أخبار الأسواقأخبار الذهبسلع

أسعار الذهب تتجه لمكاسب أسبوعية رغم التراجع تحت ضغوط الدولار

شهدت أسعار الذهب حالة من التذبذب الطفيف والتحركات العرضية خلال تعاملات يوم الجمعة، حيث رزحت تحت وطأة ضغوط مزدوجة ناتجة عن قوة الدولار الأمريكي من جهة، وعمليات إعادة تموضع المستثمرين وجني الأرباح مع اقتراب نهاية العام من جهة أخرى. ورغم هذا التراجع اللحظي الذي تفرضه إغلاقات المراكز المالية، يظل المعدن النفيس في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية متينة، مستمداً زخمه من بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة التي جاءت أهدأ من المتوقع، مما عزز الرهانات في الأسواق العالمية على قرب توجه الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة.

أداء أسعار الذهب والمؤشرات السوقية

على الصعيد الرقمي، تراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة طفيفة بلغت 0.1% لتستقر عند مستوى 4326.29 دولاراً للأوقية. ومع ذلك، نجح الذهب في الحفاظ على مكاسب أسبوعية إجمالية بنسبة 0.6%، وهو ما يعكس مرونة المعدن الأصفر وقدرته على البقاء قريباً من مستوياته التاريخية التي لامسها في أكتوبر الماضي. وفي سوق العقود الآجلة، انخفضت العقود الأمريكية بنسبة 0.2% لتصل إلى 4354.80 دولاراً، وسط ترقب حذر من المتداولين للخطوات القادمة للسياسة النقدية.

ويرجع الضغط الفني الحالي على أسعار الذهب بشكل مباشر إلى صعود مؤشر الدولار أمام سلة من العملات الرئيسية، حيث سجل أعلى مستوياته في أكثر من أسبوع. ومن المعروف اقتصادياً أن قوة العملة الأمريكية تزيد من تكلفة حيازة السبائك بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، مما يقلص الطلب بشكل مؤقت.

وبحسب “زين فاودا”، المحلل الاستراتيجي في MarketPulse بـ OANDA، فإن المشهد الحالي يغلب عليه “جرد المراكز السنوية” وحالة من السكون النسبي التي تسبق عطلات عيد الميلاد. وأوضح فاودا أن أسعار الذهب لا تزال تحتفظ بقوة دفع أساسية، حيث أن البيانات الاقتصادية الأمريكية التي جاءت أضعف من المتوقع مؤخراً تعمل كحافز قوي للمعدن، إذ تعزز من فرص خفض تكلفة الاقتراض عالمياً في مطلع العام القادم.

التضخم الأمريكي وقرارات الفيدرالي المرتقبة

كانت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر نوفمبر هي المحرك الرئيسي للأسواق، حيث سجلت ارتفاعاً سنوياً بنسبة 2.7%، وهو رقم جاء مفاجئاً للأسواق كونه أدنى بكثير من التوقعات التي استقرت عند 3.1%. هذا التباطؤ الواضح في وتيرة التضخم يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للمناورة، وقد بدأ هذا ينعكس بالفعل في النبرة التحليلية لمسؤولي البنك:

  • أوستن جولسبي (رئيس فيدرالي شيكاغو): أشار صراحة إلى أن استدامة هذه الأرقام التضخمية المنخفضة قد تفتح الباب على مصراعيه لتبني سياسة نقدية أكثر تيسيراً وخفض أسعار الفائدة خلال 2025.
  • توقعات الأسواق المالية: تعكس عقود الفيدرالي الآجلة الآن زيادة في احتمالات خفض الفائدة خلال اجتماع يناير المقبل، مما يقلل من جاذبية العوائد على السندات ويوجه السيولة نحو أسعار الذهب كتحوط طبيعي ضد تقلبات العملة.

 لماذا يتوقع غولدمان ساكس وصول الذهب لـ 4900 دولار؟

في تقرير تحليلي معمق لمؤسسة “غولدمان ساكس”، رسم البنك مساراً تصاعدياً قوياً للمعدن الأصفر، مرجحاً ارتفاع أسعار الذهب بنسبة تصل إلى 14% لتبلغ مستويات 4900 دولار للأوقية بحلول نهاية عام 2026. هذا التفاؤل لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ركيزتين اقتصاديتين:

  1. الطلب الهيكلي من البنوك المركزية: استمرار البنوك المركزية الكبرى في زيادة احتياطياتها من الذهب كبديل استراتيجي للدولار في ظل التوترات الجيوسياسية.
  2. الدعم الدوري للفيدرالي: التأثير المباشر لدورة خفض أسعار الفائدة، حيث تاريخياً تميل أسعار الذهب للارتفاع عندما تنخفض العوائد الحقيقية، مما يجعل الذهب الملاذ الأكثر أماناً واستدامة للمحافظ الاستثمارية الكبرى.

أداء المعادن النفيسة الأخرى: الفضة تخطف الأنظار

بينما يتركز اهتمام الأغلبية على تحركات أسعار الذهب، سجلت المعادن الصناعية والنفيسة الأخرى أداءً ملفتاً للنظر يعكس زيادة الطلب الصناعي العالمي:

  • الفضة: قفزت بنسبة 0.7% لتصل إلى 65.90 دولاراً، محققة مكاسب سنوية مذهلة بلغت 128%. وبهذا الأداء، تكون الفضة قد تفوقت بوضوح على الذهب الذي ارتفع بنسبة 65%، مدفوعة بالطلب المتزايد في قطاعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا.
  • البلاتين والبلاديوم: واصل البلاتين صعوده بنسبة 1.5% ليلامس أعلى مستوياته في 17 عاماً، بينما استقر البلاديوم عند مستويات قياسية هي الأعلى في ثلاث سنوات، مما يعزز من توقعات المكاسب الأسبوعية القوية للمجموعة ككل.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى