أخبار الأسواقأسهم أمريكيةأسهم

الأسهم الأمريكية تحت الضغط: لماذا هبطت (أوراكل) بقطاع الذكاء الاصطناعي؟

تراجعت الأسهم الأمريكية بشكل ملحوظ بنهاية تداولات الأربعاء، حيث واصل المستثمرون إعادة تدوير محافظهم الاستثمارية بعيداً عن أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي التي كانت المحرك الرئيسي للسوق طوال العام. يأتي هذا التراجع مدفوعاً بمخاوف متزايدة حول جدوى الإنفاق الرأسمالي الضخم (CapEx) على البنية التحتية للبيانات، ومدى قدرة هذه الشركات على ترجمة هذه الاستثمارات المليارية إلى عوائد نقدية ملموسة ونمو مستدام في الأرباح على المدى القريب.

ملخص أداء المؤشرات الرئيسية

شهدت جلسة الأربعاء خسائر جماعية للمؤشرات الكبرى، حيث سجل مؤشر “إس آند بي 500” والداو جونز تراجعاً لليوم الرابع على التوالي، مما يعكس حالة من الترقب والحذر في وول ستريت:

  • مؤشر S&P 500: انخفض بنسبة 1.16% ليصل إلى مستويات 6,721.43 نقطة، متأثراً بالوزن النسبي الثقيل لشركات التكنولوجيا التي تقود التراجع.
  • مؤشر ناسداك (Nasdaq): كان الخاسر الأكبر بهبوط قدره 1.81% ليغلق عند 22,693.32 نقطة، مما يشير إلى عمليات بيع مكثفة في أسهم القطاع التكنولوجي عالي النمو.
  • مؤشر داو جونز (Dow Jones): تراجع بواقع 228.29 نقطة أو بنسبة 0.47%، ليستقر عند 47,885.97 نقطة، حيث كانت خسائره أقل وطأة بفضل تنوعه في قطاعات القيمة والخدمات.

أزمة أوراكل الشرارة التي أشعلت التراجع

تصدرت شركة أوراكل (Oracle) المشهد بعد هبوط سهمها بنسبة 5.4%، وهي خسارة تعكس قلق السوق من تعثر مشاريع البنية التحتية السحابية. جاء هذا الضغط إثر تقارير من صحيفة “فاينانشال تايمز” تشير إلى انسحاب مستثمر رئيسي (Blue Owl Capital) من تمويل مشروع مركز بيانات ضخم بقيمة 10 مليارات دولار في ولاية ميشيغان.

وتعود أسباب هذا الانسحاب المفترض إلى مخاوف تتعلق بمستويات ديون أوراكل المرتفعة ومعدلات إنفاقها المتسارعة التي قد تضغط على ميزانيتها العمومية. ورغم أن الشركة سارعت لنفي هذه التقارير وتأكيدها أن المشروع يمضي قدماً، إلا أن هذه الحادثة فتحت الباب على مصراعيه للتشكيك في استدامة “تمويل مراكز البيانات” التي تعتمد عليها طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية.

عدوى الهبوط تضرب عمالقة أشباه الموصلات

لم تكن أوراكل وحدها في ساحة الخسائر، بل امتد التأثير ليشمل كافة أطراف “تجارة الذكاء الاصطناعي” في سلسلة التوريد، مما أدى إلى تراجعات جماعية في قطاع الرقائق الإلكترونية:

  • إنفيديا (Nvidia): المحرك التاريخي لهذا القطاع، تراجعت بنسبة تقارب 4%، حيث بدأ المستثمرون في جني الأرباح وسط تساؤلات حول استمرار الطلب القوي بنفس الوتيرة.
  • برودكوم (Broadcom): سجلت خسائر تجاوزت 4%، لتصل خسائرها الإجمالية منذ مطلع ديسمبر إلى حوالي 19%، مما يعكس تقلبات حادة في تقييمات شركات أشباه الموصلات.
  • AMD: تراجعت بنسبة فاقت الـ 5%، لتكون من بين الأكثر تضرراً من إعادة تقييم مخاطر القطاع.
  • ألفابت (Alphabet): الشركة الأم لجوجل هبطت بنسبة تزيد عن 3%، مما يوضح أن الضغوط لا تقتصر على العتاد (Hardware) بل تشمل أيضاً شركات البرمجيات والمنصات.

تحليل اقتصادي: من النمو إلى القيمة (Rotation Strategy)

يرى الخبراء، ومنهم براين مولبيري من “Zacks Investment Management”، أن ما نشهده الآن هو تحول هيكلي استراتيجي من أسهم النمو ذات القيمة السوقية الضخمة (Mega-cap Growth) إلى “أسهم القيمة” (Value Stocks) والقطاعات الدفاعية مثل البنوك والرعاية الصحية.

أسباب وتداعيات هذا التحول:

  1. سؤال الربحية وتحويل الاستثمار (Monetization): لم يعد المستثمرون يكتفون بالإعلان عن شراكات في الذكاء الاصطناعي؛ بل يبحثون الآن عن إجابة واضحة: “كيف ومتى سيتم تحويل هذه الاستثمارات المليارية إلى تدفقات نقدية ترفع من قيمة السهم؟”.
  2. التدفق النقدي الحر (Free Cash Flow): في بيئة تتسم بعدم اليقين، أصبح “التدفق النقدي الحر” هو المعيار الذهبي. وكما يوضح مولبيري، “يمكن التلاعب بالميزانية العمومية دفترياً، ولكن لا يمكن تزييف التدفق النقدي”، مما يجعل الشركات ذات السيولة القوية أكثر جاذبية من تلك التي تعتمد على الديون لتمويل توسعها.
  3. الغموض النقدي والبيانات الاقتصادية: تزيد الضبابية حول قرارات الاحتياطي الفيدرالي القادمة، خاصة مع تأخر وتعثر بعض البيانات الاقتصادية نتيجة الإغلاق الحكومي السابق، من رغبة المستثمرين في التحوط واتخاذ مراكز دفاعية تحسباً لتقلبات عام 2026.

نظرة مستقبلية على الأسهم الأمريكية

مع استمرار الضغط البيعي على قطاع التكنولوجيا، الذي شهد تراجع صندوقه المتداول (XLK) بنسبة 2.6% خلال الشهر الحالي، يبدو أن الأسواق تدخل مرحلة “فلترة” للتقييمات المرتفعة. التحدي القادم للأسواق سيتلخص في مدى قدرة البيانات الاقتصادية القادمة، وخاصة تقارير التوظيف والتضخم، على طمأنة المستثمرين بشأن “الهبوط السلس” للاقتصاد الأمريكي. وفي ظل هذه المعطيات، من المتوقع أن يظل التركيز منصباً على جودة الميزانيات العمومية وقدرة الشركات على توليد النقد بعيداً عن صخب المضاربات التكنولوجية.

اقرأ أيضا….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى