أخبار الأسواقأخبار الذهبسلع

أسعار الذهب تتراجع وسط ترقب لبيانات الوظائف الأمريكية وتوترات جيوسياسية

شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً خلال تداولات يوم الخميس، حيث هيمنت حالة من “الحذر الاستراتيجي” على سلوك المستثمرين. تأثرت الضغوط البيعية بشكل مباشر بقوة الدولار الأمريكي، مما دفع المتداولين إلى تقليص مراكزهم الشرائية بانتظار وضوح الرؤية بشأن تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، وهو المحرك الأساسي لقرارات الفيدرالي القادمة. ومع اقتراب المعدن الأصفر من مستويات تاريخية غير مسبوقة، بدأ المتداولون في عملية “موازنة دقيقة” بين التوترات الجيوسياسية المشتعلة وبين المؤشرات الاقتصادية الكلية التي قد توحي بتغير في شهية المخاطر.

نظرة على تحركات أسعار الذهب اليوم

سجل سعر الذهب في المعاملات الفورية انخفاضاً بنسبة 0.4% ليصل إلى 4,435.62 دولاراً للأوقية (الأونصة). ولم يختلف الحال كثيراً في سوق العقود الآجلة، حيث تراجعت عقود شهر فبراير بنسبة 0.4% لتستقر عند 4,444.40 دولاراً.

هذا الهبوط التدريجي يضع الذهب على بُعد حوالي 110 دولارات من ذروته التاريخية التي بلغت 4,549.71 دولاراً في أواخر ديسمبر الماضي. وتعكس هذه التحركات رغبة واضحة من كبار المستثمرين في “تسييل الأرباح” وتأمين المكاسب المحققة، خاصة مع استعادة الدولار لزخمه القوي، مما يجعل الذهب أكثر تكلفة للاقتناء.

العوامل المؤثرة على سوق الذهب: تحليل معمق

1. صمود الدولار وتحدي سوق العمل

استقر مؤشر الدولار الأمريكي بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوعين، مدعوماً ببيانات أولية أظهرت متانة نسبية في بعض قطاعات التوظيف رغم التباطؤ العام. وتكمن أهمية تقرير الوظائف المرتقب يوم الجمعة في كونه “البوصلة” التي ستحدد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيستمر في وتيرة خفض الفائدة أم سيتجه نحو التثبيت. تاريخياً، تعد العلاقة بين الذهب والفائدة علاقة عكسية؛ فكلما زادت احتمالية خفض الفائدة، زادت جاذبية الذهب كمخزن للقيمة لا يدر عائداً ثابتاً.

2. التوترات الجيوسياسية والتحرك الأمريكي في فنزويلا

أوضح “برنارد سين”، المدير الإقليمي لشركة (MKS PAMP)، أن الأسواق تعيش حالة من الترقب للتدخلات الجيوسياسية، وتحديداً التحركات الأمريكية الأخيرة تجاه فنزويلا. في الظروف العادية، تعمل هذه التوترات كوقود لارتفاع الذهب كـ “ملاذ آمن”. ومع ذلك، نلاحظ اليوم أن قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية والضغوط الانكماشية في بعض الأسواق قد حجبت جزئياً تأثير هذا “التحوط الجيوسياسي”، مما خلق نوعاً من التذبذب في قرارات المتداولين بين الخوف من التصعيد والرغبة في ملاحقة عوائد السندات.

3. الأثر التقني لإعادة توازن مؤشر (BCOM)

علاوة على العوامل الأساسية، يواجه الذهب ضغطاً تقنياً ناتجاً عن إعادة التوازن السنوي لمؤشر “بلومبرغ للسلع” (BCOM) في الفترة ما بين 9 و15 يناير. وبحسب “كيلفن وونغ” من (OANDA)، فإن خفض الأوزان النسبية للذهب والفضة ضمن المؤشر يجبر الصناديق التي تتبع هذا المؤشر على بيع كميات من المعدنين لتعديل محافظها، مما يمنح المضاربين فرصة قصيرة المدى لجني الأرباح والضغط على الأسعار نحو الأسفل لاختبار مستويات دعم جديدة.

أداء المعادن النفيسة الأخرى وسياقها السوقي

شملت موجة التراجع الحالية سلة المعادن الثمينة بالكامل، مما يعزز فرضية أن الضغط نابع من قوة العملة الأمريكية وليس من ضعف في أساسيات السلع:

  • الفضة: سجلت انخفاضاً بنسبة 2.6% لتصل إلى 76.08 دولاراً للأوقية، مبتعدة عن قمتها التاريخية. ورغم هذا التراجع، تظل النظرة المستقبلية لبنك (HSBC) متفائلة، حيث يتوقع استمرار الطلب الصناعي القوي المرتبط بقطاعات الطاقة النظيفة في دعم الأسعار لتتراوح بين 58 و88 دولاراً خلال العامين القادمين.
  • البلاتين والبلاديوم: شهدا تراجعات حادة بنسبة 3.3% و2.8% على التوالي، مما يعكس حساسية هذه المعادن للدورات الصناعية وتوقعات النمو الاقتصادي العالمي التي قد تتأثر بقرارات الفائدة المرتفعة لفترات أطول.

ختاما رغم التصحيح الحالي، تظل الأسس الهيكلية التي دعمت صعود الذهب في 2025 قائمة، وعلى رأسها رغبة البنوك المركزية العالمية في تنويع احتياطياتها بعيداً عن العملات الورقية. تقنياً، تعتبر مستويات الدعم الحالية فرصة للمستثمرين طويلي الأمد لإعادة تقييم مراكزهم، بينما يظل الحذر سيد الموقف للمضاربين حتى صدور بيانات الوظائف الأمريكية التي قد تعيد رسم خريطة الأسعار للأسبوع القادم.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى