أخبار الأسواقأسهم أمريكيةأسهم

الأسهم الأمريكية تتراجع عن مستوياتها القياسية وسط تقلبات جيوسياسية وترقب لعام 2026

شهدت الأسهم الأمريكية تراجعاً ملحوظاً في أولى جلسات الأسبوع الأخير من عام 2025، حيث تخلى المستثمرون عن حذرهم المعتاد لصالح استراتيجيات تأمين الأرباح، وسط تداولات اتسمت بالهدوء النسبي المعهود في مواسم العطلات. ومع ذلك، لم تخلُ الأجواء من مخاوف متجددة بشأن التوترات الجيوسياسية التي أربكت حسابات المتداولين في اللحظات الأخيرة. ورغم هذا التراجع الطفيف، لا تزال المؤشرات العالمية في طريقها لتحقيق مكاسب سنوية من خانتين، مما يعكس مرونة استثنائية للاقتصاد العالمي الذي نجح في امتصاص الصدمات المتتالية طوال العام.

أداء المؤشرات الرئيسية في وول ستريت

أغلقت المؤشرات الثلاثة الكبرى في المنطقة الحمراء نتيجة موجة بيع واسعة النطاق لم تستثنِ حتى أسهم التكنولوجيا القيادية. ومع ذلك، فقد تقلصت حدة هذه الخسائر بفضل الأداء القوي للقطاعات الدفاعية، مثل المرافق والرعاية الصحية، وهي قطاعات بدأت تجذب الأنظار مؤخراً بعد فترة طويلة من الركود مقارنة بأسهم النمو.

  • مؤشر داو جونز الصناعي: فقد 249.04 نقطة، أو ما يعادل 0.51%، ليغلق عند 48,461.93 نقطة. هذا الهبوط يعكس حذراً لدى شركات الصناعات الثقيلة من تقلبات تكاليف الطاقة والشحن في العام المقبل.
  • مؤشر ستاندرد آند بورز 500 (S&P 500): تراجع بنسبة 0.35% ليغلق عند 6,905.75 نقطة. ويُعد هذا التراجع بمثابة “استراحة محارب” للمؤشر الذي يضم أكبر 500 شركة أمريكية، بعد رحلة صعود ماراثونية.
  • مؤشر ناسداك المجمع: المثقل بأسهم التكنولوجيا، هبط بمقدار 118.75 نقطة، أي بنسبة 0.50%، ليصل إلى 23,474.35 نقطة، متأثراً بارتفاع طفيف في حالة عدم اليقين بشأن سياسات الدعم الحكومي للذكاء الاصطناعي.

يأتي هذا التراجع في ظل “حجم تداول منخفض”، وهو أمر طبيعي مع اتجاه المحافظ الكبرى لإعادة التوازن قبل إغلاق الدفاتر السنوية، حيث يفضل الكثيرون تحويل المكاسب الورقية التي حققتها الأسهم الأمريكية إلى سيولة نقدية تحسباً لأي مفاجآت مطلع العام القادم.

الملف الجيوسياسي: مفاوضات السلام وحرب “المسيرات”

كانت أعين المتداولين شاخصة نحو نتائج المفاوضات المعقدة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني زيلينسكي. وبينما سادت آمال متفائلة في البداية بقرب التوصل لاتفاق تاريخي يضع حداً للحرب الروسية الأوكرانية، عادت الضبابية لتخيم على المشهد. الاتهامات الروسية الأخيرة لأوكرانيا بمحاولة استهداف مقار سيادية في موسكو لم تؤدِ فقط إلى تراجع شهية المخاطرة، بل شكلت عقبة دبلوماسية قد تؤخر أي انفراجة مرتقبة، مما انعكس فوراً على تقلبات أسواق الطاقة والسلع الأساسية.

وفي سوق السندات، شهدت عوائد الخزانة الأمريكية انخفاضاً طفيفاً، حيث تراجع العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.106%. هذا الانخفاض يحمل في طياته دلالات هامة؛ فهو يشير إلى أن المستثمرين بدأوا في تسعير وتيرة أبطأ لخفض أسعار الفائدة مما كان متوقعاً في السابق. ومع عودة البيانات الاقتصادية، مثل أرقام التضخم والوظائف، إلى مستوياتها الطبيعية بعد فترة التوقف السابقة، يجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه أمام مهمة موازنة دقيقة بين تحفيز النمو ومنع اشتعال الأسعار مجدداً في 2026.

الذهب والسلع: التصحيح الضروري والقفزات الاضطرارية

بعد رحلة صعود تاريخية حطم فيها الذهب كافة الأرقام القياسية، شهد المعدن الأصفر عمليات تصحيح حادة كانت “ضرورية” من الناحية الفنية لتخفيف حالة الإفراط في الشراء.

  • الذهب الفوري: تراجع بنسبة كبيرة بلغت 4.47% ليصل إلى 4,329.65 دولار للأوقية، في إشارة إلى انتقال السيولة نحو السندات أو الاحتفاظ بالكاش.
  • النفط الخام: على النقيض تماماً، ارتفعت أسعار الخام الأمريكي (WTI) بنسبة 2.36% لتستقر عند 58.14 دولار للبرميل. هذا الارتفاع ليس مجرد انعكاس لتوترات أوروبا الشرقية، بل هو استجابة مباشرة للمخاوف من تعطل إمدادات الطاقة عبر مضيق باب المندب نتيجة التوترات المتصاعدة في اليمن، مما يضع ضغوطاً إضافية على سلاسل التوريد العالمية.

رؤية تحليلية: هل يمتلك رالي الأسهم الأمريكية أنفاساً طويلة لعام 2026؟

بالنظر إلى الصورة الكبيرة، نجد أن عام 2025 كان اختباراً حقيقياً لصلابة الأسواق. فمن الحروب التجارية والتعريفات الجمركية التي هددت مسارات النمو، إلى التحولات الجذرية في السياسات النقدية للبنوك المركزية، أثبتت الأسهم الأمريكية قدرة فائقة على تجاوز الأزمات.

ويرى المحللون الاستراتيجيون أن المحرك الأساسي للسوق لم يكن فقط المضاربات، بل الإنفاق الاستهلاكي القوي الذي ظل صامداً رغم التضخم، بالإضافة إلى استمرار الشركات في ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية. وبينما نختتم العام والمؤشرات بالقرب من قممها، يكمن التفاؤل في “اتساع رقعة الصعود”؛ فدخول القطاعات التقليدية والدفاعية في موجة الارتفاع يعطي السوق هيكلاً أكثر توازناً وأقل عرضة للانهيارات الفجائية، مما يعزز التوقعات بأن يكون عام 2026 هو العام الرابع على التوالي من المكاسب الإيجابية، شريطة استقرار الملفات الجيوسياسية الملتهبة.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى