أخبار الأسواقأخبار الذهبسلع

أسعار الذهب ترتفع وتقترب من قمة أسبوعية

شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات يوم الثلاثاء، حيث حوم المعدن الأصفر بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوع. يأتي هذا الصعود مدفوعاً بمزيج من التوترات الجيوسياسية المتصاعدة والمراهنات المتزايدة على خفض أسعار الفائدة الأمريكية، مما أعاد الذهب إلى واجهة الاستثمارات الآمنة كخيار استراتيجي في ظل اضطراب الأسواق العالمية.

أداء أسعار الذهب اليوم

ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% ليصل إلى 4,452.60 دولار للأوقية، وذلك بعد قفزة قوية بلغت 3% في الجلسة السابقة عكست حالة “الهروب نحو الأمان”. ولا يزال الذهب يتنفس صعداء الأداء التاريخي الاستثنائي لعام 2025؛ فبالنظر إلى المكاسب السنوية التي بلغت 64%، نجد أنها لم تكن مجرد طفرة عابرة بل كانت أفضل أداء سنوي للمعدن منذ عام 1979، خاصة بعد أن لامس الذهب ذروته التاريخية عند 4,549.71 دولار في أواخر ديسمبر الماضي.

أما على صعيد العقود الآجلة، فقد استجابت هي الأخرى لهذا الزخم، حيث ارتفعت عقود الذهب الأمريكية لتسليم فبراير بنسبة 0.3% لتستقر عند 4,462.60 دولار، مما يشير إلى تفاؤل المستثمرين باستمرار المسار الصاعد على المدى القريب.

المحركات الأساسية لارتفاع أسعار الذهب

1. الزلزال الجيوسياسي: أزمة فنزويلا وتداعياتها

لعبت التطورات الأخيرة المتعلقة باحتجاز الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو دوراً محورياً في إعادة تقييم المخاطر العالمية. إن ظهور مادورو أمام محكمة في نيويورك بتهم ثقيلة تشمل الإرهاب الدولي وحيازة أسلحة دمار لم يكن مجرد حدث سياسي، بل خلق حالة من “عدم اليقين” القانوني والدبلوماسي.

هذه التوترات تدفع رؤوس الأموال عادةً للبحث عن مخابئ لا تتأثر بالقرارات السياسية أو العقوبات الاقتصادية، وهنا تبرز أهمية أسعار الذهب كمخزن للقيمة لا يرتبط بأداء حكومة معينة، مما يفسر الزيادة المفاجئة في الطلب المادي والمضاربي على المعدن.

2. بيانات التصنيع الأمريكية: مؤشر على التباطؤ

تلقى الدولار الأمريكي ضربة موجعة بعد انكماش نشاط التصنيع بأكثر من المتوقع في ديسمبر، مسجلاً أدنى مستوى له في 14 شهراً. إن هبوط مؤشر PMI التصنيعي يعطي إشارة واضحة للمحللين بأن المحرك الصناعي لأكبر اقتصاد في العالم بدأ يفقد زخمه تحت وطأة الفائدة المرتفعة.

هذا التباطؤ عزز القناعة لدى الأسواق بأن الاقتصاد الأمريكي لم يعد قادراً على تحمل سياسة التشدد النقدي، مما يجعل التدخل من قبل الاحتياطي الفيدرالي عبر خفض الفائدة أمراً حتمياً وليس مجرد خيار، وهو ما يصب مباشرة في مصلحة أسعار الذهب التي ترتبط بعلاقة عكسية مع قوة الدولار وعوائد السندات.

3. تصريحات “نيل كاشكاري” وإعادة رسم المسار النقدي

ساهمت تصريحات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، في صب الزيت على نار التوقعات الصاعدة. فمن خلال تحذيره من خطر “انفجار” معدلات البطالة، فإنه يوجه رسالة ضمنية بأن البنك المركزي قد يضطر لتغيير أولوياته من مكافحة التضخم إلى حماية سوق العمل.

تاريخياً، عندما يلوح في الأفق خفض للفائدة، تصبح السندات والودائع أقل جاذبية، مما يفتح الباب أمام الذهب (الذي لا يدر عائداً) للمنافسة بقوة كأصل استثماري رابح. فالمستثمر اليوم يفضل حيازة سبائك الذهب على حيازة أوراق مالية قد تتآكل قيمتها مع خفض الفائدة وضعف العملة.

نظرة على المعادن النفيسة الأخرى: طفرة جماعية

لم تقتصر المكاسب على الذهب، بل شهدت سلة المعادن الثمينة نشاطاً محموماً يعكس شهية المستثمرين للمواد الصلبة:

  • الفضة: استعرضت قوتها بقفزة بلغت 1.9% لتصل إلى 77.97 دولار للأوقية، وهي تسعى لاستعادة زخم عام 2025 الذي حققت فيه نمواً إعجازياً بنسبة 147% نتيجة تزايد الطلب الصناعي في قطاعات الطاقة المتجددة.
  • البلاتين والبلاديوم: سجلا ارتفاعات متفاوتة، حيث صعد البلاتين بنسبة 1.4% ليصل إلى 2,303.90 دولار، بينما استقر البلاديوم عند 1,710.25 دولار، في إشارة إلى ثقة المستثمرين في استدامة الطلب على المعادن الاستراتيجية.

حاليا تتجه أنظار المؤسسات المالية وصناديق التحوط الآن نحو “ساعة الحقيقة” يوم الجمعة القادم، حيث سيصدر تقرير الوظائف غير الزراعية (Non-farm Payrolls). إن أي أرقام تأتي دون التوقعات ستكون بمثابة الضوء الأخضر لارتفاعات قياسية جديدة في أسعار الذهب، حيث ستتزايد الرهانات على خفض مضاعف للفائدة خلال العام الجاري، مما قد يدفع المعدن لاختبار مستويات الـ 4,600 دولار في وقت أقرب مما كان متوقعاً.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى