أخبار الأسواقأخبار النفطسلع

أسعار النفط ترتفع وسط تصعيد أمريكي ضد الناقلات الفنزويلية

شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً في تداولات يوم الاثنين، مدفوعة بزيادة حادة في منسوب المخاوف بشأن استقرار سلاسل الإمداد العالمية. يأتي هذا التحرك السعري في أعقاب تقارير رسمية مؤكدة تفيد باعتراض الولايات المتحدة لناقلة نفط في المياه الدولية قبالة السواحل الفنزويلية، مما أعاد زخم “علاوة المخاطر الجيوسياسية” إلى الواجهة، في سوق كان يغلب عليه الطابع الهبوطي والركود النسبي مؤخراً نتيجة مخاوف ضعف الطلب العالمي.

أداء الأسواق: برنت وغرب تكساس يسجلان مكاسب فورية

حققت العقود الآجلة لخام برنت مكاسب بلغت 52 سنتاً، أو ما يعادل 0.86%، لتتخطى حاجز المقاومة النفسي عند 60.99 دولاراً للبرميل. وفي ذات السياق، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 50 سنتاً، بنسبة 0.88%، ليقيد عند 57.02 دولاراً. وتكتسب هذه الارتفاعات أهمية خاصة كونها تمثل محاولة جادة للتعافي بعد أسبوع اتسم بالتراجع الحاد، حيث فقد كلا الخامين القياسيين نحو 1% من قيمتهما الأسبوع الماضي تحت وطأة الضغوط الاقتصادية الكلية وقوة الدولار.

الموقف الأمريكي المتشدد وتداعيات الحصار البحري

يرى المحللون والخبراء الاستراتيجيون أن السوق بدأ يستوعب بشكل جدي النهج المتشدد وغير المسبوق الذي تتبعه الإدارة الأمريكية الحالية تجاه تجارة النفط الفنزويلية. وتعد فنزويلا، رغم سنوات العقوبات الطويلة، لاعباً لا يمكن تجاهله في ميزان الطاقة العالمي، حيث يمثل خامها الثقيل حوالي 1% من الإمدادات العالمية، وهو نوع من النفط تحتاجه المصافي المعقدة في خليج المكسيك وأسيا.

وفقاً لمصادر “رويترز” ومتابعات حركة الملاحة، تلاحق قوات خفر السواحل الأمريكية حالياً ناقلة نفط في المياه الدولية، في عملية هي الثالثة من نوعها خلال أقل من أسبوعين. هذا التصعيد الميداني، الذي وصفه المحللون بأنه انتقال من “العقوبات الورقية” إلى “الحصار الفعلي الشامل”، يهدف إلى تجفيف منابع السيولة للنظام الفنزويلي عبر منع وصول شحناته إلى الأسواق العالمية. وقد ساهمت هذه التحركات بشكل مباشر في توفير وسادة دعم قوية لأسعار النفط، مما حال دون انزلاقها لمستويات متدنية أمام البيانات الاقتصادية الضعيفة (Bearish Fundamentals).

تعقيدات أسطول الظل والمشهد الروسي الأوكراني

إلى جانب الملف الفنزويلي المشتعل، تبرز التوترات الروسية الأوكرانية كعامل عدم استقرار دائم في خلفية المشهد النفطي، مع تعقيدات إضافية تتعلق بطرق الالتفاف على العقوبات:

  1. استهداف أسطول الظل: زادت التقارير حول هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية على سفينة تابعة لـ “أسطول الظل” الروسي في البحر المتوسط من حالة القلق بشأن أمن الممرات الملاحية الحيوية. إن استهداف هذه السفن، التي تعمل غالباً خارج الأطر التأمينية التقليدية، يرفع من مخاطر الحوادث البحرية وتعطل الإمدادات في مناطق حساسة كالبحر المتوسط والبلطيق.
  2. الانسداد الدبلوماسي: رغم المحادثات المكثفة التي استضافتها ولاية فلوريدا بمشاركة مسؤولين من الولايات المتحدة وأوروبا وأوكرانيا لترتيب ملامح المرحلة القادمة، إلا أن النتائج جاءت مخيبة للآمال. فقد أبدى الجانب الروسي تشاؤماً حيال المقترحات الغربية، معتبراً أنها تفتقر إلى الجدية، مما يعني استمرار الحرب واستمرار التهديدات التي تطال البنية التحتية للطاقة، وهو ما يبقي “علاوة المخاطر” محركاً أساسياً للمضاربات السعرية.

رؤية تحليلية: هل يستمر الزخم الصعودي؟

من الناحية التحليلية والمعمقة، يواجه الارتفاع الحالي في أسعار النفط اختباراً حقيقياً للاستدامة؛ فبينما توفر الأحداث الجيوسياسية دعماً مؤقتاً وسريعاً، تظل الأساسيات الهيكلية المتعلقة بتباطؤ النمو الصناعي العالمي ووفرة المعروض من المنتجين خارج “أوبك+” تشكل ضغطاً هبوطياً طويل الأمد.

إن قدرة خام برنت على الاستقرار فوق مستويات 60 دولار ستعتمد في الأيام القليلة القادمة على أمرين: أولاً، مدى صرامة الولايات المتحدة في تنفيذ الحصار البحري وهل سيؤدي ذلك إلى صدام مباشر؛ وثانياً، مدى قدرة المصافي العالمية على امتصاص غياب الخام الفنزويلي والروسي في حال تعثرت طرق الالتفاف (أسطول الظل) بشكل أكبر.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى