أخبار الأسواقأخبار الدولار الأمريكيفوركس

تراجع الدولار الأمريكي أمام ضغوط التصنيع رغم التوترات الجيوسياسية

شهدت أسواق الصرف العالمية حالة من التذبذب الحاد وغير المستقر، حيث تراجع الدولار الأمريكي من أعلى مستوياته المسجلة في أسبوعين. وجاء هذا التراجع مدفوعاً ببيانات اقتصادية مخيبة للآمال صدرت عن قطاع التصنيع، مما أدى إلى محو المكاسب السريعة التي حققها عقب التطورات الجيوسياسية المتسارعة في فنزويلا، مما يضع العملة الخضراء في موقف دفاعي أمام سلة العملات الرئيسية.

أداء الدولار الأمريكي وبيانات معهد إدارة التوريدات (ISM)

على الرغم من الانطلاقة القوية التي شهدتها العملة الخضراء في مستهل التداولات، إلا أن مؤشر بلومبرغ الفوري للدولار عاد لينخفض بنسبة تقارب 0.1%. ويعزى هذا التراجع بشكل هيكلي إلى استمرار انكماش نشاط التصنيع في الولايات المتحدة؛ حيث سجل مؤشر معهد إدارة التوريدات (ISM) مستوى 47.9 نقطة، وهي قراءة جاءت أدنى من توقعات الأسواق ومن القراءة السابقة البالغة 48.2 نقطة.

تحليل أعمق لتقرير التصنيع وتداعياته:

  • انكماش مستدام: استمرار بقاء المؤشر تحت حاجز 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش لمدة 10 أشهر متتالية يشير إلى ضعف هيكلي في القطاع الصناعي، مما يقلل من تفاؤل الأسواق بشأن “الهبوط الناعم” للاقتصاد.
  • مخاوف الركود الكلي: تزايد القلق بشأن تباطؤ نمو الاقتصاد الكلي الأمريكي، حيث يؤدي ضعف التصنيع عادةً إلى تراجع في الطلب على المواد الخام والخدمات اللوجستية، مما ينعكس سلباً على التوقعات العامة للنمو.
  • انحسار جاذبية الملاذ الآمن: تأثرت مكانة الدولار الأمريكي كوجهة مفضلة للمستثمرين في أوقات الأزمات؛ إذ إن ضعف البيانات المحلية غطى على بريق الارتفاع الناتج عن التوترات السياسية، مما دفع المتداولين لإعادة تقييم مراكزهم المالية.

التوترات في فنزويلا: هل يظل الدولار الأمريكي ملاذا آمنا؟

أحدثت العملية الأمريكية التي أدت لاحتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو هزة في الأسواق المالية العالمية، مثيرةً موجة واسعة من التكهنات والتحليلات. فبينما يرى تيار من المحللين أن هذه “المغامرة الأمريكية” تعيد الزخم لطلب الدولار الأمريكي كأداة للتحوط السياسي، يشير خبراء “مورغان ستانلي” إلى أن قناعة المستثمرين بالعملة حالياً تتسم بالهشاشة، مما يجعل استجابة السوق لهذه الصدمة الجيوسياسية بمثابة “اختبار ثقة” حقيقي لقوة الدولار السيادية.

التأثيرات الممتدة على العملات المرتبطة بالنفط والسلع

تسبب المشهد الفنزويلي المضطرب في فرض ضغوط بيع مباشرة على عملات الأسواق الناشئة والمتقدمة التي تعتمد في اقتصادها على صادرات الطاقة والسلع الأساسية:

  1. البيزو المكسيكي والكولومبي: واجهت هذه العملات ضغوطاً هبوطية حادة نتيجة الخطاب التصعيدي والاتهامات المتبادلة بين واشنطن وقادة هذه الدول. فعلى سبيل المثال، تأثر البيزو المكسيكي بتصريحات الرئيس ترامب حول تدفقات المخدرات، مما زاد من علاوة المخاطر على العملة المكسيكية.
  2. الكرونة النرويجية والدولار الكندي: تراقب هذه العملات بحذر احتمالات تراجع أسعار النفط الخام عالمياً. فإذا ما نجحت الخطط الأمريكية في إعادة إحياء الإنتاج النفطي الفنزويلي -الذي يمتلك أضخم احتياطيات مؤكدة في العالم- فإن ذلك قد يؤدي إلى زيادة المعروض النفطي، مما يضعف العملات المرتبطة بالطاقة بشكل مباشر.

رؤية المحللين لمستقبل العملة الخضراء واستراتيجيات التحوط

يرى الخبراء الاستراتيجيون في “ويلز فارغو” أن الطلب على حيازات الدولار الأمريكي قد يظل مرشحاً للارتفاع في المدى القصير كآلية دفاعية للتحوط ضد المخاطر الجيوسياسية المتزايدة. وتبرز أهمية هذا التحوط بشكل خاص في الأسواق التي تتسم بحساسية عالية تجاه السياسة الخارجية الأمريكية، مثل تايوان وكوريا الجنوبية وأجزاء واسعة من القارة الأوروبية.

ومع ذلك، يظل المحرك الأساسي للسوق هذا الأسبوع هو الأجندة الاقتصادية المزدحمة؛ حيث تترقب الأسواق تقارير الوظائف غير الزراعية والمسوح الإنتاجية. هذه البيانات ستكون هي الفيصل في تحديد المسار القادم لسياسات الاحتياطي الفيدرالي النقدية، ومن ثم تحديد ما إذا كان الدولار الأمريكي سيتمكن من استعادة زخمه الصعودي أم سيستمر في التراجع أمام اليورو الذي أظهر تماسكاً نسبياً عند مستويات 1.1715 دولار.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى