أخبار الأسواقأسهم

حصاد الأسواق: أفضل استراتيجيات صناديق التحوط أداء في عام 2025

مع اقتراب عام 2025 من محطته الأخيرة، كشفت بيانات الأداء المالي عن مشهد استثماري متباين يتسم بالفرص النوعية والمخاطر الكلية. لقد نجحت “استراتيجيات صناديق التحوط 2025” القائمة على الانتقائية القطاعية الدقيقة في تفكيك شيفرة السوق وتحقيق مكاسب استثنائية، متجاوزة التوقعات المتحفظة التي سادت مطلع العام. وتصدر قطاع الرعاية الصحية، والإعلام، والاتصالات، والأسهم الآسيوية قائمة الرهانات الرابحة، مما أعاد رسم خارطة التوقعات للمستثمرين المؤسسيين الراغبين في تعظيم العوائد في بيئة معقدة.

أداء تاريخي لصناديق الأسهم القطاعية

وفقا لتحليلات “PivotalPath”، حققت الصناديق التي تركز على الأسهم (Equity-focused funds) -والتي تعتمد استراتيجيات الشراء والبيع القصير (Long/Short) بناءً على التخصص الجغرافي أو القطاعي- الأداء الأفضل خلال الـ 11 شهراً الأولى من العام. ولم يكن هذا التفوق وليد الصدفة، بل جاء نتيجة قدرة مديري الصناديق على استغلال الفجوات السعرية بين الشركات القائدة وتلك المتعثرة داخل القطاع الواحد.

وسجل مؤشر القطاع المالي (Equity Sector Index) ارتفاعاً بنسبة 22.7% حتى نهاية نوفمبر، متفوقاً بوضوح على العديد من الفئات الأصولية التقليدية. يراقب هذا المؤشر بدقة أداء الصناديق التي تنشط في تداول قطاعات حيوية تشمل التجزئة، والتمويل، والرعاية الصحية، والطاقة، والصناعة، حيث مكنت هذه الاستراتيجيات المستثمرين من التحوط ضد التقلبات العامة للسوق عبر التركيز على القيمة الجوهرية للأسهم الفردية.

الرعاية الصحية: الحصان الأسود لعام 2025

برزت الصناديق الموجهة نحو قطاع الرعاية الصحية كأفضل استراتيجية فرعية أداءً هذا العام، حيث سجلت مكاسب مذهلة بلغت قرابة 36%. هذا النمو يعكس تحولاً جذرياً في شهية المخاطرة تجاه الابتكار الطبي الذي لم يعد مجرد استثمار طويل الأمد، بل أصبح محركاً فورياً للعوائد.

محركات النمو والنتائج المترتبة في قطاع الرعاية الصحية:

  1. سباق أدوية التخسيس: لم تعد المنافسة في تطوير وتسويق أدوية فقدان الوزن مجرد اتجاه عابر، بل تحولت إلى “سباق تسلح” بيولوجي بين عمالقة الأدوية، مما خلق تقلبات ربحية هائلة استغلها مديرو الصناديق عبر صفقات الشراء المكثف.
  2. مفاوضات أسعار “ميديكير” (Medicare): أحدثت التأثيرات المباشرة للسياسات السعرية الجديدة في الولايات المتحدة حالة من إعادة تقييم الأصول، حيث نجح المديرون الأذكياء في التنبؤ بالشركات التي ستتمكن من الحفاظ على هوامش ربحها رغم الضغوط التشريعية.
  3. جرف براءات الاختراع: زادت الضغوط على شركات الأدوية الكبرى التي تواجه انتهاء حصريتها لبعض الأدوية الحيوية، مما فتح الباب أمام عمليات استحواذ استراتيجية على شركات التكنولوجيا الحيوية الناشئة لتعويض النقص في خطوط الإنتاج، وهي تحركات وفرت عوائد سريعة لصناديق التحوط.

وتشير التقارير إلى أن قطاع الرعاية الصحية قدم للصناديق ميزة “التشتت النظيف” (Clean Dispersion)؛ حيث لم تتحرك الأسهم بشكل جماعي، بل خلقت نتائج التجارب السريرية، وشائعات الاستحواذ، فوارق حادة بين الرابحين والخاسرين. هذا التباين هو البيئة المثالية لصفقات “الفردية” (Idiosyncratic trades) التي تعتمد على البحث المتعمق في جودة الأصول العلمية بدلاً من الاتجاه العام للسوق.

التوسع الآسيوي والتكنولوجيا: أرقام واعدة

لم تقتصر المكاسب على قطاع الصحة وحده، بل امتدت لتشمل مناطق جغرافية وقطاعات تقنية أثبتت مرونتها:

  • الأسهم الآسيوية: حققت الصناديق التي تستهدف الأسواق الآسيوية نمواً بنسبة 19%، مدفوعة بتعافي سلاسل التوريد والنمو القوي في قطاعات التصنيع المتقدم في دول جنوب شرق آسيا واليابان.
  • التكنولوجيا والإعلام والاتصالات (TMT): سجل مديرو هذه الصناديق ارتفاعاً بنسبة 17.5%، حيث كان التركيز منصباً على شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومنصات المحتوى الرقمي التي أثبتت قدرتها على تحقيق تدفقات نقدية مستقرة.
  • الصناديق القائمة على الأحداث (Event-driven): حققت 12.1% عائداً، مستفيدة من موجة إعادة الهيكلة وحالات الإفلاس التي خلقت فرصاً لشراء أصول مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية.
  • صناديق الماكرو العالمي (Global Macro): التي تراهن على التغيرات في أسعار الفائدة والعملات والاتجاهات الجيوسياسية، سجلت عائداً بنسبة 8.6%، وهو أداء يتسم بالتحفظ مقارنة بالصناديق القطاعية، لكنه يوفر حماية ضرورية في فترات عدم الاستقرار السياسي.

تحذيرات من الارتباط المرتفع ومخاطر “الانكشاف”

على الرغم من الأداء الإيجابي العام الذي دفع المؤشر المركب لـ “PivotalPath” (الذي يغطي أداء 1,100 مدير صندوق) للارتفاع بنسبة 10.8%، إلا أن الخبراء أطلقوا تحذيرات جدية بشأن “الارتباط” (Correlation).

وحذر المحللون من أن درجة التشابه في الحركة السعرية بين صناديق التحوط وأسواق الأسهم الأوسع لا تزال عند مستويات تاريخية مرتفعة. هذه الظاهرة تثير القلق لأنها تفرغ صناديق التحوط من وظيفتها الأساسية كأداة “لتنويع المحفظة”؛ ففي حال حدوث تصحيح حاد أو انهيار مفاجئ في مؤشرات الأسهم الرئيسية، قد تجد هذه الصناديق نفسها تنجرف مع التيار الهابط، مما قد يفاجئ المستثمرين الذين اعتمدوا عليها كحائط صد ضد تقلبات السوق.

رؤية استشرافية لعام 2026

يشير “مايكل لوك”، رئيس الاستثمار في “Union Bancaire Privée”، إلى أن التباين في الأداء خلال 2025 يؤكد أن “التنويع الذكي” لا يعني مجرد توزيع الأصول، بل الانتقال بين الأنماط الاستثمارية المختلفة لإدارة التراجعات (Drawdown) بكفاءة.

ومن جانبها، ترى شركة “Rhenman & Partners” أن أساسيات النمو لعام 2026 تبدو قوية، خاصة في ظل تزايد خطط الاكتتابات العامة الأولية (IPOs) المرتقبة. ومع استمرار وضوح الرؤية التنظيمية في الأسواق الكبرى، تظل التقييمات الحالية لقطاع الرعاية الصحية والخدمات الطبية جذابة بما يكفي لجذب رؤوس الأموال الباحثة عن نمو مستدام يتجاوز التقلبات العابرة للدورة الاقتصادية.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى