أخبار الأسواقأخبار النفطسلع

أسعار النفط تقفز بنسبة 2%: صراع بين آمال السلام في أوكرانيا ومخاوف الإمدادات

شهدت أسعار النفط قفزة ملحوظة بنسبة تتجاوز 2% خلال تداولات يوم الإثنين، حيث وجد المستثمرون أنفسهم أمام معادلة معقدة تجمع بين التفاؤل الحذر بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا وبين تجدد المخاوف من اضطراب الإمدادات في مناطق استراتيجية بالشرق الأوسط وإفريقيا. تعكس هذه التحركات الحادة حساسية سوق الطاقة العالمي للأخبار الجيوسياسية، خاصة في ظل نقص السيولة المعتاد مع نهاية العام.

أداء أسعار النفط اليوم

سجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً بمقدار 1.22 دولار، لتستقر عند 61.86 دولار للبرميل، محققة مكاسب قوية بنسبة 2%. وفي ذات السياق، صعد خام غرب تكساس الأمريكي (WTI) بنفس القدر تقريباً، ليتداول عند 57.96 دولار للبرميل، بزيادة نسبتها 2.2%. هذه الارتفاعات تأتي بعد فترة من التذبذب، مما يشير إلى أن الأسواق بدأت في تسعير المخاطر الجيوسياسية بشكل أكثر جدية، متجاوزة المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي مؤقتاً.

محادثات أوكرانيا: هل اقتربت نهاية الحرب؟

لعب الجانب السياسي دوراً محورياً في دفع أسعار النفط نحو الأعلى. وقد صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن إحراز “تقدم كبير” في محادثاته مع نظيره الأمريكي، مؤكداً التوافق على لقاء فرق العمل الأسبوع المقبل لوضع اللمسات الأخيرة على مسودة إنهاء الصراع.

  • تأثير الخبر والتبعات الجيوسياسية: بينما يؤدي السلام عادة إلى تهدئة الأسواق، فإن الغموض الذي يكتنف “الإطار المقترح” والاشتراطات الأوكرانية المسبقة لعقد أي لقاء مع الجانب الروسي أبقى المستثمرين في حالة ترقب. وتخشى الأسواق أن تؤدي أي تعثرات مفاجئة في هذه المحادثات إلى ردود فعل عكسية قوية، خاصة وأن روسيا تظل لاعباً رئيسياً في منظمة أوبك بلس، وأي تحول في حالتها السياسية ينعكس مباشرة على استقرار تدفقات الطاقة نحو أوروبا.

توترات الشرق الأوسط وإفريقيا تثير مخاوف الإمدادات

لم تكن الجبهة الأوكرانية المحرك الوحيد؛ إذ يشير المحللون إلى أن التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، وتحديداً الضربات الجوية الأخيرة في اليمن، قد أعادت للواجهة شبح “علاوة المخاطر الجيوسياسية”. هذه الاضطرابات تهدد سلامة الممرات الملاحية الحيوية، مما قد يؤدي إلى تعطيل حركة ناقلات النفط في منطقة تعد الشريان التاجي للطاقة العالمية.

  • اتساع رقعة الاضطرابات: إلى جانب ذلك، تترقب الأسواق تداعيات الضربات العسكرية الأمريكية ضد أهداف في نيجيريا. وتعتبر نيجيريا منتجاً مهماً للنفط الخام الخفيف، وأي عدم استقرار أمني هناك قد يؤدي إلى توقف مفاجئ في الإنتاج، مما يقلص المعروض العالمي في وقت حساس. هذه التوترات المتزامنة في مناطق جغرافية مختلفة تزيد من ضغوط الشراء وتدفع المستثمرين للتحوط ضد أي نقص محتمل في العرض.

توقعات الطلب والأسعار الإقليمية

على الجانب الآخر، تتجه الأنظار نحو المملكة العربية السعودية، حيث تشير التقارير إلى احتمال قيام شركة أرامكو بخفض أسعار خام “العربي الخفيف” للمشترين الآسيويين لشهر فبراير المقبل.

  • الآثار المترتبة على السوق الآسيوي: يعزى هذا التوجه إلى وفرة الإمدادات في السوق الفورية وتراجع هوامش الربح لبعض المصافي الآسيوية، مما يدفع المنتجين الكبار لتعديل أسعارهم للحفاظ على حصصهم السوقية. هذا التباين بين التوترات السياسية (التي ترفع الأسعار) والمعطيات الأساسية للسوق مثل وفرة العرض (التي تضغط عليها) يخلق حالة من “التوازن القلق” الذي يصعب التنبؤ بمساره على المدى الطويل.

تحليل فني وتوقعات الأسواق

يتوقع الخبراء في مؤسسة “IG” أن يظل خام غرب تكساس الوسيط يتداول ضمن نطاق سعري يتراوح بين 55 و60 دولاراً للبرميل. ومع ذلك، هناك محفزات قد تكسر هذا النطاق بشكل حاد:

  1. بيانات المخزونات الأمريكية: ينتظر المستثمرون بشغف تقرير إدارة معلومات الطاقة الذي تأخر بسبب عطلات الميلاد. التوقعات تشير إلى انخفاض في مخزون الخام، ولكن ارتفاع مخزونات البنزين ونواتج التقطير قد يعطي إشارات متباينة حول قوة الطلب المحلي في الولايات المتحدة.
  2. الملف الفنزويلي والنيجيري: يظل تشديد العقوبات الأمريكية على شحنات النفط الفنزويلية عاملاً مؤثراً في تقليل خيارات الإمداد لبعض المصافي، بينما يمثل الوضع في نيجيريا “بطاقة جامحة” قد تقلب الموازين في أي لحظة.
  3. سيولة نهاية العام: حذر المحللون من أن انخفاض أحجام التداول في الأيام الأخيرة من العام قد يؤدي إلى تحركات سعرية عنيفة وغير مبررة، حيث يمكن لأي صفقة كبيرة أن تحرك المؤشر بشكل غير متناسب.

ختاما تظل أسعار النفط اليوم رهينة التجاذبات بين التفاؤل الدبلوماسي في كييف وواشنطن، وبين الضجيج العسكري في مراكز الإنتاج الحيوية. بالنسبة للمتداولين، يبقى “الحذر الاستراتيجي” هو القاعدة الذهبية حتى تتضح نتائج محادثات السلام وتصدر بيانات الطاقة الأمريكية، مما سيحدد الاتجاه العام للسوق مع مطلع العام الجديد.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى