الأسهم الأمريكية تحلق في مستويات قياسية: مؤشر S&P 500 يغلق عند قمة جديدة بدعم من قطاع التكنولوجيا

في ظل أسبوع تداول قصير يتسم بهدوء ما قبل عطلات أعياد الميلاد، واصلت الأسهم الأمريكية رحلة صعودها القوية والمثيرة للإعجاب. تمكن مؤشر “إس أند بي 500” (S&P 500) يوم الثلاثاء من تسجيل إغلاق قياسي جديد، مما يعزز الثقة في مرونة السوق وقدرته على تجاوز التحديات الاقتصادية الكلية. يأتي هذا الزخم مدفوعاً بآمال متجددة حول استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، وتفاؤل المستثمرين الملحوظ بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية، وذلك رغم صدور بيانات اقتصادية قوية جاءت مخالفة تماماً لتقديرات المحللين.
أداء المؤشرات الرئيسية في وول ستريت: قراءة في الأرقام
شهدت السوق الجلسة الرابعة على التوالي من المكاسب، في موجة صعودية عكست رغبة المستثمرين في إنهاء العام بأداء إيجابي. وقد جاءت التحركات كالتالي:
- مؤشر S&P 500: أضاف المؤشر الأوسع نطاقاً، والذي يمثل نبض الاقتصاد الأمريكي، نحو 0.46% ليغلق عند مستوى تاريخي بلغ 6,909.79 نقطة. اللافت للنظر أن المؤشر بات الآن على بعد خطوات بسيطة جداً من كسر حاجز المقاومة النفسي عند أعلى مستوياته خلال الجلسة على الإطلاق (6,920.34 نقطة)، مما يفتح الباب أمام استهداف مستويات الـ 7,000 نقطة في وقت أقرب مما كان متوقعاً.
- مؤشر ناسداك (Nasdaq Composite): بفضل القوة الضاربة لقطاع التكنولوجيا والنمو، قفز المؤشر بنسبة 0.57% ليصل إلى 23,561.84 نقطة. هذا الارتفاع يعكس تركيز رؤوس الأموال على الشركات ذات القيمة السوقية الضخمة التي تقود ثورة الرقمنة.
- مؤشر داو جونز (Dow Jones): رغم طبيعته التي تركز على الشركات الصناعية والتقليدية، سجل المؤشر ارتفاعاً بواقع 79.73 نقطة (0.16%) ليستقر عند 48,442.41 نقطة، مستفيداً من حالة التفاؤل العام التي غلبت على وول ستريت.
قطاع التكنولوجيا: المحرك الرئيسي والعمود الفقري للصعود
لا تزال شركات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي هي القائد الفعلي للسوق، حيث يرى المستثمرون في هذه الشركات ملاذاً للنمو المستدام.
- إنفيديا (Nvidia): سجل سهم الشركة، التي أصبحت رمزاً لعصر الذكاء الاصطناعي، ارتفاعاً بنسبة 3%. هذا الصعود ليس مجرد حركة سعرية، بل هو انعكاس لاستمرار الطلب الهائل على مراكز البيانات ومعالجات الرسوميات المتقدمة.
- برودكوم (Broadcom): لحقت بالركب بصعود تجاوز 2%، مما يؤكد أن الطفرة لا تقتصر على شركة واحدة، بل تشمل كامل سلاسل التوريد التقنية.
إن هذا التفوق النوعي يعكس قناعة راسخة في الأوساط الاستثمارية بأن “اقتصاد الذكاء الاصطناعي” لم يصل بعد إلى مرحلة التشبع، وأن الإنفاق الرأسمالي للشركات الكبرى في هذا المجال سيبقى المحفز الأول لنمو الأرباح في الأسهم الأمريكية خلال العام المالي القادم.
بيانات النمو الاقتصادي: بين قوة الأرقام وحذر الفيدرالي
أحدث تقرير وزارة التجارة حالة من الجدل الإيجابي في الأسواق؛ فقد كشف عن نمو الاقتصاد الأمريكي بمعدل سنوي قدره 4.3% في الربع الثالث. هذا الرقم لم يتجاوز تقديرات الاقتصاديين البالغة 3.2% فحسب، بل أكد أيضاً على متانة الاستهلاك المحلي والإنفاق الحكومي.
ورغم أن النمو القوي عادة ما يثير مخاوف من عودة التضخم وبالتالي دفع الفيدرالي للتشدد، إلا أن الأسواق استوعبت الصدمة الأولية بسرعة لافتة. يراهن المتداولون حالياً على “الهبوط الناعم”، حيث ينمو الاقتصاد دون انفجار تضخمي.
وتشير التوقعات المستمدة من أداة “CME FedWatch” إلى أن الأسواق لا تزال تسعر خفضين لأسعار الفائدة بحلول نهاية العام المقبل. وتتجه الأنظار حالياً نحو التغييرات الهيكلية في البنك المركزي، حيث يتوقع المحللون أن يقوم الرئيس القادم بتعيين رئيس للفيدرالي يتبنى سياسة أكثر “حمائمية” (Dovish)، مما يعني تفضيل أسعار فائدة منخفضة لتحفيز النمو، وهو سيناريو يعد مثالياً لاستمرار انتعاش الأسهم الأمريكية.
رؤية ختامية للمستثمرين
مع اقتراب نهاية العام وإغلاق بورصة نيويورك مبكراً يوم الأربعاء بمناسبة عيد الميلاد، يبدو أن “رالي سانتا كلوز” قد بدأ مبكراً هذا العام. ومع ذلك، يجب على المستثمرين توخي الحذر؛ فالمستويات القياسية الحالية تتطلب مراقبة دقيقة لنسب السعر إلى الربحية (P/E Ratios).
تجب أيضاً مراقبة مستويات السيولة خلال أيام العطلات، حيث تميل الأسواق للتقلب السريع والحركات الحادة نتيجة أحجام التداول المنخفضة. يبقى التنويع والتركيز على الشركات ذات التدفقات النقدية القوية هو الاستراتيجية الأنجع للتعامل مع آفاق عام 2026.
اقرأ أيضا…



