أخبار الأسواقأسهم أمريكيةأسهم

الأسهم الأمريكية تحلق في مستويات قياسية ومؤشر S&P 500 يلامس القمة قبل عطلة عيد الميلاد

سجلت الأسهم الأمريكية أداءً استثنائياً في جلسة تداول اتسمت بالاختصار الزمني عشية عيد الميلاد، حيث نجح مؤشر “إس آند بي 500” (S&P 500) في ترسيخ مكانته فوق القمم التاريخية محققاً إغلاقاً قياسياً جديداً. جاء هذا الزخم مدفوعاً بمزيج من البيانات الاقتصادية التي فاقت التوقعات، وحالة من التفاؤل الحذر بين المستثمرين الذين يترقبون بلهفة ما يعرف تاريخياً بـ “رالي بابا نويل”، وهو الزخم الصعودي الذي عادة ما يرافق نهاية العام.

أداء المؤشرات الرئيسية في وول ستريت

شهدت تداولات الأربعاء تحركات إيجابية جماعية للمؤشرات الكبرى، مما عكس حالة من الثقة في مرونة الأسواق وقدرتها على استدامة الصعود رغم ضغوط الفائدة:

  • مؤشر S&P 500: ارتفع بنسبة 0.32% ليغلق عند مستوى تاريخي غير مسبوق بلغ 6,932.05 نقطة، مؤكداً المسار الصاعد الذي سلكه المؤشر طوال العام.
  • مؤشر داو جونز الصناعي: أضاف المؤشر العريق 288.75 نقطة إلى رصيده، أي ما يعادل ارتفاعاً بنسبة 0.60%، لينهي الجلسة عند إغلاق قياسي قدره 48,731.16 نقطة، مدعوماً بأداء الشركات الصناعية والمالية.
  • مؤشر ناسداك المجمع: رغم كونه الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة، فقد نجح المؤشر المثقل بشركات التكنولوجيا في التقدم بنسبة 0.22% ليستقر عند 23,613.31 نقطة.

أبرز الشركات المحركة للسوق والزخم المؤسسي

لم يكن الصعود الحالي وليد الصدفة، بل كان انعكاساً لتطورات استراتيجية داخل كبرى الشركات التي تشكل العمود الفقري للسوق:

  1. نايكي (Nike): تصدرت قائمة الرابحين بقفزة بلغت 4.6%، وهي حركة قوية جاءت بعد كشف “تيم كوك”، الرئيس التنفيذي لشركة أبل، عن حيازته الشخصية لأسهم في شركة الملابس الرياضية العملاقة، مما أعطى إشارة ثقة قوية للمستثمرين حول القيمة الجوهرية للشركة.
  2. ميكرون تكنولوجي (Micron): استمر سهم أشباه الموصلات في جذب السيولة، مرتفعاً بنسبة 3.8% ليحقق قمة جديدة، مما يعكس استمرار الرهان على طفرة الذكاء الاصطناعي واحتياجات مراكز البيانات.
  3. سيتي جروب (Citigroup): سجل السهم نمواً بنسبة 1.8%، في إشارة واضحة إلى استفادة القطاع المصرفي من استقرار الهوامش الربحية وقوة الاقتصاد الكلي.
  4. عمالقة التكنولوجيا (Big Tech): تواصل تدفق السيولة نحو “ألفابيت” (جوجل)، “إنفيدياً”، و”أمازون”. هذه الشركات لم تعد مجرد أسهم نمو، بل أصبحت ملاذات آمنة للمستثمرين الباحثين عن تدفقات نقدية قوية واستقرار في الأرباح خلال فترات عدم اليقين.

الاقتصاد الأمريكي: نمو يفوق التوقعات ومرونة لافتة

جاء هذا الزخم المتزايد في الأسهم الأمريكية مدعوماً بشكل أساسي ببيانات وزارة التجارة التي كشفت عن نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث بنسبة 4.3%. هذا الرقم لا يمثل مجرد نمو، بل هو تفوق لافت على إجماع المحللين في “داو جونز” الذي كان يتوقع 3.2%.

وتكمن أهمية هذه الأرقام في توقيتها؛ فقد جاءت لتثبت أن المحرك الاقتصادي الأمريكي لا يزال يعمل بكفاءة عالية رغم التحديات الجيوسياسية وفترات الإغلاق الحكومي التي مرت بها البلاد سابقاً. هذه المرونة الاقتصادية هي التي تمنح الشركات المساحة الكافية لتحقيق أرباح تفوق التوقعات، وهو ما يبرر الارتفاعات الحالية في الأسعار.

قراءة في توقعات أسعار الفائدة

على الجانب الآخر، وضعت بيانات النمو القوية “الفيدرالي الأمريكي” في موقف دقيق؛ حيث أدت إلى إعادة تقييم طفيفة لتوقعات خفض الفائدة. وبينما كان المتداولون يأملون في خفض سريع، تشير أداة “FedWatch” حالياً إلى أن السوق يستوعب فكرة بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول قليلاً، مع توقع خفضين فقط بحلول نهاية عام 2026. هذا الاستقرار في التوقعات، حتى وإن لم يكن تيسيرياً كما كان مأمولاً، يقلل من تذبذبات السوق ويسمح للمستثمرين بالتخطيط طويل الأمد.

رالي “سانتا كلوز” والطموح نحو مستوى 7,000 نقطة

تتجه الأنظار الآن نحو الظاهرة الموسمية الشهيرة “رالي بابا نويل” (Santa Claus Rally). تاريخياً، تميل الأسواق للصعود في الجلسات السبعة الممتدة من 24 ديسمبر وحتى 5 يناير.

ويشير “توماس مارتن”، كبير مديري المحافظ في “Globalt Investments”، إلى أن انخفاض أحجام التداول (التي بلغت نحو 38.7 مليون سهم مقارنة بالمتوسط اليومي البالغ 86 مليوناً) لا يعني بالضرورة ضعفاً، بل قد يسهل من مهمة المؤشرات في تحقيق قفزات سعرية مع أقل قدر من الطلب. ويرى المحللون أن وصول مؤشر S&P 500 إلى مستوى 7,000 نقطة النفسي بات قاب قوسين أو أدنى، حيث لا يحتاج المؤشر سوى لزيادة تتراوح بين 1% إلى 2% لتحقيق هذا الإنجاز التاريخي قبل قرع جرس نهاية العام.

ختاما تؤكد التحركات الأخيرة أن الأسهم الأمريكية لا تزال تحتفظ بجاذبيتها كأهم وجهة استثمارية عالمية، مدفوعة بأساسيات اقتصادية صلبة ونتائج أعمال قوية. ومع إغلاق الأسواق يوم الخميس بمناسبة عطلة عيد الميلاد، سيكون يوم الجمعة وبداية الأسبوع المقبل حاسمين في تحديد مسار الإغلاق السنوي. يبقى الرهان قائماً على أن استقرار النمو وقوة الاستهلاك المحلي سيعملان كدرع واقٍ ضد أي تقلبات مفاجئة، مما يمهد الطريق لعام جديد من المكاسب القياسية.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى