أخبار الأسواقاخبار اقتصاديةأخبار الدولار الأمريكي

الفيدرالي الأمريكي: ويليامز يرى السياسة النقدية “في وضع جيد” ويتوقع تراجع التضخم إلى 2% بحلول 2027

بعد أيام قليلة من قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار ربع نقطة مئوية، أدلى جون ويليامز، رئيس بنك نيويورك الاحتياطي الفيدرالي، بتصريحات مهمة يوم الإثنين تعكس الثقة في مسار السياسة النقدية. أكد ويليامز أن الموقف الحالي للبنك المركزي يضعه “في وضع جيد للتعامل مع ما هو قادم”، متوقعاً أن يشهد التضخم اعتدالاً تدريجياً، ليستقر عند هدف الـ 2% الذي يسعى إليه الفيدرالي الأمريكي بحلول عام 2027.

يأتي هذا التقييم في وقت حساس، حيث يواجه الفيدرالي الأمريكي مهمة موازنة دقيقة بين مستويات التضخم التي لا تزال أعلى من الهدف، والمخاطر المتزايدة على سوق العمل الذي بدأ يظهر إشارات واضحة على التباطؤ. هذه الموازنة هي جوهر الولاية المزدوجة الموكلة إلى البنك المركزي، والتي تتطلب منه تحقيق استقرار الأسعار مع المحافظة على أقصى قدر من التوظيف المستدام. ويشير خفض الفائدة الأخير إلى تحول استراتيجي يهدف إلى تخفيف الضغط الاقتصادي المتزايد دون إطلاق العنان لعودة الضغوط التضخمية.

تعديل السياسة النقدية والتحول نحو الحياد

أوضح ويليامز في تصريحاته أن الخفض الأخير في سعر الفائدة، الذي جعل النطاق المستهدف بين 3.50% و 3.75%، قد دفع بـ “الموقف التقييدي بشكل معتدل للسياسة النقدية نحو الحياد”. هذا التحول يشير إلى أن البنك المركزي بات يرى أن سياسته أصبحت أقل تشدداً مما كانت عليه في السابق، ما يمنحه مرونة أكبر في التعامل مع التطورات الاقتصادية المستقبلية.

إن الانتقال من “الموقف التقييدي” (الذي يهدف إلى كبح جماح النشاط الاقتصادي بشكل فعال) إلى “الحياد” هو مؤشر على أن الفيدرالي يرى أن التباطؤ المرغوب بدأ يؤتي ثماره. ويُعد هذا التعديل أمراً حيوياً لتجنب الانزلاق إلى ركود عميق، وهو التحدي الأكبر الذي يواجه واضعي السياسات الآن: تحقيق هدف الـ 2% دون التسبب في ضرر كبير لفرص العمل.

ويشدد ويليامز على أن الهدف “الحتمي” هو إعادة التضخم إلى مستوى 2% دون “خلق مخاطر لا مبرر لها” لسوق العمل. ويرى أن الخطر السلبي على التوظيف قد ازداد مع تباطؤ سوق العمل، بينما تراجعت مخاطر ارتفاع التضخم إلى حد ما في الأشهر الأخيرة. ويؤكد أن “السياسة النقدية في وضع جيد ونحن نتجه نحو عام 2026”.

توقعات التضخم وسوق العمل: اعتدال و هدوء تدريجي

قدم ويليامز توقعات أكثر تفاؤلاً للنمو الاقتصادي في العام المقبل مع تراجع حالة عدم اليقين واعتدال ضغوط التضخم. كانت أبرز نقاطه المتعلقة بالتضخم وسوق العمل هي:

  • مسار التضخم: توقع ويليامز أن يعتدل التضخم إلى 2.5% في العام المقبل (2026)، ليصل إلى الهدف المنشود البالغ 2% في عام 2027. إن التوقع بوصول التضخم إلى 2% في عام 2027 يعكس قناعة بأن تأثيرات دورة التشديد الأخيرة تحتاج إلى سنوات إضافية لتظهر بشكل كامل في استقرار الأسعار.
  • تأثير التعريفات الجمركية: أشار إلى أن التعريفات الجمركية لم تؤثر على الأسعار بالقدر الذي كان متوقعاً، مرجحاً أن تكون الزيادات السعرية الناتجة عنها لمرة واحدة ولن تُترجم إلى مكاسب مستمرة في ضغوط الأسعار، وأن تأثيرها “سيتحقق بالكامل في عام 2026”. إن تركيز ويليامز على تأثيرها لمرة واحدة يوضح أن الفيدرالي الأمريكي لا يعتبرها مصدراً لضغط تضخمي مستمر، بل مجرد عامل يضيف تعقيداً مؤقتاً إلى معادلات التضخم.
  • هدوء سوق العمل: أكد ويليامز أن “سوق العمل يتجه نحو التبريد بوضوح”، ولكنه شدد على أن هذه العملية “كانت تدريجية ومستمرة، دون وجود علامات على ارتفاع حاد في تسريح العمال أو مؤشرات أخرى على تدهور سريع”. يتجلى هذا التبريد التدريجي في انخفاض معدلات الاستقالة وتباطؤ نمو الأجور، بدلاً من الزيادة المفاجئة في إعانات البطالة. هذا النمط يسمح للاقتصاد بامتصاص الزيادات في الأجور بطريقة أكثر استدامة.
  • معدل البطالة: يتوقع أن يرتفع معدل البطالة إلى 4.5% هذا العام، لكنه يرى أنه سيبدأ في التراجع تدريجياً في السنوات القليلة المقبلة، بدعم من توقعاته لنمو اقتصادي بنسبة 2.25% في العام المقبل.

شراء الأصول وإدارة السيولة: خطوة تقنية وليست تحفيزا

تطرق ويليامز أيضاً إلى إعلان الفيدرالي الأمريكي عن “شراء الأصول لإدارة الاحتياطي” في نهاية اجتماعه الأخير، والذي يتضمن شراء سندات الخزانة لإعادة بناء السيولة في القطاع المالي.

بينما رأى بعض المراقبين أن هذا الشراء يمثل نوعاً من التحفيز، أكد ويليامز أنها خطوة “تقنية بحتة”، قائلاً: “هذه هي الخطوة الطبيعية التالية في تنفيذ إطارنا الاحتياطي الواسع لضمان التحكم الفعال في سعر الفائدة”. إن الهدف الأساسي من هذه العمليات، التي يشار إليها أحياناً باسم “التيسير الكمي التقني”، هو الحفاظ على سيطرة البنك المركزي على سعر الفائدة المستهدف عن طريق تزويد النظام المصرفي بالسيولة الكافية لمنع ارتفاع أسعار الفائدة في السوق الحرة بشكل غير مرغوب فيه.

وأشار إلى أنه يتوقع الاستخدام النشط لمرفق الإقراض الدائم (Standing Repo Facility) عندما تحتاج البنوك إلى السيولة النقدية. ويضمن هذا المرفق أن يكون لدى البنوك التجارية نقطة اتصال موثوقة للوصول إلى النقد عندما تكون الأسواق المالية تحت الضغط، مما يعزز الاستقرار المالي بشكل عام.

ختاما تعكس تصريحات جون ويليامز إجماعاً متزايداً داخل الفيدرالي الأمريكي على أن السياسة النقدية تسير في المسار الصحيح، مع تزايد الثقة في إمكانية تحقيق التوازن بين خفض التضخم إلى 2% والحفاظ على استقرار سوق العمل. التفاؤل بشأن اعتدال التضخم وتوقع تباطؤ سوق العمل “التدريجي” بدلاً من التدهور “الحاد”، يشيران إلى أن البنك المركزي يرى سيناريو “الهبوط الناعم” كأمر يمكن تحقيقه، رغم حالة عدم اليقين التي أشار إليها رئيس الفيدرالي الأمريكي جيروم باول بشأن مسار أسعار الفائدة المستقبلي.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى