أخبار الأسواقأخبار النفطسلع

أسعار النفط تتراجع: كيف أثرت التطورات في إيران وفنزويلا على توازن السوق؟

شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً في تداولات بداية الأسبوع، حيث دخلت الأسواق مرحلة من إعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية. جاء هذا التحول مدفوعاً بتصريحات إيرانية رسمية ساهمت في تهدئة مخاوف انقطاع الإمدادات، بالتزامن مع بوادر ملموسة لعودة الصادرات الفنزويلية إلى الساحة الدولية، مما عزز التوقعات بحدوث وفرة في المعروض العالمي وتخفيف الضغوط السعرية التي شهدها الأسبوع الماضي.

أداء عقود النفط الآجلة وتفاعلات السوق

سجلت أسواق الطاقة انخفاضاً ملموساً في الجلسات الصباحية؛ حيث تراجعت العقود الآجلة لخام “برنت” القياسي بمقدار 31 سنتاً، أو بنسبة 0.5%، لتستقر عند 63.03 دولاراً للبرميل. وفي ذات السياق، انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) بمقدار 36 سنتاً، بنسبة هبوط بلغت 0.6%، ليصل إلى مستويات 58.76 دولاراً للبرميل.

هذا التراجع يمثل حركة تصحيحية طبيعية بعد موجة صعود قوية الأسبوع الماضي، حين ارتفعت الأسعار بأكثر من 3% في أكبر زيادة أسبوعية منذ أكتوبر الماضي. ويرى المحللون أن غياب “صدمات إمداد” جديدة خلال عطلة نهاية الأسبوع أدى إلى تراجع شهية المخاطرة لدى المتداولين، مما دفع بالأسعار نحو التصحيح الهبوطي.

الاستقرار في إيران يقلص “علاوة المخاطر” الجيوسياسية

لطالما كانت التوترات في إيران، بصفتها منتجاً رئيسياً في منظمة “أوبك”، المحرك الأساسي لتقلبات أسعار النفط. وبعد أيام من الاضطرابات التي هددت استقرار الإنتاج، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن الوضع الداخلي بات “تحت السيطرة الكاملة”. هذه التصريحات كانت كفيلة بتبديد جزء كبير من “علاوة المخاطر” التي سعّرها المستثمرون تحسباً لأي تعطل في سلاسل التوريد.

ورغم حدة الخطاب السياسي، خاصة مع تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تدخل محتمل، إلا أن الأسواق المالية بدأت تتبنى استراتيجية “البرهنة على الواقع”؛ أي أنها تنتظر حدوث تعطل فعلي في التدفقات قبل المراهنة على صعود جديد. ويظل التركيز منصباً على أمن الملاحة في مضيق هرمز، حيث أن أي تهديد مباشر لهذا الممر المائي الاستراتيجي كفيل بقلب موازين القوى السعرية في لحظات.

العودة المرتقبة للنفط الفنزويلي: سباق مع الزمن

من أبرز العوامل التي ضغطت على أسعار النفط نحو الهبوط هو الزخم المحيط باستئناف صادرات فنزويلا بعد التغيرات السياسية الأخيرة. التعهدات بتسليم نحو 50 مليون برميل من النفط الخام -الذي كان خاضعاً للعقوبات- إلى الأسواق الأمريكية خلقت حالة من التفاؤل بين شركات التكرير العالمية.

وقد بدأت شركات عملاقة، مثل “ترافيجورا”، في سباق لوجستي لتأمين ناقلات النفط والتعامل مع البنية التحتية المتهالكة في الموانئ الفنزويلية. إن نجاح هذه العمليات لا يعني فقط زيادة المعروض، بل يرسل إشارة قوية للأسواق بأن هناك مصادر بديلة ومستدامة بدأت في العودة للخدمة، مما يقلل الاعتماد على المناطق التي تشهد توترات أمنية مرتفعة.

توقعات جولدمان ساكس وديناميكيات السوق في 2026

في تحليل معمق لمستقبل الطاقة، أشار بنك “جولدمان ساكس” إلى أن أسعار النفط مرشحة لمسار نزولي على المدى المتوسط نتيجة “موجة إمدادات” قادمة قد تؤدي إلى فائض ملموس في السوق. وتتلخص الرؤية التحليلية للبنك في النقاط التالية:

  • مستويات الأسعار لعام 2026: من المتوقع أن يستقر متوسط سعر برنت عند 56 دولاراً، بينما سيتداول خام غرب تكساس حول 52 دولاراً للبرميل، مما يشير إلى بيئة سعرية أكثر انخفاضاً واستقراراً.
  • تراكم المخزونات: يرجح البنك وصول الأسعار إلى قاعها في الربع الأخير من عام 2026 (54 و50 دولاراً على التوالي) بالتزامن مع تراكم المخزونات في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).
  • عوامل التذبذب: رغم التوقعات بالهبوط، ستظل المخاطر المرتبطة بالهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية والتحولات السياسية في الشرق الأوسط هي الصواعق التي قد تشعل تقلبات مفاجئة وغير متوقعة.

ختاما بينما لا يزال المشهد الجيوسياسي يغلي في الخلفية، فإن ميزان العرض والطلب يميل حالياً لصالح الوفرة. إن استقرار الأوضاع في إيران والعودة التدريجية لإنتاج فنزويلا يمثلان حائط صد أمام القفزات السعرية الكبيرة. يجب على المستثمرين الآن مراقبة اجتماعات البيت الأبيض والقرارات المتعلقة بفرض عقوبات جديدة على روسيا، حيث ستكون هذه المعطيات هي المحرك الفعلي لاتجاه أسعار النفط في الأمد القريب.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى