لماذا تراجع سهم تسلا اليوم؟ تحليل لأداء السهم والضغوط التنظيمية في نهاية 2025

شهد سهم تسلا (TSLA) تراجعاً ملحوظاً خلال تداولات يوم الإثنين، حيث انخفضت القيمة السوقية للشركة بنحو 2% ليصل سعر السهم إلى مستويات 460.92 دولاراً في تداولات منتصف اليوم. يأتي هذا الهبوط في وقت تزايدت فيه الضغوط على قطاع السيارات الكهربائية بشكل عام، مدفوعة بتطورات سلبية مفاجئة في سلسلة التوريد وتحقيقات رقابية جديدة ومقلقة، مما جعل السهم يتخلف عن أداء المؤشرات الرئيسية للسوق؛ حيث سجل مؤشر S&P 500 وDow Jones تراجعات طفيفة لم تتجاوز 0.4% و0.3% على التوالي.
أسباب انخفاض سهم تسلا اليوم
هناك ثلاثة عوامل جوهرية تضافرت لتضغط على تحركات سهم تسلا وتدفع المستثمرين نحو جني الأرباح أو تقليص المراكز في المدى القصير:
1. انهيار صفقة البطاريات مع شركة L&F الكورية
تلقى المستثمرون صدمة حقيقية بعد الكشف عن تقليص حاد وغير متوقع في قيمة اتفاقية توريد مواد البطاريات مع العملاق الكوري الجنوبي “L&F”. هذه الاتفاقية، التي كانت حجر زاوية في استراتيجية تسلا لتأمين مواد “الكاثود” عالية النيكل لبطاريات الجيل الجديد (خلايا 4680)، كانت تقدر قيمتها سابقاً بنحو 2.9 مليار دولار للفترة من يناير 2024 حتى ديسمبر 2025. إلا أن الإفصاحات الأخيرة كشفت عن تراجع هذه القيمة إلى مستويات رمزية لا تذكر.
- التبعات الاقتصادية: هذا التقليص الحاد لا يمثل مجرد تغيير في الأرقام، بل يثير تساؤلات جوهرية حول الجدول الزمني لإنتاج تسلا الداخلي للبطاريات. إذا كانت الشركة قد قلصت مشترياتها من المواد الخام، فهل يعني ذلك تباطؤاً في وتيرة التصنيع، أم تحولاً استراتيجياً نحو تقنيات أخرى؟ هذا الغموض يضعف ثقة المستثمرين في قدرة الشركة على خفض تكاليف الإنتاج في المدى المنظور.
2. تحقيقات “NHTSA” والضغوط التنظيمية المتزايدة
أعلنت الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة (NHTSA) فتح تحقيق رسمي في آليات “فتح الأبواب الاضطرارية” في طرازات Model 3. بدأ التحقيق بناءً على عريضة قدمها مالك سيارة في ولاية جورجيا، ادعى فيها أن المقابض الميكانيكية اليدوية، المصممة للعمل عند تعطل الأنظمة الكهربائية، يصعب الوصول إليها أو استخدامها بفعالية في اللحظات الحرجة.
- المخاطر التشغيلية: يمثل هذا التحقيق عبئاً إضافياً على تسلا في وقت تعاني فيه أعمالها الأساسية في قطاع السيارات من ضغوط بيعية. إن أي خلل في معايير السلامة لا يهدد فقط بسمعة العلامة التجارية، بل قد يؤدي إلى عمليات استدعاء واسعة النطاق لآلاف السيارات، مما سيؤثر مباشرة على الهوامش الربحية المتآكلة بالفعل نتيجة حرب الأسعار العالمية.
3. الفجوة العميقة بين السعر والأساسيات المالية
رغم تراجع اليوم، لا يزال سهم تسلا مرتفعاً بنسبة 18% تقريباً منذ بداية العام، وهو أداء يصفه العديد من المحللين بأنه “منفصل تماماً” عن الواقع المالي للشركة. تظهر البيانات الأساسية تبايناً مقلقاً يستوجب الحذر:
- تآكل ربحية السهم (EPS): خفض محللو وول ستريت توقعاتهم لأرباح السهم لعام 2026 إلى 2.17 دولاراً فقط، وهو هبوط حاد مقارنة بـ 4.25 دولاراً كانت متوقعة قبل عام. أما بالنسبة للربع الحالي، فمن المتوقع أن تسجل الشركة 44 سنتاً للسهم، بانخفاض كبير عن 73 سنتاً في العام السابق.
- تباطؤ المبيعات: تراجعت تقديرات تسليمات الربع الرابع لتصل إلى حوالي 440 ألف مركبة، بل إن بعض التقديرات المتشائمة بدأت تلوح في الأفق عند مستويات 415 ألفاً، مما يؤكد أن الطلب على السيارات الكهربائية التقليدية يواجه تحديات حقيقية.
سهم تسلا: رهان على “الرواية” لا على “الأرقام”
يتداول سهم تسلا حالياً بمكرر ربحية مستقبلي (Forward P/E) يتجاوز 220 مرة، مما يضعه في مرتبة أغلى سهم في مؤشر S&P 500 على الإطلاق، متفوقاً حتى على شركات الذكاء الاصطناعي الخالص مثل “Palantir”. يرى المحلل “دان ليفي” من باركليز أن المستثمرين لم يعودوا يهتمون بحجم مبيعات السيارات، بل أصبحوا يشترون “القصة المستقبلية” للشركة.
تتمحور هذه الرؤية حول ثلاثة محاور دفاعية:
- الروبوتاكسي (Robotaxi): الرهان على أن تسلا ستكون أول من يزيل “المراقب البشري” من سيارات الأجرة ذاتية القيادة، خاصة بعد تصريحات إيلون ماسك الأخيرة حول تجاربه الشخصية الناجحة في كاليفورنيا.
- الروبوت “أوبتيموس”: القناعة بأن تسلا ستتحول لشركة روبوتات عالمية توفر حلولاً للأعمال المنزلية والصناعية.
- تكامل الذكاء الاصطناعي: تحويل قدرات الحوسبة الفائقة لدى تسلا إلى خدمات برمجية ذات هوامش ربح مرتفعة للغاية تماثل شركات السوفت وير.
نظرة المحللين الاستراتيجية وتوقعات السهم
ينقسم مجتمع الاستثمار حول تقييم سهم تسلا إلى معسكرين متناقضين تماماً:
- معسكر التفاؤل (Wedbush): بقيادة “دان آيفز”، الذي يرى أن تسلا ستمتلك أساطيل من الروبوتاكسي في 30 مدينة بحلول نهاية 2026، متفوقة على “Waymo”، ويضع سعراً مستهدفاً عند 600 دولار.
- معسكر التحفظ (Barclays): يرى أن السهم مقوم بأكثر من قيمته العادلة بكثير، ويضع سعراً مستهدفاً عند 350 دولار، محذراً من أن “الرواية الجيدة” لا يمكن أن تحل محل “الأرباح الحقيقية” للأبد.
ختاما يظل سهم تسلا أداة استثمارية عالية المخاطر تتطلب نفساً طويلاً وقدرة على تحمل التقلبات الحادة. في حين أن تراجع اليوم بنسبة 2% قد يبدو تصحيحاً بسيطاً، إلا أنه يسلط الضوء على الهشاشة التنظيمية واضطرابات التوريد التي قد تعيق طموحات الشركة الكبرى في أن تصبح الرائدة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي المستقل.
اقرأ أيضا…



