أخبار الأسواقأسهم أمريكيةأسهم

الأسهم الأمريكية تتراجع عن مستوياتها القياسية

شهدت الأسهم الأمريكية حالة من التباين الحاد والتقلبات الدراماتيكية في ختام تداولات يوم الأربعاء، حيث اضطر مؤشرا “إس آند بي 500″ (S&P 500) و”داو جونز” الصناعي للتخلي عن مكاسبهما الصباحية والتراجع عن مستوياتهما القياسية التي سُجلت في النصف الأول من الجلسة. ويأتي هذا التحول المفاجئ في معنويات المستثمرين نتيجة تضافر ضغوط بيعية مكثفة في قطاعي الطاقة والخدمات المالية، تزامنت مع تصريحات رئاسية غير متوقعة أربكت التوقعات المستقبلية للشركات الكبرى.

ملخص أداء المؤشرات الرئيسية

على الرغم من الانطلاقة القوية التي أوحت بجلسة تاريخية، إلا أن الزخم الشرائي فقد قوته الدافعة قبيل الإغلاق، مما أدى إلى انعكاس المسار:

  • مؤشر داو جونز: تراجع بمقدار 466 نقطة، أو ما يعادل 0.94%، لينهي التداولات عند 48,996.08 نقطة. ويعكس هذا الهبوط تراجع الثقة في الأسهم القيادية ذات الثقل الكبير في المؤشر.
  • مؤشر إس آند بي 500: سجل انخفاضاً بنسبة 0.34% ليستقر عند 6,920.93 نقطة، متأثراً بالأداء الضعيف لأسهم القيمة في مقابل أسهم النمو.
  • مؤشر ناسداك المجمع: تمكن من الصمود كـ “الناجي الوحيد” بفضل استقرار بعض أسهم التكنولوجيا، محققاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.16% ليغلق عند 23,584.27 نقطة، رغم الضغوط العامة التي طالت السوق.

قطاع الطاقة وتحركات “الذهب الأسود” في فنزويلا

تصدرت الأسهم الأمريكية المرتبطة بقطاع الطاقة قائمة الخاسرين، حيث واجهت شركات عملاقة مثل “إكسون موبيل” و”شيفرون” و”كونوكو فيليبس” تراجعاً جماعياً تجاوز 1%. وقد جاء هذا الهبوط مدفوعاً بانهيار مفاجئ في أسعار النفط الخام، عقب تصريحات الرئيس دونالد ترامب التي كشف فيها عن عزم السلطات الانتقالية في فنزويلا توريد حوالي 50 مليون برميل من النفط إلى السوق الأمريكي.

هذا الإعلان المفاجئ أثار موجة من القلق بشأن “صدمة عرض” محتملة قد تؤدي إلى اختلال التوازن الهش في أسواق الطاقة العالمية. ويرى محللون في “Globalt Investments” أن هذه الخطوة تعد بمثابة اختبار حقيقي لقدرة السوق على استيعاب كميات إضافية في وقت يعاني فيه الطلب من حالة عدم يقين. وأشاروا إلى أن المخاطر الجدية من “فرط الإمدادات” (Oversupply) ستجعل استقرار الأسعار فوق مستويات معينة أمراً صعباً، مما يضع ضغوطاً مستمرة على هوامش أرباح شركات الاستخراج والإنتاج.

قرارات ترامب تضغط على أسهم الدفاع والعقارات

اتخذت الضغوط منحىً أكثر تخصصاً مع تدخل الإدارة الأمريكية في سياسات الشركات، مما أثر بشكل مباشر على قطاعين حيويين:

  1. قطاع الدفاع والأمن القومي: وجه الرئيس ضربة قوية لشركات الصناعات العسكرية بإعلانه “منع” هذه الشركات من توزيع أرباح نقدية أو تنفيذ برامج إعادة شراء الأسهم (Stock Buybacks) حتى يتم معالجة ملاحظات الإدارة حول التكاليف والكفاءة. هذا التدخل في السياسات المالية للشركات دفع المستثمرين للتخلص السريع من أسهم الدفاع، خوفاً من تآكل العائدات المباشرة للمساهمين.
  2. قطاع الإسكان والأسهم الخاصة: لم يسلم قطاع العقارات من التغييرات الهيكلية، حيث أعلن ترامب عن توجه لمنع المؤسسات المالية الكبرى وصناديق التحوط من شراء منازل العائلات الواحدة (Single-family homes). هذا القرار استهدف بشكل مباشر شركات العملاقة مثل “بلاكستون” (Blackstone) و”أبولو جلوبال مانجمنت” (Apollo Global Management)، مما أدى إلى تراجع أسهمها بشكل حاد، حيث يرى السوق في هذه الخطوة تقليصاً لفرص الاستثمار المؤسسي في العقارات السكنية.

القطاع المالي: البنوك الكبرى في المنطقة الحمراء

بعد بداية قوية ومبشرة لعام 2026، شهد القطاع المصرفي موجة تصحيحية قاسية. فقد فقدت أسهم البنوك الكبرى مثل “جي بي مورجان” و”بنك أوف أمريكا” و”ويلز فارجو” أكثر من 1% من قيمتها في جلسة واحدة. ويعزو المحللون هذا التراجع إلى مخاوف من تباطؤ النشاط الإقراضي في حال استمرار التدخلات التنظيمية، بالإضافة إلى حالة القلق العام من تقلبات منحنى العائد على السندات الأمريكية في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

ويقدم كيث بوكانان، مدير المحافظ في “Globalt Investments”، قراءة نقدية للمشهد الحالي، محذراً من حالة “الاستكانة” (Complacency) التي تخيم على وول ستريت. فبالرغم من أن الأحداث في أمريكا الجنوبية لم تعطل آفاق النمو المحلي بشكل ملموس حتى اللحظة، إلا أن التحليل العميق يشير إلى أن المستثمرين قد يكونون بصدد التقليل من شأن المخاطر الجيوسياسية المتراكمة. ووصف بوكانان الوضع الحالي بـ “صندوق البارود” (Tinderbox)، حيث أن أي تصعيد إضافي أو قرار مفاجئ قد يكون كفيلاً بإشعال موجة بيع واسعة تطال كافة الأصول ذات المخاطر العالية.

ووسط هذا المشهد الضبابي، كانت شركات تكرير النفط مثل “فاليرو إنيرجي” (Valero Energy) و”ماراثون بتروليوم” (Marathon Petroleum) هي الاستثناء الإيجابي، حيث حققت مكاسب قوية بلغت 3% و1% على التوالي. ويعود ذلك إلى التوقعات بأن تدفق النفط الفنزويلي الخام بأسعار تنافسية سيعزز من طاقة التكرير الأمريكية ويخفض تكاليف المواد الخام، مما يجعل هذه الشركات المستفيد الأكبر من التغييرات الأخيرة في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه كاراكاس.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى