أخبار الأسواقأخبار النفطسلع

أسعار النفط تستقر وسط ترقب الأسواق: صراع بين التوترات الجيوسياسية ووفرة الإمدادات

استقرت أسعار النفط خلال تداولات يوم الثلاثاء، حيث دخلت السوق في حالة من التوازن الحذر والمراقبة اللصيقة للتحركات الميدانية. ويحاول المستثمرون والمحللون على حد سواء تقييم مخاطر نقص الإمدادات الحادة الناتجة عن التصعيد العسكري المتسارع في منطقة البحر الأسود، وموازنتها مقابل الضغوط الهبوطية القوية القادمة من “أساسيات السوق” التي تشير بوضوح إلى وفرة المخزونات العالمية وتباطؤ الطلب الموسمي.

أداء عقود النفط الآجلة وتفاعلات السوق

شهدت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً طفيفاً بنحو 7 سنتات لتصل إلى 62.14 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الأمريكي (WTI) بمقدار 4 سنتات فقط ليبلغ 58.05 دولار. ويعد هذا الهدوء النسبي بمثابة “استراحة محارب” بعد طفرة سعرية لافتة شهدتها الأسواق يوم الإثنين، حيث قفزت أسعار النفط بمكاسب تجاوزت 2%. وتعتبر هذه المكاسب الكبيرة، وهي الأعلى لبرنت في شهرين وللخام الأمريكي منذ منتصف نوفمبر، انعكاساً مباشراً لحساسية السوق المفرطة تجاه التهديدات الأمنية التي تمس ممرات الطاقة الحيوية.

العوامل الجيوسياسية: أوكرانيا وروسيا وحرب “ناقلات الظل”

تتصدر المخاوف بشأن تعطل سلاسل الإمداد المشهد الاقتصادي، لا سيما بعد سلسلة الهجمات الأوكرانية النوعية التي استهدفت البنية التحتية البحرية الروسية. لم تقتصر الأضرار على الجوانب المادية، بل امتدت لتثير قلقاً عميقاً بشأن سلامة الملاحة النفطية في البحر الأسود، خاصة بعد الضربات الروسية على ميناء أوديسا، والهجمات الأوكرانية بطائرات بدون طيار التي استهدفت أرصفة الشحن في منطقة كراسنودار.

وتركز الاستراتيجية الأوكرانية الحالية بشكل مكثف على استهداف “أسطول الظل” الروسي؛ وهي الناقلات التي تعمل خارج النظام المالي الغربي للالتفاف على سقف الأسعار والعقوبات. إن نجاح هذه الهجمات في تعطيل العمليات اللوجستية لهذه الناقلات يعني بالضرورة تقليص قدرة أحد أكبر المنتجين عالمياً على إيصال خامّه إلى الأسواق الآسيوية، مما قد يخلق فجوة فجائية في العرض العالمي يصعب سدها على المدى القصير.

الضغوط الهبوطية: مخزونات قياسية وتحديات التخزين العائم

على المقلب الآخر، يرى المحللون الاقتصاديون أن سقف الارتفاع في أسعار النفط يظل مكبوحاً بعوامل هيكلية قوية. وقد أشار المحلل “أكسل رودولف” من “IG” إلى أن التخزين العائم للنفط -وهي الناقلات التي تُستخدم كمستودعات مؤقتة في البحار- قد وصل إلى أعلى مستوياته منذ عام 2020. هذا التراكم الضخم يشير إلى وجود تخمة فعلية في المعروض تفوق قدرة المصافي على الاستيعاب الفوري، مما يخلق “مصدات صدمات” تمنع الأسعار من الانفلات صعوداً حتى في ظل الأزمات الجيوسياسية.

إضافة إلى ذلك، فإن تلويح الإدارة الأمريكية بإمكانية طرح كميات من النفط الفنزويلي المصادر ضمن “حصار” العقوبات، قد أعطى إشارة طمأنة للأسواق بأن هناك بدائل متاحة يمكن استخدامها لتهدئة أي اشتعال سعري ناتج عن نقص الإمدادات الروسية أو الاضطرابات اللوجستية.

توقعات السوق لعام 2026: مسار نحو التوازن

وفقاً للقراءة التحليلية المعمقة من بنك “باركليز”، فإن النصف الأول من عام 2026 سيظل محكوماً بوفرة الإمدادات، مما قد يبقي الأسعار ضمن نطاقات تداول عرضية. ومع ذلك، يحذر البنك من تحول هيكلي في نهاية العام؛ حيث من المتوقع أن يتقلص فائض المعروض العالمي ليصل إلى 700 ألف برميل يومياً فقط بحلول الربع الرابع. هذا التقلص في الهامش المتاح يعني أن السوق ستصبح أكثر حساسية لأي انقطاع، مما قد يمهد الطريق لموجة صعودية قوية في أسعار النفط إذا تزامنت هذه الضغوط مع استمرار النزاعات العسكرية أو ظهور اضطرابات لوجستية جديدة في ممرات الملاحة الدولية.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى