أخبار الأسواقأخبار الدولار الأمريكيفوركس

استقرار الدولار الأمريكي قبيل محاضر “الفيدرالي”

تحليل شامل لأداء العملة الخضراء واليوان الصيني

شهدت الأسواق المالية يوم الثلاثاء حالة من الهدوء الحذر والترقب الساكن، حيث استقر الدولار الأمريكي فوق مستوياته المتدنية التي سجلها مؤخراً. يأتي هذا الاستقرار الهش في وقت يحبس فيه المستثمرون أنفاسهم بانتظار صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر ديسمبر، والذي يُتوقع أن يكشف الكثير من التفاصيل الخفية وراء قرارات المركزي الأمريكي. وقد ساهمت عطلات نهاية العام في خفض مستويات السيولة، مما جعل تحركات العملات أكثر حساسية للأنباء، وسط إجماع بين المتداولين بأن الدولار الأمريكي سيظل يرزح تحت ضغط هيكلي مستمر، حيث يتجه لتسجيل أسوأ أداء سنوي له منذ عام 2017 بانخفاض إجمالي يقترب من 10%.

ترقب محاضر الفيدرالي وتأثيرها الجوهري على الدولار الأمريكي

تتجه بوصلة الأسواق العالمية نحو تفاصيل محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، حيث يسعى المحللون لاستشفاف اللهجة النقدية السائدة خلف الأبواب المغلقة. ويرى الخبراء أن هذه المحاضر قد تعمل كوقود يعزز التوقعات بمزيد من التيسير النقدي، خاصة وأن الأسواق بدأت بالفعل في تسعير خفضين إضافيين لأسعار الفائدة خلال عام 2026.

ومن المنتظر أن تلقي المحاضر ضوءاً مكثفاً على جوانب حاسمة، منها:

  • الانقسامات الداخلية: رصد حجم الاختلاف في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة الفيدرالية حول قرار خفض الأسعار للمرة الثالثة على التوالي، مما يكشف عن مدى تماسك التوجه المستقبلي.
  • إشارات التثبيت: البحث عن دلائل صريحة أو ضمنية تشير إلى نية المركزي الأمريكي تثبيت الفائدة على المدى القريب، ومدى ارتباط ذلك ببيانات التضخم وسوق العمل.
  • انكماش فارق العائد: كيف تؤثر هذه القرارات على تقليص فوارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة والعملات الكبرى الأخرى، وهو ما يضعف جاذبية الأصول المقومة بالدولار.

أداء العملات الرئيسية مقابل الدولار الأمريكي في ميزان القوى

بينما يحاول مؤشر الدولار التماسك عند مستويات 98.03، وهو ما يقل قليلاً عن أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر، نجد أن العملات المنافسة استغلت هذا الضعف لتحصين مراكزها:

  1. اليورو: حافظ على قوته حول مستويات 1.1769 دولار. ولا يعكس هذا الاستقرار قوة اليورو الذاتية فحسب، بل يترجم أيضاً ثقة المستثمرين في استقرار اقتصاد منطقة اليورو مقارنة بالتقلبات الأمريكية، مما رشحه لتحقيق مكاسب سنوية ناهزت 14%.
  2. الجنيه الإسترليني: استقر عند 1.3508 دولار، مدعوماً بتوقعات نمو إيجابية لعام 2025، حيث يرى المراهنون على العملة البريطانية أنها أصبحت ملاذاً نسبياً في ظل تراجع عوائد السندات الأمريكية.
  3. الين الياباني: تحرك بحذر حول 155.96 مقابل الدولار. تكتسب هذه الحركة أهمية مضاعفة نظراً لارتباطها بتوقعات نمو الاقتصاد الياباني بنسبة 1.1%، وهي تقديرات تم رفعها مؤخراً نتيجة صمود الاستهلاك المحلي، مما قلل من أثر المخاوف المتعلقة بالتعريفات الجمركية الأمريكية المحتملة.

اليوان الصيني يكسر حاجزاً نفسياً أمام الدولار الأمريكي

في مشهد يعكس تحول موازين القوى في آسيا، نجح اليوان الصيني في اختراق المستوى النفسي والتقني الهام “7” مقابل الدولار الأمريكي للمرة الأولى منذ 30 شهراً، ملامساً مستوى 6.9951. هذا الاختراق لم يكن مجرد رقم عابر، بل كان “تحدياً” واضحاً للتوجيهات المتحفظة للبنك المركزي الصيني.

  • دوافع الصعود: ساهم تدافع المصدرين الصينيين لبيع مخزوناتهم من الدولار مع اقرار نهاية العام في توفير دعم قوي لليوان.
  • فشل التدخل الشفهي: رغم محاولات المركزي الصيني كبح جماح قوة العملة عبر التحذيرات الشفهية في وسائل الإعلام الرسمية، إلا أن قوى السوق والطلب الحقيقي دفعا اليوان لتحقيق مكاسب بنسبة 5% منذ أبريل، منهياً بذلك ثلاث سنوات عجاف من التراجع.

التوقعات المستقبلية لمؤشر الدولار ومسارات عام 2026

لا تزال الرؤى الاقتصادية منقسمة حول المسار المستقبلي، مما يخلق حالة من “عدم اليقين المنظم”:

  • رؤية متشائمة (MUFG): يتوقع استراتيجيو MUFG استمرار النزيف في قيمة الدولار الأمريكي بنسبة إضافية تصل إلى 5% العام المقبل، مؤكدين أن التباطؤ في الزخم الاقتصادي الأمريكي سيكون هو المحرك الأساسي للهبوط.
  • رؤية حيادية (Zurich Insurance Group): يتبنى “جاي ميلر” وجهة نظر أكثر توازناً، حيث يرى أن الدولار دخل مرحلة “التداول العرضي”، مشيراً إلى أن السوق استوعب معظم أخبار خفض الفائدة، مما قد يحد من قدرة الدولار على الهبوط العنيف أو الصعود السريع، ليبقيه في نطاق ضيق أمام اليورو والفرنك السويسري.

ختاما يواجه الدولار الأمريكي مثلثاً من الضغوط يتمثل في: تراجع أسعار الفائدة، اتساع العجز المالي المتفاقم، والاضطرابات السياسية. إن استقرار المؤشر حالياً لا يعدو كونه “استراحة محارب” بانتظار بيانات المحاضر الفيدرالية. وإذا جاءت هذه المحاضر أكثر ميلاً للتيسير، فقد نشهد موجة جديدة من الهبوط تعيد رسم خارطة التدفقات النقدية العالمية نحو الأسواق الناشئة والعملات الأوروبية.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى