أخبار الأسواقأخبار الذهبسلع

أسعار الذهب تتراجع مؤقتا ترقبا لبيانات اقتصادية أمريكية حاسمة

شهدت أسعار الذهب تراجعاً طفيفاً يوم الثلاثاء، حيث فضل المستثمرون اتخاذ جانب الحذر والترقب قبيل صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية بالغة الأهمية. هذه البيانات، التي تشمل أرقام الوظائف والتضخم، من شأنها أن ترسم ملامح سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مع قرب نهاية العام وبداية العام الجديد، وهي الفترة التي تشهد عادةً إعادة تقييم للأصول.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3% ليصل إلى 4,290.33 دولار للأونصة، في حين تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة 0.4% إلى 4,316.40 دولار. ورغم هذا التراجع اليومي، لا يزال المعدن الأصفر يتباهى بمسيرة صعودية قوية، حيث سجل مكاسب قياسية بلغت 64% منذ بداية العام، محطماً العديد من الأرقام القياسية على طول الطريق، مما يؤكد دوره كملاذ آمن مفضل في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.

لماذا يتوقف الذهب عند هذا المستوى؟ تحليل مستويات المقاومة

يشير المحللون إلى أن أسعار الذهب تقف حالياً عند مستوى المقاومة السابق بالقرب من 4,380 دولار الذي سجلته في منتصف أكتوبر. ويؤكد الخبراء أن السوق يتساءل ما إذا كان هناك “قناعة كافية” لدى المستثمرين لاختراق هذا الحاجز والاستمرار في الصعود، أم أن هذا المستوى يمثل نقطة تبدأ عندها قوى الدفع في التلاشي ويتم فيها جني الأرباح بعد فترة طويلة من الارتفاع. يمثل هذا التوقف اللحظي اختباراً حقيقياً لمدى قوة الاتجاه الصعودي المستمر منذ شهور، خاصة وأن الحركة تتزامن مع تراجع في حجم التداول قبيل عطلات نهاية العام.

توقعات السوق وخفض أسعار الفائدة: المحرك الرئيسي لأسعار الذهب

العامل الأهم الذي يوجه أسعار الذهب حالياً هو التوقعات المتعلقة بمسار أسعار الفائدة الأمريكية. يتمتع الذهب، بصفته أصلاً لا يدر عائداً، بعلاقة عكسية قوية مع أسعار الفائدة والدولار:

  • ارتفاع الفائدة: عندما يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة، ترتفع عوائد السندات والودائع بالدولار، مما يقلل من جاذبية الذهب مقارنة بالأصول التي تدر عائداً.
  • انخفاض الفائدة: على العكس، يزيد التيسير النقدي من بريق الذهب، حيث تنخفض تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الأصفر، ويصبح ملاذاً استثمارياً أكثر جاذبية في مواجهة انخفاض العائدات الحقيقية.

وفقاً لأداة “FedWatch” من مجموعة CME، يسعّر المتداولون حالياً احتمالاً قوياً، يصل إلى 76%، لخفض سعر الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس في شهر يناير المقبل. هذا التسعير يعكس تفاؤل السوق بأن الفيدرالي قد انتهى من دورة التشديد النقدي، بل ويتوقع البعض خفضين للفائدة خلال عام 2026، مما يدعم التوقعات الصعودية للذهب على المدى المتوسط.

بيانات التضخم والوظائف تحت المجهر: إشارات الفيدرالي المنتظرة

للحصول على إشارات أوضح حول سرعة اتجاه الفيدرالي نحو التيسير النقدي، تترقب الأسواق بيانات هذا الأسبوع بحبس أنفاس، وعلى رأسها:

  1. تقارير التوظيف الأمريكية المجمعة: من المقرر صدور تقارير الوظائف لشهرَي أكتوبر ونوفمبر، والتي ستوفر دليلاً جديداً على قوة سوق العمل. تكمن أهمية هذه التقارير في أنها العامل الأبرز الذي يأخذه الفيدرالي في الحسبان لتقييم صحة الاقتصاد الكلي. يجب الانتباه إلى أن هذا التقرير سيفتقر إلى بعض التفاصيل المعتادة بسبب توقف حكومي سابق دام 43 يوماً، مما قلص جمع البيانات، بما في ذلك معدل البطالة لشهر أكتوبر.
  2. مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE): وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، والذي يعد مؤشراً حاسماً على نجاح البنك المركزي في الوصول إلى هدفه البالغ 2%. أي انخفاض في هذا المؤشر سيدعم بقوة قرار خفض الفائدة، وبالتالي سيرفع أسعار الذهب.

وفي الوقت الذي يرى فيه حاكم الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، أن التضخم الحالي فوق المستهدف لا يعكس ديناميكيات العرض والطلب الأساسية، بل يرى أن زيادات الأسعار تقترب من هدف البنك المركزي البالغ 2%، فإن المستثمرين ينتظرون الأرقام الفعلية لتحديد خطوتهم التالية في تداولات الذهب. كما تترقب الأسواق عن كثب مطالبات البطالة الأسبوعية لتقييم مدى مرونة سوق العمل.

نظرة على المعادن الثمينة الأخرى: دعم الفضة بالطلب الصناعي

لم يكن الذهب هو المعدن الوحيد الذي شهد تحركات، بل تراجعت أسعار المعادن النفيسة الأخرى بشكل متباين:

  • الفضة: تراجعت بنسبة 1.4% لتصل إلى 63.03 دولار للأونصة، بعد أن سجلت رقماً قياسياً بلغ 64.65 دولار يوم الجمعة الماضي. ورغم تراجعها المؤقت، يؤكد المحللون أن الفضة تحافظ على نغمة صعودية قوية، حيث سجلت ارتفاعاً بنسبة 121% هذا العام. ويُعزى هذا الزخم إلى الطلب الصناعي الثابت الذي لا يظهر عليه أي علامات للتراجع، مدعوماً بطلب استثماري قوي وتضييق في المخزونات العالمية.
  • البلاتين والبلاديوم: سجلت ارتفاعات ملحوظة، حيث صعد البلاتين بنسبة 1.3% ليصل إلى 1,806.46 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 1% ليصل إلى 1,582.68 دولار. وتستفيد هذه المعادن بشكل خاص من زيادة التفاؤل بشأن الانتعاش الاقتصادي العالمي والطلب في قطاع السيارات.

ختاما تظل أسعار الذهب محصورة بين زخم صعودي قوي مدعوم بتوقعات خفض الفائدة من جهة، ومخاوف ترقب البيانات الاقتصادية التي قد تؤثر على قرار الفيدرالي من جهة أخرى. هذه الفترة الترقبية تُعد مرحلة مفصلية في تحديد مسار الذهب لعام 2026. وبانتظار الإشارات الواضحة من واشنطن، يبدو أن الحذر هو سيد الموقف في سوق الذهب، حيث يترقب المستثمرون الفرصة السانحة لتحديد الاتجاه التالي.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى