أخبار الأسواقأخبار الذهبسلع

صعود قياسي في الأسهم الأمريكية: كيف تفاعلت الأسواق مع أحداث فنزويلا؟

شهدت الأسهم الأمريكية تداولات استثنائية يوم الاثنين، حيث قفزت المؤشرات الرئيسية لتخترق مستويات تاريخية غير مسبوقة في مشهد يعكس ثقة مفرطة من قبل المستثمرين. وعلى الرغم من حالة عدم اليقين التي صاحبت الإعلان عن الهجوم الأمريكي والقبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، إلا أن وول ستريت قررت قراءة المشهد من زاوية “الفرص المستقبلية” بدلاً من “المخاطر الجيوسياسية”، مراهنةً على أن هذا التحرك سيؤدي إلى استقرار طويل الأمد في تدفقات الطاقة دون الانزلاق إلى مستنقع صراعات عسكرية مستنزفة.

أداء المؤشرات الرئيسية: رحلة إلى القمة التاريخية

سجلت الأسهم الأمريكية مكاسب جماعية قوية مدفوعة بموجة شراء واسعة النطاق شملت مختلف القطاعات، وكانت النتائج كالتالي:

  • مؤشر داو جونز الصناعي: ارتفع بمقدار 594.79 نقطة (1.23%) ليغلق عند مستوى قياسي مذهل قدره 48,977.18 نقطة، مقترباً من حاجز الـ 50 ألف نقطة النفسي.
  • مؤشر S&P 500: تقدم بنسبة 0.64% لينهي التداولات عند 6,902.05 نقطة، مدعوماً بأداء قوي لشركات القيمة والشركات الكبرى.
  • مؤشر ناسداك المجمع: أضاف 0.69% وصولاً إلى 23,395.82 نقطة، حيث لم تمنع ضغوط العوائد أسهم التكنولوجيا من اللحاق بركب الصعود.

قطاع الطاقة: إعادة رسم خريطة النفط العالمية

تصدر قطاع الطاقة قائمة الرابحين في سوق الأسهم الأمريكية، حيث تدفقت السيولة نحو الشركات التي يُنظر إليها كشريك استراتيجي في عملية إعادة إعمار البنية التحتية المتهالكة في فنزويلا. فنزويلا، التي تتربع على قمة دول العالم من حيث الاحتياطيات النفطية المؤكدة، تمثل بالنسبة للمستثمرين “العملاق النائم” الذي قد يستيقظ تحت الإدارة أو الإشراف الأمريكي.

  1. شيفرون (Chevron): ارتفع سهمها بنسبة 5.1%، إذ تُعد الشركة الأوفر حظاً نظراً لخبرتها الطويلة ووجودها التشغيلي المستمر في الداخل الفنزويلي حتى في أصعب الظروف السياسية.
  2. إكسون موبيل (Exxon Mobil): أضافت 2.2%، وسط توقعات بدخولها كلاعب رئيسي في تطوير الحقول البحرية والبرية.
  3. شركات الخدمات النفطية: برزت “هاليبرتون” و”SLB” (شلمبرجير سابقاً) بقفزات بلغت 7.8% و9% تقريباً، كون هذه الشركات هي المحرك الفعلي لأي عملية تحديث تقني لمنشآت الحفر والإنتاج.

ويشير المحللون، مثل سام ستوفال من مؤسسة CFRA Research، إلى أن السوق استوعب صدمة الإمدادات المحتملة بسرعة، مفضلاً التركيز على المزايا طويلة الأمد؛ حيث أن تحسين الإنتاج في دولة تملك احتياطيات هائلة يمكن أن يساهم في خفض تكاليف الطاقة العالمية مستقبلاً بعد تجاوز مرحلة الاضطراب الأولي.

الذهب والعملات الرقمية: التحوط في زمن التقلبات

على الرغم من شهية المخاطرة المفتوحة تجاه الأسهم الأمريكية، إلا أن سلوك المستثمرين كشف عن حذر مبطن عبر اللجوء إلى الملاذات الآمنة التقليدية والحديثة:

  • الذهب: قفزت العقود الآجلة بنسبة 2.8%، مسجلة أفضل أداء يومي لها منذ ما يقرب من عامين، مما يشير إلى أن كبار الصناديق الاستثمارية لا تزال تخشى من “البجعات السوداء” أو ردود الفعل الجيوسياسية غير المتوقعة.
  • البيتكوين: استقرت العملة المشفرة فوق مستوى 94,000 دولار، مما يعزز مكانتها كـ “ذهب رقمي” يلجأ إليه المستثمرون تزامناً مع صعود الأصول عالية المخاطر.

القطاع المالي والدفاعي: الاقتصاد القوي والقبضة العسكرية

عكست حركة الأسهم الأمريكية قناعة لدى وول ستريت بأن عام 2026 سيكون عاماً للنمو القوي. البنوك الكبرى مثل “غولدمان ساكس” و”يو إس بانكورب” حققت مكاسب تراوحت بين 2.9% و3.7%، مدفوعة بتوقعات انتعاش عمليات الاستحواذ والاندماج في قطاع الطاقة.

أما في قطاع الدفاع، فقد استجابت أسهم “جنرال دايناميكس” و”لوكهيد مارتن” إيجاباً (3.5% و2.9%) للرسالة التي بعث بها التحرك العسكري الأمريكي؛ وهي أن “الضربات الجراحية السريعة” ستكون الأداة المفضلة للإدارة الحالية للتعامل مع الأزمات الدولية، مما يعني استمرار الطلب المرتفع على التقنيات العسكرية المتقدمة والأنظمة الدفاعية الذكية.

نظرة تحليلية: هل يستمر الزخم الصعودي؟

تؤكد المعطيات الحالية أن مستثمري الأسهم الأمريكية قد تجاوزوا مرحلة “جرد الخسائر الضريبية” لعام 2025 وبدأوا في ضخ سيولة جديدة لبناء مراكز استثمارية لعام 2026. التركيز الآن ينتقل من الأحداث الجيوسياسية المباشرة إلى أساسيات الاقتصاد: قرارات الفيدرالي القادمة بشأن الفائدة، ونتائج أرباح الشركات الفصلية.

وبينما يبقى الغموض حول الخطوات القادمة للإدارة الأمريكية في فنزويلا قائماً، إلا أن “بيئة المخاطرة” (Risk-on Environment) تظل هي المهيمنة، حيث يرى السوق أن الحزم العسكري قد يمهد الطريق لفتح أسواق جديدة وفرص استثمارية ضخمة في قطاع السلع الأساسية والطاقة.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى