أخبار الأسواقأخبار الذهبسلع

أسعار الذهب تستقر قرب مستويات تاريخية: هل تقترب الأوقية من حاجز 5000 دولار؟

تشهد أسعار الذهب حالة من الاستقرار الملحوظ فوق مستويات الدعم الاستراتيجية، حيث تترقب الأسواق العالمية صدور بيانات التضخم الأمريكية الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية للفترة المقبلة. وفي ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في عدة جبهات، والضغوط السياسية غير المسبوقة التي يواجهها الاحتياطي الفيدرالي، يطرح المستثمرون سؤالاً جوهرياً: هل يتجه المعدن الأصفر لاختبار مستويات 5000 دولار للأوقية في النصف الأول من عام 2026؟

أداء أسعار الذهب اليوم: تحليل الأرقام والاتجاهات

سجلت أسعار الذهب في المعاملات الفورية استقراراً نسبياً عند مستوى 4,588.43 دولار للأونصة (حتى وقت كتابة هذا التقرير)، وذلك بعد أن حققت قفزة تاريخية ولامست قمة غير مسبوقة عند 4,629.94 دولار في الجلسة السابقة. هذا التراجع الطفيف لا يشير إلى ضعف في الاتجاه الصعودي، بل يعكس عمليات “تنفس” للسوق وجني أرباح جزئي بعد المكاسب الصاروخية التي حققها المعدن منذ بداية العام.

أما على صعيد العقود الآجلة، فقد شهدت عقود الذهب الأمريكية تسليم فبراير تراجعاً بنسبة 0.4% لتستقر عند 4,597.50 دولار. ويعزو المحللون هذا السلوك السعري إلى حالة “الحذر والترقب” الشديدة التي تسيطر على المتداولين قبل صدور مؤشر أسعار المستهلكين (CPI)، حيث تمثل هذه البيانات البوصلة التي ستحدد ما إذا كان الفيدرالي سيستمر في نهج التيسير النقدي أم سيلجأ لتثبيت الفائدة لفترة أطول.

العوامل المحركة لأسعار الذهب في يناير 2026

تتضافر عدة عوامل معقدة لتشكل المسار الحالي والمستقبلي للمعدن النفيس، ويمكن تفصيلها كالآتي:

1. بيانات التضخم وصراع استقلالية “الفيدرالي”

تتجه أنظار الأسواق نحو بيانات التضخم الأمريكي بحثاً عن إشارات لخفض الفائدة. ومع ذلك، برز عامل جديد وأكثر تأثيراً يتمثل في “أزمة استقلالية البنك المركزي”؛ حيث واجه رئيس الفيدرالي “جيروم باول” ضغوطاً سياسية وقضائية غير مسبوقة تتعلق بشهادته أمام الكونجرس. هذه الضغوط أثارت مخاوف المستثمرين من تسييس السياسة النقدية، مما أضعف الثقة في الدولار ودفع رؤوس الأموال نحو الذهب كتحوط سيادي. وبالرغم من تصريحات “جون ويليامز” الهادئة، إلا أن الأسواق لا تزال تراهن على خفضين للفائدة هذا العام، وهو بيئة مثالية لنمو الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب.

2. التصعيد الجيوسياسي: من أوكرانيا إلى إيران

لعبت العوامل الجيوسياسية دور “المحرك النفاث” لأسعار المعدن الأصفر؛ فمن جهة، شنت القوات الروسية موجات هجومية مكثفة على أوكرانيا هي الأعنف منذ بداية العام، ومن جهة أخرى، أدت الاضطرابات والاحتجاجات في إيران إلى رفع مستويات القلق الإقليمي. تاريخياً، يعمل الذهب كملاذ آمن في أوقات الحروب والاضطرابات المدنية، حيث يرى فيه المستثمرون “مخزناً للقيمة” يحميهم من انهيار العملات المحلية أو تجميد الأصول في النظم المالية التقليدية.

3. “حرب التعريفات” وتذبذب التجارة العالمية

أحدثت تصريحات الإدارة الأمريكية بشأن فرض تعريفات جمركية بنسبة 25% على الشركاء التجاريين لإيران هزة في الأسواق العالمية. هذه التهديدات لا تؤثر فقط على سلاسل الإمداد، بل تزيد من احتمالات نشوب حروب تجارية واسعة النطاق، مما يقلل من جاذبية الاستثمارات عالية المخاطر (مثل الأسهم) ويزيد الطلب على المعادن النفيسة. كما أن الحديث عن استحواذات سيادية مثيرة للجدل، مثل ملف “جرينلاند”، عزز من حالة عدم اليقين الجيو-اقتصادي.

تحليل فني وتوقعات البنوك العالمية: الطريق إلى 5000 دولار

يتفق كبار المحللين، بما في ذلك خبراء من “جولدمان ساكس” و”بنك أوف أمريكا”، على أن الاتجاه الصعودي للذهب لا يزال قوياً ومستداماً. فنياً، يمثل تماسك الأسعار فوق حاجز الـ 4,500 دولار قاعدة انطلاق صلبة (Support Floor).

ويرى المحلل “ريكاردو إيفانجليستا” أن اختراق مستوى الـ 5,000 دولار أصبح هدفاً واقعياً للنصف الأول من عام 2026، خاصة إذا استمر ضعف مؤشر الدولار وتراجعت العائدات الحقيقية للسندات. ففي حال تدفق نسبة ضئيلة (حتى لو 1%) من سوق السندات العالمية نحو الذهب، فقد نشهد انفجاراً سعرياً يتجاوز كل التوقعات الحالية.

المعدن السعر الحالي (تقريبي) التغير اليومي الحالة الفنية
الذهب (فوري) $4,588 -0.1% استقرار فوق الدعم
الفضة $85.57 +0.7% قمة تاريخية جديدة
البلاتين $2,332 -0.5% تصحيح فني

نصيحة استراتيجية للمستثمرين

في ظل بلوغ أسعار الذهب هذه المستويات القياسية، يجب على المستثمرين تبني استراتيجية “الشراء عند الارتداد” (Buy the Dip). تظل مستويات 4,500 و4,480 دولار مناطق دعم حاسمة؛ حيث يمثل البقاء فوقها تأكيداً على استمرار الزخم الشرائي. ومع ذلك، يجب الحذر من التقلبات الحادة التي قد تعقب صدور بيانات التضخم، إذ قد تؤدي أي قراءة تفوق التوقعات إلى قوة مؤقتة للدولار، مما يوفر فرصاً للدخول بأسعار أفضل للمستثمرين طويلي الأجل.

ختاما لا يزال الذهب هو “الملك” في مشهد اقتصادي يفتقر لليقين. ومع تداخل الأزمات السياسية في واشنطن والحروب الإقليمية، تظل الأوقية مرشحة لتجاوز حاجز الـ 5000 دولار، مما يجعل الذهب المكون الأهم في أي محفظة استثمارية تهدف للتحوط والنمو في عام 2026.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى