوك الكبرى.
  3. تأثير العدوى (Contagion Effect): لم يتوقف النزيف عند جي بي مورجان، بل امتد ليشمل “جولدمان ساكس” الذي تراجع بنسبة 1%، وشركات الدفع العملاقة مثل “ماستر كارد” و”فيزا” اللتين فقدتا 3.8% و4.5% على التوالي، مما يبرز حساسية قطاع الاستهلاك والائتمان للقرارات السياسية المفاجئة.

قرارات ترامب تثير تقلبات الأسهم الأمريكية

لطالما كانت السياسة عاملاً مؤثراً في تحركات الأسهم الأمريكية، لكن التدخلات المباشرة الأخيرة للرئيس ترامب رفعت من منسوب المخاطر التشريعية. تساءل المحللون عن مدى قدرة السلطة التنفيذية على تنفيذ هذه التغييرات دون موافقة الكونجرس، مما خلق ضبابية في الرؤية:

  • القطاع المالي: الدعوة لخفض الفائدة على البطاقات الائتمانية بشكل حاد تسببت في موجة بيع مكثفة لصناديق المؤشرات المالية مثل (XLF).
  • قطاع الدفاع: المقترح الذي يمنع شركات الدفاع من توزيع أرباح أو إعادة شراء الأسهم ضرب أحد أهم محركات جاذبية هذه الأسهم للمستثمرين الطويلي الأمد.
  • سوق العقارات: منع المؤسسات الاستثمارية الكبرى من شراء المنازل العائلية قد يؤدي إلى إعادة تسعير الأصول العقارية وتغيير ديناميكيات العرض والطلب في السوق.
  • التوترات الجيوسياسية والطاقة: أدى تهديد ترامب بفرض تعريفات جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل مع إيران إلى قفزة في أسعار النفط، مما يثير مخاوف من عودة التضخم “المستورد” عبر تكاليف الطاقة.

بيانات التضخم وموقف الاحتياطي الفيدرالي

على جانب البيانات الاقتصادية، أظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) لشهر ديسمبر تباطؤاً في التضخم الأساسي إلى 2.6% سنوياً، وهو ما استقبله سوق الأسهم الأمريكية في البداية بنوع من الارتياح. ومع ذلك، لم يكن هذا التباطؤ كافياً لتغيير القناعة بأن الفيدرالي سيتبنى نهجاً حذراً.

تتوقع الأسواق الآن أن يحافظ البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه القادم، مع ترقب أول خفض محتمل في يونيو. هذا التباعد بين رغبة ترامب في خفض التكاليف وبين سياسة الفيدرالي المستقلة زاد من حدة التوتر، خاصة بعد وصف ترامب لرئيس الفيدرالي جيروم باول بـ “غير الكفء”، مما يضع استقلالية البنك المركزي تحت المجهر.

ختاما تمر الأسهم الأمريكية حالياً بمرحلة صعبة بين معطيات اقتصادية أساسية صلبة (نمو مستقر وتضخم متباطئ) وبين مخاطر سياسية غير متوقعة. بالنسبة للمتداولين، يظل قطاع التكنولوجيا أكثر قدرة على المناورة، بينما تظل قطاعات البنوك، الدفاع، والعقارات في عين العاصفة بانتظار وضوح المسار التشريعي لهذه المقترحات الرئاسية. تتطلب المرحلة القادمة مراقبة دقيقة لمستويات الدعم الفني للمؤشرات الرئيسية، مع التركيز على جودة الأرباح في ظل بيئة سياسية متقلبة.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى